2026-09-13 10:40 م

هل يستحيل علاجها؟؟

2014-02-26
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
تتطع الإدارة الأمريكية أمام العالم للعب دور الذئب بلبوس الحمل الوديع الذي ينشد إحلال السلام والديمقراطية التي يتغنى بها مسوقاً سياساته التي تبدو في الظاهر حضارية ومشبعة بالديمقراطية ولكنها في الواقع بعيدة كل البعد عن تلك الأقوال والعبارات الطنانة والرنانة التي يرددها في الصباح والمساء على مسامع الجميع فمنهم من يصدّق ليس لأنه مجنون أو مخبول أو أهبل بل لأنه قد أسلم رقبته للأمريكي خوفاً من بطشه وسياساته الرعناء ومثالنا على ذلك معظم الدول العربية التي سلمت كل شيء تمتلكه ووضعته في متناول الإدارة الأمريكية لتنهب وتسرق كل الثروات الباطنية التي تمتلكها تلك الدول ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث أصبح ملوك وأمراء تلك الدول وبعض الزعماء العرب كأنهم خدماً ينفذون الأوامر والرغبات التي تملى لهم من خلال بعض الموظفين الصغار في سفارات بلادهم ، ولم تترك الإدارة الأمريكية شيئاً إلا وظفته لتنفيذ سياساتها ومؤامراتها في المنطقة العربية ووصل بها الأمر إلى توظيف الأموال الخليجية التي يمكن أن تستثمر في تطوير المنطقة العربية لمصالحها الخاصة وفي حروبها مع الدول التي حملت لواء مقاومة التوسع السرطاني الإسرائيلي في المنطقة العربية فهل هناك استخفاف بالعالم العربي أكثر من ذلك الاستخفاف ، فنحن خلال السنوات الماضية كنا أمام تحوّل كبير في بعض السياسات العربية وخاصة تلك التي كانت تعمل في السر ولا تجرؤ على البوح في العلن أنها تساند المشروع الإسرائيلي أصبحت أكثر جرأة ووقاحة ليس على البوح والقول أنها مع السرطان الإسرائيلي في المنطقة العربية بل تعدى الأمر إلى المطالبة بدعم وتسليح المليشيات المسلحة بالمال والسلاح كي تحارب نيابة عنها بعض دول الممانعة أو تلك التي تدعم مشروع المقاومة في المنطقة العربية ولعل مثالنا الأوضح ما تقوم به دول الخليج منذ حوالي الثلاث سنوات بدعم العصابات الإرهابية المسلحة في سورية وتستقدم المقاتلين من كل أنحاء العالم كي تنهك الدولة السورية وتجعلها عاجزة عن مواجهة الكيان الإسرائيلي الذي احتل فلسطين العربية وغيّر الكثير من الملامح الجغرافية لها وارتكب وما يزال يرتكب المجازر اليومية بحق أهلنا المدنيين العزل في فلسطين المحتلة ، وقام بتهجيرهم واحتلال أراضيهم ومزارعهم ودمر الكثير الكثير من المعالم الهامة التي تشهد على تاريخ تلك المنطقة دون أن تهتز شعرة واحدة عند أولئك الملوك والأمراء والزعماء الذين كانوا جزءاً من المؤامرة التي حيكت ضد وطننا الكبير ولم يمارسوا دورهم المشرّف عبر كل تلك السنوات الماضية بل يمكن القول أنهم كانوا بلا شرف ولا أخلاق لسكوتهم عن كل تلك الخروقات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ومارسوا دورا بشعاً وحقيراً في التآمر على بعض الدول العربية من خلال دعم المسلحين واستقدام المزيد من المقاتلين إلى سورية كي تزداد تدميراً وتخريباً فهل كل ذلك الخراب والتدمير يرضي الإدارة الأمريكية أم يرضي آل سعود أم أنه يرضي الكيان الإسرائيلي . ما جرى ويجري حتى الآن من تدمير للبنى التحتية في سورية ومن قتل للعلماء والأدمغة السورية لاشك أنه يخدم الكيان الإسرائيلي والإدارة الأمريكية من ورائه التي تحرك كافة خيوط اللعبة وفي كافة الاتجاهات ، ولا شك أيضا أن السعودية هي مجرد أداة صغيرة في ذلك المشروع ومن الغباء أن نتصور أن السعودية لديها أدمغة وعقول يمكن أن تفكر بشي يمكن أن يقدم خدمة للبشرية فالعقول والأدمغة الخليجية أصبحت محصورة بالمخدرات والجنس والعهر الأخلاقي الغارقة فيه تلك المملكة العاجزة والمريضة ولا يوجد أي أمل للشفاء لأن المرض قد استفحل ومن المستحيل أن ينفع أي علاج معها .
 *كاتب وصحفي سوري 
marzok.ab@gmail.com