2026-09-13 09:54 م

"الائتلاف المعارض" عاد بخفي حنين

2014-03-27
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
اختتمت القمة العربية الهزيلة اعمالها دون أن تمنح الجسم المسخ الصنيع المسمى "بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" مقعد الدولة السورية الذي بقي خاليا في القمة، هذا بالرغم من الضغوطات التي مارستها السعودية في المؤتمر لشغل المقعد. وشن الجربا هجوما على الجزائر والعراق ولبنان متهما هذه الدول أنها هي التي وقفت أمام حرمان الائتلاف من الحصول على المقعد، الذي كان قد وعد به من قبل مصنعيه وداعميه. ومما لا شك فيه أن التغيرات الحاصلة على الأرض في سوريا والمناخات الإقليمية والدولية قد ساعدت هذه الدول الى لجم الهرولة والضغوطات التي مورست على القمة، والتي كان من الممكن أن تفجر القمة من الداخل، فيما لو نجحت السعودية في فرض هذه المعادلة على المؤتمرين. وكان أن قرر وزراء الخارجية العرب في مؤتمرهم في الدوحة والذي عقد في اذار/مارس الماضي منح مقعد سوريا للائتلاف الوطني السوري حال تشكيله الهيئة التنفيذية. وسارع بعدها الائتلاف بتشكيل ما سمي بالحكومة المؤقتة على أمل أن يتسلم مقعد الدولة السورية، ولكن هذا لم يتحقق له لغاية الان. وهناك أحاديث في بعض وسائل الاعلام عن دورا مصريا في هذا المجال حيث ذكرت بعض الوسائل الإعلامية بأن وزير الخارجية المصري نبيل فهمي عبر عن رفض مصر لمشاركة الائتلاف في قمة الكويت وذلك اثناء الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية. لا ندري الى أي مدى صحة هذه الاخبار، واذا ما صحت فإننا نثمن هذا الموقف لمصر، ونأمل المزيد. في حديث عن دعوة الائتلاف الى القمة فقد كان ان صرح المتحدث باسم الخارجية المصرية بان "الجربا مدعو لحضور القمة، وسيلقي كلمة في جلستها الافتتاحية، بناء على دعوة وجهت له من قبل وزراء الخارجية العرب لاطلاع القادة على رؤية الائتلاف لحل الازمة السورية". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الائتلاف هو من يرسم سياسته ويحدد رؤيته وبرنامجه لحل الازمة السورية أو ماذا سيكون عليه المستقبل السوري فيما إذا نجح او تمكن من المشاركة في اية حكومة مستقبلية؟ لو كان لدى أي طرف من أطراف الائتلاف أو أي عضو من أعضاءه مسحة من الكرامة او احترام الذات لما ارتضى أن يكون مطية للسعودية أو لقطر أو للسفير الأمريكي السابق فورد الذي كان يدير المفاوضات في مؤتمر جنيف 2 ويحدد المواقف التي على أعضاء الائتلاف تبنيها، والتغريدة التي يجب أن يرددوها والتي كانت تكتب وترسل لهم على قصاصات ورق مكتوبة بالغة الإنكليزية، دون ان يفقهوا معناها وأهدافها مما جعلهم اضحوكة للقاصي والداني في مؤتمر جنيف، حيث كانوا يغردون خارج السرب بمواقف داست عليها الأرض السورية، ولم يعد أحد من اسيادهم يعتقد بإمكانية تحقيقها على طاولة المفاوضات. وكما قال مهندس ومنظر السياسة الخارجية كيسنجر المخضرم، ما لم تحققه على الأرض لا يمكنك تحقيقه في المفاوضات. هذا جانب من المأساة لهذا الصنيعة المسخ ربما والمأساة الأخرى هو إعتقاده بأنه أصبح يمثل الشعب السوري عندما أطلق عليه مصنعوه بالممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، وأصبح نظريا يتصرف على هذا الأساس المنسلخ عن الواقع وعلى ما يدور على الأرض. إن مخاطبة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل للجربا "سيدي الرئيس" في كلمته التي القاها في مؤتمر جنيف 2، كانت مثار للاستغراب والسخرية والاستهزاء والضحك، ومهزلة بكل المقاييس. لم يكن، ولن يكون هذا الجسم المسخ يوما ممثلا عن شعب مناضل ومكافح وصامد على ارضه، ويدافع عنها بكل ما يملك ضد الطغاة وقوى الاستكبار وقوى الإرهاب والتكفير الوهابية، التي تسعى لتدمير البشر والحجر في الوطن السوري. من ينادي بالتدخل العسكري الخارجي ويستقوي بالقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة ويرجوها ويستجديها للتدخل العسكري لضرب الوطن، ومن يطلب من مجلس الامن للأمم المتحدة تطبيق المادة السابعة للسماح لقوات الناتو للاعتداء على الوطن، ومن يتبنى علم الانتداب الفرنسي ،ومن يعلن على الملأ استعداده لبيع الجولان أو أي قطعة من الوطن او تقديمها هبة للكيان السرطاني الصهيوني فيما اذا تدخل عسكريا لصالح المعارضة واسقاط الدولة السورية، لم يكن ولن يكون جزء أو مكونا سياسيا أو اجتماعيا من سوريا المستقبل، فلا مكان لخونة الوطن الذين ارتضوا لأنفسهم وعن سبق اصرار أن يكونوا عبيدا في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر من أموال البترودولار. مما لا شك فيه ان السعودية غاضبة من الموقف المصري الذي لم يبدي حماسا على الاطلاق لفكرة إعطاء مقعد الدولة السورية للائتلاف وخاصة وإنها أغدقت المليارات على مصر وما زالت تدعم مصر ماليا وسياسيا واعلاميا، وهي التي بنت كل سياستها الخارجية على شراء الذمم بالبترودولار التي تملأ خزائنها بينما يعيش الملايين من مواطنيها في أوضاع مزرية من حيث الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية، بالإضافة الى نسبة بطالة تفوق 30% ما بين جيل الشباب. وبالرغم من عدم وجود تصريحات رسمية علنية في هذا الشأن من قبل النظام السعودي فان تصريحات البعض المقربين من دوائر الحكم مثل عقل الباهلي صرح في احدى برامج تلفزيون الميادين أن السعودية تشعر بالامتعاض من الدور المصري وخاصة وان السعودية قد دعمت مصر على الرغم من تعريض أمنها القومي للخطر لاتخاذها هذا الموقف. الائتلاف ورئيسه يصرون على التغريد خارج السرب كالسعودية وقطر التي ما زال همهم تغيير موازين القوى على الساحة السورية، بينما تنحى الاكثرية من الدول الإقليمية كما اتضح من الكلمات التي القيت في مؤتمر القمة والتي أكدت على الحل السياسي للازمة السورية. فالجربا واسياده السعوديون ما زالوا يصرون على التسليح النوعي للمعارضة على وعسى ان تتغير موازين القوى على الأرض السورية، فها هو في كلمته يؤكد على ضرورة التسليح النوعي للمعارضة متطابقا مع كلمة السعودية بها الخصوص. وفي هذا يأتي دورهم متناغما مع تركيا اردوغان الذي يحاول من خلال التدخل العسكري في الشمال السوري بشكل مباشر او من خلال تقديم الدعم اللوجيستي والعسكري الكامل للإرهابيين، تصدير أزمته الداخلية بالإضافة الى لفت نظر الإدارة الامريكية التي اهملته لفترة طويلة لعدم قدرته بالتحالف مع قطر الإيفاء بالوعود التي قطعها على نفسه للإدارة الامريكية بإسقاط الدولة السورية، وتنفيذ مشروع الإسلام السياسي في المنطقة. في النهاية نقول ان فشل كل المحاولات للإجهاز على الدولة السورية على الرغم من المليارات التي صرفت لهذا الغرض والتي قدرت من بعض المصادر ب 34 مليار دولار امريكي، وعلى الرغم من تجنيد عشرات الالاف من "المجاهدين" الذين قدموا من كل انحاء المعمورة بحيث شكلوا أكبر تجمع للإرهابيين في العالم قدموا مما يقرب من 87 دولة وبلغت اعدادهم في اي وقت بنحو 140 الف مقاتل، وان الأراضي السورية شهدت زيارة ما يقرب من ربع مليون إرهابي على أراضيها منذ بدء الازمة، نقول ان الفشل من تحقيق اهدافكم لا تعود الى نوعية السلاح فلم ينقصكم السلاح لا بالكم ولا بالنوع. فشلتم فشلا ذريعا لأنكم ببساطة حفنة كبيرة من المرتزقة الذين لا هم لهم سوى الحصول على الغنائم وتقاسم النفوذ. وأكبر دليل على هذا ما حصل بين مجموعاتكم الإرهابية من احتراب دموي فيما بينها، قتل فيه ما يقارب 4000 إرهابي مرتزق في اقل من شهر. فشلتم لأنكم تحاربون شعبا وجيشا وقيادة موحدة، تدافع عن أرضها وعرضها وسلامة أبناء الوطن، وشتان ما بين من يحارب دفاعا عن وطن ومن يحارب من أجل حفنة من الدولارات.

الملفات