2026-09-13 09:00 م

هل سينجح السيسي في توحيد المصريين إذا فاز في الإنتخابات الرئاسية؟

2014-04-25
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
يستعد المصريون للإنتخابات الرئاسية، بحالة من الترقب والأمل في مستقبل أفضل، ويتوجس الجميع في أن يكون الرئيس القادم غير مرض لآمالهم في تحقيق أهداف ثورة 25 يناير، وما قدمه الشعب لها من قرابين كانت كلها من دماء شباب الوطن، فإستشهدوا وهم يهتفون "عيش ..حرية …عدالة اجتماعية". وبموازاة ذلك تحولت هذه الإنتخابات إلى منافسة ثنائية بين المشير عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية جارفة منذ أن عزل الإسلاميين من حكم البلاد وبين اليساري حمدين صباحي الذي يقول انه ممثل قيم ثورة 2011. مازال تحقيق تقدم ملموس في تحسين الوضع الاقتصادي يمثل هدفا صعب المنال، فقد قلت الإستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب ضخامة الديون وضعف الجنيه وغموض الوضع السياسي في مصر، لذا فالرئيس القادم لإنقاذ مصر من هذه الأزمات والمشكلات التي تعرضت لها، أن يطرح رؤيته الشاملة لتحديد مستقبل‏ أفضل للبلاد، الذي لا ينبغي أن يقل عن وضع أساسات نظام جديد، يحقق غايات الثورة والتقدم الشامل، لإكتساب المناعة ضد المؤامرات الداخلية والخارجية، إنطلاقاً من إستيعاب شعارات الثورة المصرية، الديمقراطية الوطنية، في 25 يناير و30 يونيو، وأن يعلن رؤيته التي لا ينبغي أن تستهدف أقل من إقامة دولة المواطنة، بمعنى أن تكون مصر للمصريين، دولة ذات سيادة ومتقدمة ومستقلة ومتحررة من الإنكشاف والتخلف والتبعية، وإنقاذها وطناً ودولة وأمة وهوية، والتصدي لضغوط القوى الدولية والإقليمية‏، التي تستهدف تفكيك وتركيع مصر‏.‏ في سياق ذلك أصبح الشعب المصري هو الضامن الحقيقي والمدافع عن مكتسبات ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وان مصر لن تعود للوراء في ظل وجود المشير السيسي، كونه الأجدر لقيادة المرحلة الحالية، خاصة بعد تدهور الوضع الاقتصادي في مصر، الذي يتطلع قطاع كبير من المصريين إلى السيسي على إنه القادر على إستعادة الاستقرار وطمأنة المستثمرين والسائحين للعودة لمصر، فالسيسي في نظر هؤلاء يفتح باب الأمل بعد إضطراب سياسي بدأ قبل ثلاث سنوات بإنتفاضة من إنتفاضات الربيع العربي. وفي إطار ذلك يرجع تقدير وإحترام الشعب المصري السيسي لعدة أسباب أهمها، إنحيازه على رأس القوات المسلحة لثورة 30 يونيو التي انطلقت من أجل الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وكذلك الدور القومي الذي يقوم به الجيش المصري لإقتلاع معاقل وأوكار الإرهابيين في سيناء، وإغلاق أنفاق التهريب مع قطاع غزة، إلى جانب مكافحة الإرهاب في المنطقة بأكملها، فضلاً عن إدراكه بأبعاد الأمن القومي ، وما يحمله من رؤية شاملة للمخاطر التي تواجه البلاد ، كما لدية مصداقية القيادة الرشيدة لدى جماهير الشعب المصري، حيث إعتبر عدد كبير منهم أن السيسي قادر على إعادة الأمن والإستقرار للبلاد في الفترة العصيبة التي تعيشها مصر. كما أعربوا عن تفاؤلهم بإستعادة مصر دوريها الدولي والإقليمي، معللين ذلك بزيارته التاريخية لروسيا وتنويع مصادر السلاح. وأخيراً ربما أستطيع القول إن مصر الحضارية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بأن تفّعل أدواتها الثقافية، لتصبح الثقافة أداة وهدفاً في الوقت ذاته، فهي أداة فاعلة لإضطلاع مصر بدورها القيادي في محيطها الإقليمي من ناحية، كما إنها هدف في حد ذاته لمواجهة طوفان الحروب الثقافية المضادة، التي أضحت معها ثقافتنا وهويتنا، مهددة من الآخر، الإسرائيلي، والغربي وعلى وجه الخصوص الأمريكي. 
 *صحفي وباحث أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com