2026-09-13 09:00 م

لا لـلـوهـم ،،، سـوريـا تـمـلـك مـعـادلـة الـنـصـر

2014-03-26
بقلم: سمير الفزاع
حتى لا ننسى : منذ غارة جمرايا أيار 2013 ماذا تغير في ميزان القوى ؟ تم سحق الهجوم الكبير الذي شنه الإرهابيون عبر غوطة دمشق . بعد شهر واحد تمّ تطهير مدينة القصير وعدد كبير من البلدات حولها . شهر آخر ويتم تطهير حي الخالدية في حمص . ثلاثة أشهر تقريباً وتعود السفيرة وتل حاصل وتل عرن ... لحضن الوطن في ريف حلب ... . كم عدد قتلى المسلحين منذ ذلك اليوم حتى اليوم ؟ أي عطب ضرب جبهة اعداء سوريا منذ تلك اللحظة وحتى اليوم ؟ وكم من اعداء سوريا انسحب من جبهة العدوان ؟ كم رئيس وأمير ووزير وسفير ومسؤول أمني ... رحل وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة التي تجرعها بأيد السوريين ؟ وكم هي البلدات والقرى – غير التي ذكرتها ، مثل قارة والنبك والسحل ويبرود ... - التي إستعادها الجيش ؟ ماذا لو تصرفت القيادة السوريّة "إنفعاليّا" وذهبت الى ردّ غير محسوب يجرها إلى حرب مع كيان العدو في تلك اللحظة الدقيقة ؟ ألن يكون ذلك خلل كبير في منطق وآلية إتخاذ القرار ؟ ألن تكون الخطيئة الكبرى في هندسة إستراتيجة الصراع ، والتي ستفتح المجال واسعاً – في الحدود الدنيا من الإحتمالات - أمام المجوعات الإرهابية المسلحة لتلتهم المزيد من القرى والبلدات ، وتهدد جديّاً المدن الكبرى ؟ ألن يكون ذلك مدعاة لإلتحاق عشرات الألآف من المرتزقة والمجرمين الجدد من الخارج ، واغراء ألآف أخرى من الداخل لضرب الدولة وهي في حربها ضد كيان العدو ؟ من يضمن أن لا نرى ما رأيناه منذ أيام في كسب ؟ ... أسئلة كثيرة جداً ، ولكن لنسترجع سريعاً جداً ، وعلى شكل محطتين كبريين بعض من أهم تجليات سلوك القيادة السوريّة في تعاملها مع هذه الحرب المفتوحة والمعقدة والفريدة في آن . 1- تحصين المدن ، واسقاط بنغازي السورية : لقد بات من المسلم به أن جبهة العدوان على سوريا قد هيأت نفسها وأدواتها وإمكاناتها ومخططاتها ... على أساس فرضيّة تقول ، بأن الدولة السورية ستسقط خلال أشهر ثلاثة ، وهذا ما اعترف به قادة cia ، ومكتب الامن القومي ، ودبلوماسيون امريكيون ، وهذا ما اعترف به سياسيون ورؤساء اجهزة في كيان العدو الصهيوني ، وهو عينه ما مَنّا بة نفسه أردوغان و القرضاوي ، عندما اعلنا بأنهما سيصليان قريباً في المسجد الاموي بعد سقوط الدولة . فماذا حدث ؟ لأن أعداء سوريا وضعوا سقف زمني لعدوانهم ، وإنجاز مخططهم كان الهدف الأول سحب سلاح الزمن من يدهم ، وتحويله الى سيف مُسلط على اعناقهم ، ودليل قاطع على زيف قدرتهم وإدعاءاتهم . وفي المرحلة الثانية إدخالهم إلى مساحة من الزمن لا يملكون حدودها ومجريتها ، والعناصر الفاعلة فيها . تمّ تحصين المدن الكبرى - دمشق وحلب حمص حماة طرطوس اللاذقية درعا ديرالزور ... - لإسقاط هذا المخطط ، وتهئة الظروف للانقلاب عليه . فبقيت تلك المدن ، وخصوصا دمشق وحلب خارج ميدان المعركة لأكثر من عام ونصف تقريباً ، فسقط مشروع الاستيلاء على العاصمتين السياسية والاقتصادية من جهة ، وتمّ وأد أي محاولة لخلق بنغازي سوريّة من جهة أخرى . 2 - الأرض لنا دعها تقاتلهم ، وإنطلاق الهجوم المعاكس : الثلاثاء 27/3/2012 يوجه الرئيس بشار حافظ الأسد الإشارة الأبلغ على سقوط خيار بنغازي ، والإنتقال إلى مرحلة التمهيد للهجوم المعاكس ، وكان ذلك بزيارته إلى منطقة بابا عمرو . في لحظة ما من الحرب على سوريا وهي قبل عام من الان تقريباً ، بلغ عدد أعضاء المجموعات الارهابية فيها 250 الف تقريبا ، منهم قسم كبير من عُتاة الارهابيين حول العالم ومن مختلف أنحاء العالم ، بعدد جنسيات تخطى الثمانين جنسية . لقد كان الوضع الميداني صعب جداً ، ولكن الدراسة المتأنية لظروف الصراع ، وموازين القوى على الأرض ، وتبدل "مزاج" المواطن السوري ... ساعد على إنطلاق مرحلة الهجوم المعاكس ، وإعلان معركة تطهير الأرض من الإرهابيين ، والتهيؤ للإشتباك الإقليمي الكبير والمصيري ، لا الإستفزازات ومحاولات صرف الإنتباه . ألم تُسقط الدفاعات الجويّة السورية في22 حزيران 2012 مقاتلة تركية من طراز إف-4 في المياه الإقليمية السورية على البحر الأبيض المتوسط عندما فكر النيتو بغزو سوريا ؟ . * "الحبل السّري" بين جبهتي كسب والجولان : كلنا يذكر التصعيد الميداني على جبهة الجولان منذ أيام ، وتعالي الأصوات عن فتح جبهة الجنوب ، واليوم تشتعل معركة في مكان يبعد مئات الكيلومترات عن الجولان ، لماذا ؟ الرسالة الإستراتيجيّة والكبرى التي يبعث بها أردوغان تقول " إن فتح جبهة الجولان ، والتصعيد فيها ، يقابله فتح الجبهة التركية وإشعالها . وأنا مهم وضروري لكم بقدر ما هي "إسرائيل" ضروريّة ومهمة لكم ، فلا تتخلوا عني " . إنه التشابك المصيري بين الصهيونيّة والإخوانيّة والوهابيّة من جهة ، ومشروع البترودولار الغربي من جهة أثانية ، وسعيهم المسعور لإستعادة زمام الأمور في المنطقة ، وخلق توازن إستراتيجي – ولو بإستخدام الإرهابيين – مع محور قرّر تغيير معالم المشرق والإقليم والعالم من جهة ثالثة . لنتحدث بشيء من التفصيل عن أسباب التصعيد : الأهداف داخلية : 1 – تقديم أوراق اعتماد لواشنطن بأنه رجل تركيا القوي ، والقادر على إتخاذ القرارات الصعبة . 2 – محاولة توريط المؤسسة العسكرية في مغامرة خاسرة ليضعها معه في مركب واحد فيضمن عدم إنقلابها عليه . 3 – شَدّ عصب ناخبيه ، وإستثارة العامل القومي ، وتركيزه حول شخصه وحزبه عشيّة الإنتخابات البلديّة . 4 – هزيمة خصمة الإخواني اللدود فتح الله غولن بعمل ميداني لا يمكن لفتح الله أن يجاريه فيه . 5 – تضييق الخناق على الرئيس التركي غول الذي يحاول منذ فترة إنتهاج سياسة متمايزة عن أردوغان . 6 – تجميع أكبر قدر من نقاط القوة في تفاوضه مع "الوسيط" الإيراني لإستعادة العلاقات مع سوريا في حال تدهورت الأوضاع . 7 – تليين الموقف السوري لفتح الخطوط مع تركيا أردوغان . 8 - التّعمية على مشاكله الداخليّة . 9 – محاولة الحصول على مقعد "دائم" في التسويات الإقليميّة . 10 - محاولة إنشاء منطقة عازلة من الإرهابين قبالة الإسكندرون لمنع ظهور مقاومة شعبيّة هناك . الأهداف الخارجيّة : 1 - الضغط على القوى الإقليميّة والدوليّة لإيجاد مكان لتركيا أردوغان في "التسويّة المقبلة" – إن تمت . 2 – توتير الأجواء لتليين موقف روسيا في سوريا وأوكرانيا ، والوصول إلى "تسوية مقبولة" . 3 – مساعدة أمريكا في تحقيق إنسحاب "آمن ومنظم ومفيد" من أفغانستان عبر روسيا وحتى ايران ربما ، بممارسة الضغوط على سوريا ، الحليف الأقرب لروسيا وإيران . 4 – وجود تنظيمات إرهابيّة مسلحة "مثل الجبهة الإسلاميّة" المدعومة كليّاً من مملكة آل سعود ضمن التشكيل المهاجم لريف اللاذقيّة عموماً وكسب خصوصاً ، يثبت ميدانيّاً ومنطقيّاً عدة أمور دفعة واحدة ، منها : أن تركيا والسعودية أدوات في الحرب على سوريا ، وأي حديث عن خلاف إستراتيجي بينهما مجرد تهويل ، وأن هناك تنسيق كبير بينهما وبين الكيان الصهيوني في تنسيق تحريك الجبهات والجماعات الإرهابيّة توفره غرفة القيادة الأمريكيّة ، وأي هزيمة لأحد أطراف العدوان هزيمة لبقيّة الأطراف وعلى رأسهم أمريكا . 5 – وقف تدهور الجماعات المسلحة ، وإنهياراتها المتتالية في مناطق سيطروا عليها منذ عامين وأكثر ، وكان أغلب ظنهم بأن الجيش العربي السوري لن يكون قادراً على تطهيرها ، وإعطاء ممالك العهر والعمالة "إنجازاً" ليتكئوا عليه في قمة الكويت ، و"يتسلحوا" به أمام أوباما عشية زيارته للمنطقة . 6 – إشاعة أجواء نفسيّة سلبيّة لدى المواطن العربي السوري ، كالخوف من الغد واليأس من بلوغ نهاية قريبة للحرب ، وإستحالة تحقيق نصر على حلف عدوان كلما إعتقدنا بإستسلامه جدد هجومه ... بعد الإنتصارات الكبرى للجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان والإقليم والعالم ، من القلمون إلى القرم . 7 – التشويش ما أمكن على إستعدادات الحكومة السوريّة لإجراء الإنتخابات الرئاسيّة ، خصوصاً وأن الرئيس بشار حافظ الأسد سيفوز فيها وبفارق كبير جداً ، وضمن معايير رقابيّة وقانونيّة غاية في الشفافيّة والحداثة . * كلمة أخيرة : حاول نتن ياهو إقامة منطقة عازلة في الجولان بإستخدام "إخوان أمريكا وقاعدتها" فأضطره أداء سوريا – حزب الله أن يستقبلهم في مشافيه جرحى ومعاقين و"منسقين" ... وصعّدت سوريا وحزب الله بتغيير قواعد الإشتباك المستقرة منذ العام 2006 في الجبهة الشماليّة الممتدة من رأس الناقورة إلى وادي اليرموك . إرتفع منسوب التوتر ومستوى الخطر في الجبهة الشماليّة إلى الدرجة أجبر فيها كيان العدو على "تشكيل" فرقة عسكريّة جديدة لتنتشر في الجولان ، وصار وضع العبوات الناسفة ، والقصف الصاروخي ، وتحليق الطيران الحربي السوري ... أمر شبه إعتيادي على جبهة الجولان . سقط التصعيد الصهيو - أمريكي وأستمر الجيش العربي السوري بتطهير بؤر الإرهاب على كامل الحدود مع لبنان تمهيداً لإغلاقها قريباً جداً . تدخل أردوغان ووضع ثقله في "غزوة" ظنها سهلة ، فغرق وجيشه ومجموعاته الإرهابيّة في بضعة كيلومترات مربعة في بلدة كسب ، ووضع مستقبله السياسي – خصوصاً عشيّة الإنتخابات – بين يدي الرئيس الأسد . تعالت الأصوات الغربيّة والنفطيّة ضد الجيش العربي السوري وإنجازاته الميدانيّة الهامة والإستراتيجيّة ، وخصوصاً في القلمون ، فذهب وزير الدفاع السوري إلى يبرود ليقول لهم : الكلمة العليا في الميدان لنا . الغرب يقاطع موسكو "لإستعادته" القرم فيكرر وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" رسائل وتكتيك نظيره السوري العماد فهد الفريج ، ويذهب لتفقد القطاعات العسكريّة في القرم . الرئيس الأوكراني المُعين غربيّاً يسحب ذليلاً مهزوماً ما تبقى من الجيش الأوكراني من القرم ، وكذلك سيفعل أردوغان . إنه الفرق بين لغة الميدان المؤكدة الوزن في معادلات السياسة وتوازن القوى ، ولغة المنابر المنفصلة عن الواقع والمنهزمة في الميدان ، والتي ستُترجم تراجعاً وإنكسارات وهزائم حتماً مهما حاولوا التهرب من "دفع الأثمان" . أما إن "قرروا" الذهاب إلى خيار الحرب المباشرة فإن لنا هناك كلام من شوق و"ذهب" سيُقال ، وفي الميدان أيضاً لا على المنابر .

الملفات