2026-03-19 11:09 م

زيارة المشير السيسي الى موسكو رسالة تؤكد سيادة مصر واستعادة دورها اقليميا ودوليا

2014-02-14
القدس/المنــار/ اللقاءات الروسية المصرية في موسكو، في هذه المرحلة بالذات وفي ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة لها دلالاتها الهامة ومعانيها الكبيرة، ونتائجها المؤثرة على مستقبل هذه المنطقة، في هذا الاطار جاءت الزيارة الرسمية لوزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي الى العاصمة الروسية.
بداية هذه الزيارة تأتي ردا على الزيارة التي قام بها وزير الدفاع والخارجية الروسيين الى القاهرة في ظل التهديدات التي تعرضت لها مصر والقيادة المصرية في أعقاب ثورة الثلاثين من حزيران، زيارة كانت لها من المعاني الكثير، في مقدمتها، أن روسيا العائدة الى التصرف كقوة عظمى في الساحة الدولية، تقف الى جانب خيار وارادة الشعب المصري، ودعما للقيادة الجديدة التي أطاحت بشعبها وجيشها حكم جماعة الاخوان التي توهمت بأنها قادرة على تنفيذ البرنامج الأمريكي في الساحة العربية وتدمير دولها والانسياق وراء تعليمات واشنطن والمعنى الثاني، هو وجود قوة غير الولايات المتحدة، تستطيع تعويض أية دولة تتعرض لحصار أو تهديد أمريكي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، كذلك، هناك رغبة روسية للعودة الى لعب دور كبير في الشرق الأوسط عبر البوابة المصرية، وما رأيناه منذ سنوات عبر البوابة السورية، لكل ذلك عبر يافطة وعنوان "الشراكة الاستراتيجية".
دوائر سياسية تؤكد لـ (المنــار) أن الزيارات المتبادلة بين القيادتين الروسية والمصرية، تؤشر وتؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة هي بالتأكيد لصالح الشعوب العربية، وانعتاقا من سياسة الاذلال والتهديد التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة، وبالنسبة لزيارة السيسي وفهمي لموسكو، فانها تؤكد قوة الخيار الشعبي المصري، الرافض لسياسة الاحتواء والاخضاع، وتلقي التعليمات، بمعنى أن لمصر سيادتها واستقلالية قرارها وحرصها على أمنها القومي، بعيدا عن المحاور والتبعية، وهذا ما سيتم ترجمته بوضوح وقوة في الفترة القريبة القادمة، وبشكل خاص في حال فوز السيسي اذا ما تقدم بترشحه لرئاسة الدولة في الانتخابات المرتقبة، فهو يرفض الانحياز لهذا القطب أو ذاك، ويتمسك بأن مصر وسيادتها، باحثا عن التوازن في العلاقات، ومن هنا، كان السيسي حريصا على أن يبحث عن ميدان من خلاله يستمر في تعزيز قوة مصر العسكرية التي تحمي الدور الريادي لشعب مصر، فاتجه نحو روسيا لعقد صفقات السلاح المتطور، والتعاون الاقتصادي بمجالاته وميادينه المختلفة، وهو رد هادىء على التعاون الهش بين مصر وأمريكا التي رفضت الايفاء بما اتفق عليه مع القاهرة لتزويد الجيش المصري باسلحة اتفق على شرائها بين القاهرة وواشنطن، وذلك حرصا منها على مواصلة دعمها لجماعة الاخوان التي كانت المقاول لتنفيذ المخططات الأمريكية على امتداد المنطقة العربية.
وتضيف الدوائر أن الولايات المتحدة، لم تصل بعد الى درجة فهم طبيعة الشخصية المصرية، وما يريده الشعب المصري، وحقه في أن يختار قيادته، حيث اختار اسقاط حكم الاخوان لصالح حكم يأخذ في الحسبان مصلحة مصر واستقلال وسيادة مصر، من هنا، هذا التأييد الجارف من جانب المصريين لترشح السيسي لحكم أرض الكنانة.
وترى الدوائر أن زيارة السيسي وفهمي الى روسيا تؤشر للسياسة المستقبلية لمصر، وعودة الدور الريادي لأرض الكنانة على الساحتين الاقليمية والدولية، وهذا يعني بوضوح أن الشعب المصري يرفض التعاطي الأمريكي مع المصريين وقيادتهم التي يختارونها، وغضبه من سياسة التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي المصري وتجاهل خيارات ورغبات الشعب المصري، وهناك معنى آخر، عنوانه عدم الخوف من أية ردود أمريكية من أي نوع كان، وعدم التنازل عن محاربته لجماعة الاخوان التي تستخدم وتمارس الارهاب والعنف، واستحالة عودتها لتسلم الحكم في مصر.
وظهرت مبكرا النتائج الايجابية لزيارة السيسي ـ فهمي الى موسكو، عندما وقع الجانبان عدة اتفاقيات في ميادين مختلفة، وأكدا حرصهما على تعزيز العلاقات بينهما شاءت أمريكا أم لم تشاء، وايضا، هناك التأييد الواضح من جانب روسيا لترشح السيسي لرئاسة مصر والترحيب بعلاقة احترام بين القاهرة وموسكو.
ويرى المراقبون أن المشير السيسي عندما توجه الى روسيا، للقاء المسؤولين الروس، وجه رسالة الى الادارة الأمريكية مفادها أن شعب مصر لا يسمح لقوى خارجية بالتدخل في شؤونه الداخلية، وأن رفض واشنطن تنفيذ اتفاقيات بيع السلاح، لا يعني أن مصر غير قادرة على ولوج بوابات اخرى للحصول عليه، والرسالة أيضا التي وجهها السيسي الى أمريكا، تؤكد أن مصر لها التزاماتها في الاقليم، وعليها واجب حماية أمنها القومي وحماية قضايا الأمة، وبالتالي، انها زيارة الاعلان عن استعادة مصر لدورها الريادي اقليميا ودوليا.
ويضيف المراقبون أن هذه الزيارة التي قام بها السيسي الى الدولة الروسية أكدت التزام مصر بقضايا الامة والدفاع عنها، ومن هنا، جاء في البيان المشترك الروسي المصري، رفض الجانبين أي تدخل خارجي في الشأن السوري، ورفض أية مؤامرة لتقسيم الارض السورية والتأكيد على وحدة شعبها.