2026-06-17 02:29 ص

عمر كرامي: أخشى على لبنان من الانفجار الكبير و "مايسترو" واحد يقف خلف الربيع العربي

2012-10-10
أكد رئيس الحكومة اللبنانية السابق عمر كرامي أنه "عندما يفقد التعاطي السياسي الأخلاق والديموقراطية وحرية التنافس والتعدد والتنوع، ويتجه نحو التحريض الطائفي والمذهبي، وعندما تتحول الديموقراطية الى انفلات كامل من دون مراعاة المصلحة الوطنية العليا ساعتها على الدنيا السلام"، مضيفاً أن "العصبيات الطائفية تؤجج في الشارع بشكل فظيع، وهذا لا يبشر بالخير، لذلك كنا طيلة الفترة الماضية نضع أيدينا على قلوبنا، خشية حصول الانفجار الكبير".

كرامي، وفي حديث الى صحيفة "السفير" اللبنانية، ورداً على سؤال حول سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة،أجاب كرامي: "سياسة النأي بالنفس ليست فقط في الموضوع السياسي بل هي في كل المواضيع الأخرى، وإضافة الى كل هذا، لا يجوز لنا أن نبقى نعيش على "الشحادة". الغاز موجود في البحر، ونرى أن هناك تلكؤاً في تشكيل هيئة ادارة هذا الملف في حين يجب أن نركض إليه سريعاً". 

وعن ملاحظاته على الحكومة، يقول كرامي: "هناك تقصير كبير، لكن في هذا الظرف الدقيق الذي نعيشه، لا نستطيع أن نأتي بأفضل من هذه الحكومة، والكل يقرون بذلك، وهي تبقى على كل مساوئها وكل تقصيرها أفضل من الفراغ، لذلك لا أحد يجرؤ على طلب الحكومة الى جلسة مناقشة لطرح الثقة بها".

وحول الربيع العربي، يرى كرامي أن "ثمة مايسترو واحداً يقف خلف الربيع العربي"، لافتاً النظر الى أن "أميركا وأوروبا ومن ورائهما إسرائيل يريدون أن يقسموا هذه المنطقة الى دويلات ضعيفة مذهبية تتنافس وتتناحر، لكي ترتاح إسرائيل في تنفيذ برنامجها، ما يعني أن كل ما يجري اليوم يصب في مصلحة إسرائيل". وذكر كرامي أن كوندليسا رايس صباح الاعتداء على لبنان في العام 2006، قالت "اليوم يبدأ مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد"، معتبراً أن "ما يجري اليوم هو مشروع أميركي، ولم يحصل بالصدفة، وقد قال لي أحد السفراء إن أميركا قررت أن تسلم الحكم بعد الربيع العربي الى الاسلاميين، لأن تجربة تركيا أعجبتها".

من جهة أخرى، وفي موضوع الإنتخابات النيابية، إعتبر كرامي ان "إجراء الانتخابات ضروري، حتى الناس تشعر أنها تشارك في الحكم، ويمكن أن تبقى النتائج على حالها لأننا لا نعرف على أي قانون ستخاض هذه الانتخابات، وطبعا لا أحد يتطلع الى المصلحة العامة، بل كل جهة سياسية تسعى لتحقيق مصلحتها." ويضيف: "أنا مع قانون النسبية، لأنه الطريقة الوحيدة التي تواجه المال السياسي، والأموال التي دفعت في آخر انتخابات باعتراف الدول التي دفعت تفوق الخيال، وللأسف هناك خطة لتجويع الناس، لكي يستسهل الناخبون موضوع القبض، وعندما يكون القانون على أساس الستين، ويتوافر المال السياسي تصبح الانتخابات بمثابة التعيين، لأن هذا قانون بوسطات والحظ يكون الى جانب من يجد مكانا له فيها". وحول ترشيح فيصل كرامي، يقول الرئيس كرامي: "طبعا سيكون مرشحاً مهما كان القانون، لأن الناس التي أمسكت معنا الجمر لا نستطيع أن نتركها أو نتخلى عنها، وكما ترى بنياية وبلا نيابة وبوزارة ومن دون وزارة مؤسساتنا موجودة وتخدم على أكمل وجه على كل الصعد، لكننا سنخوض هذه التجربة، لكي نقول للناس إن هذا هو برنامجنا وهذا ما نقاتل في سبيله، وإن كنا نوابا أو لم نكن، فكلمتنا مسموعة".

وعن علاقته مع نجيب ميقاتي، يكتفي كرامي بالقول: "علاقة نأي بالنفس"، وهو يتصل بي في كل المناسبات ويطمئن الى صحتي. وعن الرئيس سعد الحريري، يقول كرامي: "هو غائب عن لبنان، لكن في كل المناسبات لا يقصر معنا، وحاولنا الاتصال به لتعزيته بوفاة جدته لكننا لم نتمكن، لذلك نعزيه عبركم". وعن عزوف محمد الصفدي عن الترشح، يرى كرامي أن "الصفدي أثبت وجوده في طرابلس، وعمل على بناء المؤسسات، وهو ابن عائلة كريمة من صلب المجتمع الطرابلسي، وبرأيي أن محمد الصفدي لا يعوض، لذلك نرجو أن يكون موقفه عبارة عن مناورة أكثر مما هو قرار بالعزوف عن الترشيح".

وحول نظرته للوضع الأمني في طرابلس، يشير كرامي الى انه "ثبت في طرابلس أن المجموعات المسلحة لم يعد لها رأس سياسي، وهذا هو الخطر الحقيقي، فإذا لم يعد هناك من يستطيع أن يضبط هذه المجموعات أو أن يتفاوض مع الدولة وأجهزتها، لتثبيت الأمن، فهذا أمر لا يبشر بالخير".

وعن الوضع في سوريا، يرى كرامي ان "القصة طويلة وكونية، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي، وأنا خائف على سوريا لأنها الدولة الوحيدة الممانعة، وإذا ضربت سوريا طبعا فإن ذلك سينعكس سلبا على المقاومة، وعندها سوريا ستتلهى بنفسها وليس في كيفية مقاومة إسرائيل ومواجهتها، والقصة مزعجة جدا".

الى ذلك، ينتقد كرامي اللهجة التي تحدث بها الرئيس اللبناني ميشال سليمان مؤخراً، معتبرا أنها "استفزازية، ولا تراعي حقيقة أن الرأي العام اللبناني منقسم على نفسه"، لافتا النظر الى أن الرئيس سليمان "كان يراعي سوريا ويتصل بالرئيس الأسد وكان ذلك يساهم في إراحة البلد، واليوم وإن كانت المواقف التي يتخذها مستندة الى طاولة الحوار، لكن عليه أن ينظر الى مشاعر اللبنانيين".