2026-09-13 09:52 م

ورقة التوت

2014-03-15
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*  
أتيح لي مؤخرا متابعة برنامج لعبة الأمم الذي بث على إحدى القنوات الإخبارية التي افتتحت مؤخراً،معتمدة التزامها الخط المقاوم منذ الساعات الأولى لافتتاحها ولذلك فقد اعتمدت في توقيت برامجها ذات التوقيت في القدس الشريف في إشارة واضحة إلى أن البوصلة الرئيسية التي تقود عملها هي القدس المحتلة وفلسطين هي القضية الأساس في كافة توجهاتها إلى العالم العربي في الداخل والخارج ، ولذلك لم نستغرب من إدارة القناة استقطاب معظم الخبرات الإعلامية المهنية الشريفة والتي كانت لها مواقف مشرفة من التآمر على المنطقة العربية ورفضت أن تبيع ذاتها من أجل أن تنجرف مع المشروع الأمريكو صهيوني الموضوع للمنطقة بالتعاون مع بعض مشيخات وأمراء وملوك الخليج الذين باعوا أنفسهم بأثمان بخسة للدول التي تتآمر على دول المحور المقاوم واستقدموا القواعد الأمريكية لتحافظ على كراسي ممالكهم وإماراتهم التي تعاني من حالة الاحتضار كي يطيلوا من عمر سلطاتهم التي أصبحت تعاني من أمراض لا شفاء لها سوى الاستئصال . في ذلك البرنامج والذي كان يناقش قضية الخليج ومستقبله وجدنا من يدافع عن تلك الدول المرتهنة للمشاريع الاستعمارية في المنطقة ، ولم يجد ذلك المتحدث أي حرج من القول أن القواعد الأمريكية في الخليج مهمتها الدفاع عن المصالح العربية في الخليج من الخطر الإيراني الذي يريد الهيمنة على المنطقة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وأن عدونا وعدو الأمة العربية هو إسرائيل التي تريد ابتلاع المنطقة العربية والهيمنة عليها واقتسام ثرواتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الداعم الأساس له ولمشاريعه العدوانية على المنطقة ... أليس هذا بغريب وعجيب أن يقول أحد العربان هذا القول وهل هذا يعد انحرافاً في الرؤية وفي بوصلة العرب وتوجيهها وجهة خاطئة في الوقت الذي تحاك ضد العرب ومحورها المقاوم أشرس معركة لإذلال العرب والقضاء عليهم وعلى مشروعهم المقاوم ، وقد أوضح أحد الضيوف أن الجمهورية الإيرانية ومنذ انتصار الثورة الإسلامية فيها جعلت وجهتها دعم المقاومة الفلسطينية والدول التي تدعمها للخلاص من (الكيان الإسرائيلي ) الذي يعتبر سرطاناً وضع في المنطقة العربية كي يستنزف قوة وخيرات الدول العربية مشيراً إلى أنها طورت قدراتها العلمية والعسكرية والحربية استعداداً لمواجهة محتملة مع هذا الكيان العدواني . الحديث في تلك الحلقة كان نوعاً ما متوازناً واستطاع مدير جلسة الحوار أن يمسك بكافة خيوط النقاش حيث أن خبرته الطويلة في تقديم مثل تلك البرامج ظهرت جلية ولم يبد أنه انفعالي وعصبي ومدافعاً عن رأي ما لجهة متطرفة وداعمة لحزب ما أو تيار سلفي أو غير ذلك .. لقد عبر الضيوف عن آرائهم ووجهات نظرهم بشكل يمكن القول أنه حيادي أو قريب إلى الحيادية مع اعتراضي كثير مما يقال تحت هذا البند فقد عرفنا خلال السنوات السابقة الكثير من الآراء والأفكار الوقحة التي قيلت تحت بند حرية التعبير ، وتحت بند وجهة نظر فأنا أرى وجهات النظر في كل شيء إلا في الخيانة والتآمر على الوطن وتخريبه تحت مسميات حرية الرأي والتعبير . لقد أصبحنا في زمن انقلبت فيه الموازين وانقلبت فيه الأفكار بفعل الأفكار الكثيرة التي تم تسويقها لنا عبر الكثير من المنافذ والأقنية الإعلامية التي كنا نظن أنها صديقة ، ومع الأيام اكتشفنا أنها متآمرة وخائنة وغارقة في التآمر حتى النخاع ، فهل نتذكر من هي أول قناة استضافت محللاً وناطقاً باسم الكيان الإسرائيلي على شاشتها .. أظن أننا سنعرف حينها أن شيئاً كان يطبخ للأمة العربية وهذا ما ظهر جلياً وظهرت حقيقة تلك المحطات المتآمرة التي أسقطت عنها ورقة التوت الأخيرة التي كشفت كل عورتها دون حياء أو خجل.
 *كاتب وصحفي سوري 
marzo;.ab@gmail.com