2026-09-13 09:52 م

عندما يخرج الخونة من جحورهم

2014-03-17
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
احد أعضاء الهيئة التأسيسية فيما يسمى" الائتلاف الوطني السوري" المدعو كمال اللبواني أبدى استعداده كما ورد في تصريح له في مقابلة مع جريدة "العرب" التي تصدر في لندن، بالتنازل عن هضبة الجولان السورية المحتلة الى الكيان الصهيوني ضمن عملية إحلال سلام مع الكيان الغاصب، مقابل تدخل عسكري اسرائيلي لدعم المعارضة السورية واسقاط نظام بشار الأسد وإقامة منطقة حظر جوي في المنطقة الجنوبية لسوريا. لم يصدم بهذه الحقيقة المرة والتي كشفت عن عورة المعارضة المتمثلة بهذا الجسم المسخ صنيعة السعودية وقطر والولايات المتحدة والمسمى "بالائتلاف الوطني المعارض" سوى المتمتعين بالسذاجة السياسية الى أبعد الحدود، أو بعض من ما يطلقون على انفسهم بالمثقفين او اللذين يعتبرون من النخب الفكرية الذين بمجملهم لم يريدوا أن يصدقوا أو يستخلصوا من الوقائع والمعطيات السياسية والإعلامية والميدانية اليومية، بأن هنالك مؤامرة اقليمية ودولية على سوريا تهدف الى تدميرها، واستنزاف جيشها في معارك جانبية، ومحاولة تقسيمها الى كانتونات طائفية ومذهبية، واعتبروا أن هذه الدعوة هي النوع من التهويل، أو هي سياسة يتبعها "النظام" السوري وذلك لتحسين صورته ومحاولة اظهار أن المعارضة لها ارتباطاتها المشبوهة خارجيا وهي بالتالي تخدم اجندات اقليمية ومحلية. وللأسف الشديد نقولها بأن البعض من هؤلاء النخبة والمحللين كانوا من المحسوبين على التيار الوطني، ولكن من الواضح أن البعض منهم على الاقل بدأ يعترف بأن هذا هو واقع الحال، وأن الامور بدأت تتكشف بشكل واضح وفاضح عن ماهية هذه المعارضة الخارجية والتي صمتت صمت القبور ولم تبدي أي تعليق على "القنبلة" التي أطلقها أحد رجالات المعارضة الكبار، بكبر الخيانة في الموقف التي أعرب عنه، ليس فقط للشعب السوري وتأريخ سوريا العريق المتألق بمحاربة الغزاة والطغاة منذ القدم ، بل هو خيانة لكل عربي حر شريف ووطني، وخيانة لدماء الشهداء اللذين سقطوا على العديد من الجبهات دفاعا عن الامة وشرفها وعزتها وكرامتها وكينونتها، بينما كان هؤلاء المرتزقة والعملاء وما يزالون يتنقلون من دولة الى دولة ومن اوتيل خمسة نجوم الى اخر، رحلات وجولات مدفوعة التكاليف بالكامل من قبل انظمة مهترئة أمثال السعودية وقطر تجار الدم والارهاب الوهابي التكفيري. والموقف الذي عبر عنه اللبواني من الكيان الصهيوني يأتي متناغما ومتطابقا مع أولئك الذين حرفوا بوصلة الصراع في المنطقة، اولئك الذين ينشرون ثقافة الفتنة المذهبية والطائفية وتكفير الغير، واباحة دمه، ويريدونها حربا طائفية ومذهبية لخدمة اغراضهم ونواياهم السوداء، والتهرب من دفع الاستحقاقات الداخلية ولمزيد من نهب ثروات البلاد وحرمان شعوبها من التمتع بخيرات بلادهم، اولئك الذين وصلت بهم الخيانة الى حد التنسيق مع العدو الصهيوني لضرب سوريا الوطن والتآمر على ايران والمقاومة اللبنانية. لم تعد الامور خافية على أحد هذه الايام والتي تتميز باستقطاب سياسي لم تشهده المنطقة منذ عهود، وتنافت معه الحلول الوسط وبوس اللحى والطبطبة على الاكتاف، فالقضية اصبحت اما ان نكون أو لا نكون والحسم هو سيد الموقف. تصريحات اللبواني ما هي الا افرازات طبيعية للصراع القائم بين محوريين اساسيين في المنطقة. محور استسلامي رجعي متامر على القضايا العربية يكشر عن انيابه بوضوح بعد أن تخفى لسنوات عديدة، محور يرتضي لنفسه أن يلعب دور الاداة الخسيسة للمخططات الغربية وخاصة الامريكية منها والصهيونية للمنطقة. وفي المقابل محور مقاومة يحمل مشروعا وطنيا يريد تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، والحفاظ على مقدرات وثروات المنطقة لشعوبها، والوقوف سدا منيعا للدفاع عنها. الصراع ليس مذهبيا كما يصوره البعض لأغراض في نفس يعقوب وبالتالي يريدون أن يلبسوه قسريا هذا الثوب المذهبي المقيت لتضليل الجماهير العربية وحرف بوصلة صراعها مع العدو الصهيوني ومن يدعمه ويقف خلفه. ان تصريح اللبواني يجب أن لا يؤخذ بانه تصريح فرد، بل يجب أخذه بأنه نهج ومنظومة متكاملة وواضحة المعالم، لها ادواتها التنفيذية وامكانياتها المادية ولها حلفاءها الذين يسعون جاهدين لإنجاح مشروعهم وما اوكلوا به من مهمات، وكل هذا منعكس على أرض الواقع وعلى امتداد وطننا العربي وان كان بدرجات متفاوتة من بلد الى اخر، هذا هو الواقع لكل من يريد أن يراه أمامه، وهذا يضع على كل انسان حر وشريف مسؤولية مقاومته بكل الوسائل المتاحة له، فالقضية وصلت الى الحد اما أن نكون أو لا نكون. ان توقيع بعض الشخصيات من الائتلاف على عريضة ترفض رفضا قاطعا ما جاء على لسان بعض الشخصيات في المعارضة السورية وخاصة المدعو كمال اللبواني من مطالبة العدو الإسرائيلي ....."،انما تجيء لذر الرماد في العيون، لأنها تريد أن تعطي الانطباع بأن الائتلاف رافض لموقف اللبواني. وهذه المحاولات لتجميل الوجه القبيح للائتلاف لن تجدي نفعا. الم يطالب الائتلاف وما زال الولايات المتحدة وحلف الناتو بفرض حظرا جويا على المناطق الجنوبية والشمالية لسوريا، تحت العديد من الذرائع والحجج. الم يطالب الائتلاف مجلس الامن في الأمم المتحدة باستخدام البند السابع الذي يتيح ويشرعن العدوان العسكري على سوريا. الم يهلل أعضاء الائتلاف للحشودات العسكرية الامريكية من اساطيل وحاملات الطائرات والصواريخ والجنود مقابل الشواطئ السورية، والتي كانت على أهبة الاستعداد للقيام بالعدوان العسكري على سوريا. الم يبدي الائتلاف امتعاضه عندما تراجعت إدارة أوباما عن تنفيذ المهمة وتراجعت امام الضغوطات الداخلية في الولايات المتحدة والضغوطات العالمية. الم يعطي الائتلاف الضمانات بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتوقيع معاهدة سلام معه في حال تسلمه الحكم في سوريا. ان تصرفات ومواقف الائتلاف ترقى الى مواقف خيانة الوطن بامتياز، ولا نظن ان الشعب السوري يريد التعامل مع هذه الحفنة من الخونة والعملاء الذين ارتضوا ببيع أنفسهم في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر من القوى الإقليمية أو الدولية، ويصرحون اليوم جهارة عن نيتهم ببيع الوطن الذي لا ينتمون اليه بالأصل لا من بعيد أو قريب.

الملفات