2026-09-13 09:53 م

بعد زيارته للرياض .. أي منحى تسلكه التسوية السياسية؟؟

2014-04-05
بقلم :محمد بكر 
بالطبع لم تطأ قدما سيد البيت الأبيض أرض المملكة " العتيدة" من باب المصادفة أو لغرض السياحة والتجوال, أو لأداء رقصةٍ بالسيف مع صاحب الجلالة وأصحاب السمو كما فعل سلفه في السابق حتى وإن حدث ذلك فلن يعكس هذا مشهداً غريباً على الإطلاق, لطالما كانت السعودية ولازالت أقرب الحلفاء والأصدقاء الإقليميين لواشنطن بحسب ماجاء على لسان الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي التي لم تجد حرجاً في الإعلان عن ذلك قبيل الزيارة "اللاتاريخية" كون التحالف الذي يجمع الضيف والمضيف هو على المستوى الاستراتيجي وكون أن الزيارة لم تأت بعد قطيعة طويلة , لالشيء سوى أن هذه الأخيرة " أي القطيعة" غائبة عن قاموس البلدين بالمطلق.
كل ما أشيع وتم تناقله في وسائل الإعلام عن بحث الخلافات " التكتيكية" بين البلدين وأن الزيارة جاءت استرضاءً للملكة لم يتعد حدود البربغندا الإعلامية لطالما كانت العلاقة الحاكمة للرابط بين البلدين هي علاقة الرئيس بالمرؤوس بل وتخطتها في كثير من الملفات لمستوى السيد والعبد ولاسيما أن أوباما بحث مع الملك السعودي تعزيز دعم " المعارضة" السورية سياسياً وعسكرياً وأبلغ السعوديين أن واشنطن لن تقبل بأي اتفاق سيئ مع إيران, وعليه وبناء على ما رشح من ذلك اللقاء فإن سؤالاً يلح في الطرح مفاده : أين أصبح موقع مايسمى بالتسوية في الاستراتيجية التي تنتهجها واشنطن حيال مجمل ملفات المنطقة ؟؟
كل مادار وجرى تناوله بين الصديقين كان في اعتقادنا استعراضاً سياسياً سريعاً أو ما يمكن أن نسميه "بانوراما" حول السنوات الثلاث التي مرت بها المنطقة, ولتدارس مآلات المنتج الأمريكي المسمى " ربيعاً ", لجهة إعادة قولبة الأخطاء, وترميم الانهيارات, وتمتين الركائز على الساحة السورية من خلال صياغة جديدة لسيناريو جديد لمسلسل "التحشيد والتعويل" بأدوار جديدة, وممثلين جدد, في محاولة لاستيلاد الضغوطات وفرض الحلول ولاسيما فيما يتعلق بالملفين الإيراني والفلسطيني, ومن هنا نقرأ ونفهم الإجراءات الأخيرة التي اتخذت قبل وقبيل الزيارة إذ سُحب الغطاء عن " أمير الجهاديين" بندر بن سلطان الذي لم يعد يصلح أميراً لتلك المهمة ولم يعد يملك أي جديد ليقدمه ولاسيما بعد زيارتين فاشلتين لموسكو عاد منهما خالي الوفاض إلا من خفي حنين, فسارع الملك لتعيين محمد بن نايف بدلاً عن بندر والأمير مقرن ولياً لولي العهد في محاولة لتأمين عرض مثالي للمسلسل الأمريكي- السعودي الجديد ,لاسيما وأن المشهد المصري الذي اشتغل عليه الأمريكي في السابق ولايزال قد بدأ ينحو بعكس ما تشتهيه واشنطن وحلفاؤها ومن هذه الزاوية نفهم التظهير السعودي لدعم الجيش المصري سياسياً وإعلامياً ومادياً في مواجهة الإخوان, فجاء تعيين محمد بن نايف ترجمة ً لذلك الدعم كيف لا وهو نجل صاحب المقولة الشهيرة " الإخوان أصل البلاء" بمعنى أن مانقلته صحيفة الحياة اللبنانية عن اتفاق سعودي – أمريكي حول دعم استقرار مصر لم يكن في اعتقادنا كرمى لعيون المصريين إنما عامل جذب للقيادة المصرية الجديدة لجهة وضعها تحت الجناح الأمريكي, فيما جاء تعيين الأمير مقرن ولياً لولي العهد في إطار إعادة ترتيب البيت السعودي تحسباً لأي انفجار محتمل, لاسيما أن الحالة الصحية للملك هي في أسوأ حالتها إذ نشرت صحيفة القدس العربي أن الملك بصدد التنازل عن الحكم لأخيه سلمان الذي يبدو هو الآخر في حالة صحية ليست أقل سوء من حالة الملك, ومن المتوقع أن يرفض تولي العرش وعليه فإن مقرن يغدو ملكاً للبلاد.
جملة من مشاهد الحرب الباردة تزامنت مع زيارة أوباما للرياض, تواردت تباعاً وبزخم على مسرح المحورين الروسي والأمريكي , بوتين يؤكد من موسكو أن أحداث القرم أظهرت الكفاءة العالية والإمكانات النوعية للقوات المسلحة الروسية, وأن روسيا بصدد إقامة نظام للدفع الالكتروني رداً على الأنظمة الأمريكية , وأن قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير حول الأزمة الأوكرانية سيعرقل التسوية, ذلك القرار الذي امتنعت فيه مصر عن التصويت " وهو تحول ملحوظ في السياسة المصرية " ,الجيش العربي السوري يواصل تقدمه على كامل الجغرافية السورية ولاسيما منطقة القلمون والذي يقترب فيها من السيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية بالكامل بعد أن بسط سيطرته على كل من فليطة ورأس المعرة ,السيد حسن نصر الله يؤكد من عيناتا بجوار الحدود مع فلسطين المحتلة وفي ظل الحديث المتزايد عن استنزاف الحزب نتيجة انخراطه في الحرب إلى جانب الدولة السورية أن المقاومة اليوم أقوى وأقدر بشرياً واقتصادياً وعسكرياً أكثر من أي وقت مضى , على المقلب الآخر ينشر تسجيل صوتي مسرب من اجتماع أمني لمسؤولين أتراك يبحث سبل دعم "المعارضة" السورية بالسلاح, وخلق مبررات للتدخل عسكرياً في الأزمة السورية في تكريس واضح للانخراط في مسلسل " التحشيد والتعويل ", وأن قطر تكفلت بشراء تلك الأسلحة وهي نفسها " أي قطر" التي أبرمت مؤخراً صفقة سلاح مع أمريكا وفرنسا شملت طائرات ومروحيات هجومية, الجيش الإسرائيلي يجري مناورات واسعة يحاكي من خلالها حرباً شاملة على الجبهة الشمالية .
مابات مؤكداً أن لعبة المحاور لاتزال في أشد صورها احتداماً واشتباكاً, يغيب فيها أي مشهد ٍ للفصل وتتكرر من خلالها مشاهد "الاستئناف" في محاولة لكسب النقاط وفرض المقاسات في أي عملية تفصيل مقبلة للتسوية السياسية التي تبدو المُرحّل الأوحد إلى أجل ٍ غير مسمى .