2026-09-13 09:50 م

لعبة المحاور من سورية إلى أوكرانيا..

2014-03-06
بقلم: محمد بكر
بعد أن شكل صمود الدولة السورية بمؤسستيها الاقتصادية والعسكرية حجر العثرة في طريق مشروع الشرق أوسط الجديد , وبعد تبدد الأحلام الأمريكية والغربية في استمرار حكم الأخوان المسلمين في مصر, وبعد فشل كل محاولات إجهاض ولادة النظام العالمي الجديد, وبعد "اللين البطولي" الذي أبداه الإيراني في محادثاته النووية مع الغرب وفشل الأخيرعن ثني العزائم الإيرانية في رسم الخطوط الحمراء لجهة التمسك بالحقوق النووية وماشكله ذلك من انتصار سياسي للجمهورية الإسلامية , كان لزاماً على الأمريكي أن يسارع لمونتاج وإخراج المزيد من مشاهد الحرب الباردة التي استهدفت هذه المرة رأس المحور العالمي الجديد من خلال الساحة الأوكرانية وتحديداً شبه جزيرة القرم التي تعد قاعدة استراتيجية للروسي ونافذة أساسية له باتجاه البحرالأبيض المتوسط , تلك الحرب الباردة التي تبدو في أعلى درجات احتدامها تصاغ خلالها محاور جدد وتستعر فيها لعبة شد الحبال بين قطبي العالم الروسي والأمريكي.

كلام لافروف في السابق عن عدم جدية الغرب في مكافحة الإرهاب نتيجة استمراره في التملص من الحل السياسي للأزمة السورية عكس صوابية الرؤية الروسية تجاه السياسة الأمريكية – الغربية ولاسيما مايجري تصنيعه حالياً في الداخل الأوكراني إذ تحولت جميع التصريحات الغربية بين ليلة وضحاها لجهة التوجس الغربي من تنامي الارهاب وضرورة توحيد الجهود لمكافحته إلى جهود غربية موحدة لمواجهة " المد الدولي" الروسي وفي محاولة للحد من " الزعامة الروسية " التي ترخي بظلالها بقوة على الساحة الدولية والاقليمية , كيف لا وهي التي أطلقت اللاءات الثلاث في المحافل الدولية وفرضت إيقاعها ومزاجها السياسي على الدول السبع في إيرلندا فيما يتعلق بالملف السوري وهي التي باركت سقوط الأخوان في مصر ودعمت ترشح السيسي للرئاسة المصرية وبادرت لوضع العروض والصفقات العسكرية النوعية بمتناول القوات المسلحة المصرية, واعتبرت العراق " حليفاً استراتيجياً" فيما عرضت على روحاني تزويد إيران بخمسة أنظمة صواريخ أرض جو من طراز إس 300 والأهم من ذلك إقامة مفاعل نووي ثان ٍ في محطة بوشهر بحسب ماذكرته صحيفة الكومرسانت الروسية في 11/9/2013 , كل ذلك كان الأساس في استيلاد تلك اللهجة التصعيدية في الخطاب والسلوك الأمريكي- الغربي وحتى الأوكراني تجاه روسيا الذي بدا في أعلى درجات تناغمه وتعاضده, إذ هدد كل من أوباما وكاميرون بأن روسيا ستدفع ثمناً باهظاً إن لم تغير موقفها من أوكرانيا وإن الولايات المتحدة تدرس خطوات دبلوماسية واقتصادية " لعزل روسيا" في حين اعتبر راسموسن الأمين العام لحلف الأطلسي أن روسيا تهدد الأمن والسلام في المنطقة بينما لم يكن الاتحاد الأوروبي بمنأى عن الخطاب الأمريكي إذ هدد بإعادة النظر في علاقاته مع روسيا وكذلك فعلت المعارضة الأوكرانية عندما وصفّت الحدث على لسان تيموشنكو بأنه بمثابة إعلان حرب من قبل روسيا على كل من أوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا في تكريس واضح للعبة المحاور .

النقطة الأبرز في اعتقادنا في مشهدية الحرب الباردة بين الروسي والأمريكي والتي تسجل لصالح الأمريكي هو "جغرافيا الاستهداف" إذ أن الحمم المتناثرة من جراء تلك الحرب تقتصر على أراضي وساحات المحور الروسي وحلفائه فعلى الرغم من نجاح الاستراتيجية الدفاعية التي تنتهجها دول ذلك المحور في السيطرة على " الضربات الاستباقية" التي يحيكها الأمريكي بتوقيع جملة من الأدوات على مستوى المنطقة وفق سياسة ممنهجة ومخطط لها مسبقاً, إلا أن ذلك لن يلجم الأمريكي عن الاستمرار في صياغة المزيد من مشاهد الحرب الباردة, بمعنى أن ابتعاد الروسي ومحوره عن سياسة " العين بالعين" و" الأزمة بالأزمة " لن يثن الأمريكي عن صياغة المزيد من المخططات التي لاتدفع فيها المؤسسة العسكرية الأمريكية أي ضريبة ولايمنى فيها الاقتصاد الأمريكي بأية خسائر, إذ لم تكن التفجيرات التي شهدتها مدينة فولفوغراد الروسية حادثاً عابراً , تلك التفجيرات التي عدها بوتين نسخة غيرمعدلة عن التفجيرات التي تحدث في سورية ومصر والعراق, في حين لم يكن كلام جون ماكين عن أن " الربيع" سيطال روسيا والصين في إطار التوقعات و"قراءة الطالع" , فاليوم أوكرانيا وغداً ربما إحدى المدن الروسية ومن يدري فربما تكون إحدى المدن الصينية هي صاحبة النصيب من الربيع الأمريكي في المستقبل القريب, فهل ستفلح المخططات والضغوطات الأمريكية التي تهب رياحها من البوابة الأوكرانية في استيلاد حالة من اللين في الموقف الروسي ولاسيما فيما يتعلق بالملف السوري الذي يجري فيه التحضير لجنيف 3 ؟؟ أم إن الروسي سيستمر في تعزيز حضوره الدولي الفاعل ويثبت لشركائه أنه " الجبل" الذي لاتهزه العاتيات من الرياح وبالتأكيد للحديث صلة ..
*كاتب فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com