2026-09-14 08:39 م

الخبث الأمريكي في ترسيخه لقاعدة: ندعمكم في مواجهة الإرهاب حتى آخر قطرةٍ من دمائكم..

2014-01-12
بقلم: محمد بكر
يوماً بعد يوم تغدو الرؤية أكثر وضوحاً وتتكشف ملامح الأبلسة الأمريكية لجهة التعاطي مع الحرب المفتوحة على امتداد المنطقة, ويترسخ الخبث الأمريكي قي تكثيف الفوضى المصنوعة على عينه بالرغم من كل محاولات تظهير النيات الحسنة وتغليف المشروع الامبريالي المقيت بشعارات الدعم وتوحيد الجهود الدولية لمكافحة " الإرهاب" , فأن تعبر واشنطن عن قلقها من تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في العراق وأن تبادر لتسليم الحكومة العراقية صواريخ متطورة لمواجهة القاعدة, وأن يتصل جو بايدن مرتين بنوري المالكي في غضون أسبوع معبراً عن دعم بلاده المطلق للحكومة العراقية في مواجهة الإرهاب في الوقت الذي تسارع فيه " أي واشنطن" لبناء جسور التواصل مع الجبهة الإسلامية في سورية " المولودة من رحم القاعدة " والتي لاتختلف مطلقاً عن " داعش" وأخواتها, لدرجة المطالبة بضرورة إشراكها في أي "حكومة انتقالية" مقبلة كما جاء على لسان ريتشارد ويتز كبير المحللين الأمريكيين في معهد هيدسون في لقاء مع قناة الميادين إذ ذهب بعيداً في تحليله "الوردي" معتبراً أنه من الممكن أن تتلقى قيادات الجبهة "محاضرات" من دبلوماسيين أمريكيين لكسر حدتها وتطرفها, فثمة بالفعل غموض في الأمر لجهة ذلك التعاطي الأمريكي المزدوج مع التنظيمات المتطرفة. إذاً كيف يمكننا تفسير واستقراء ذلك الغموض ؟
مع بدايات الحرب على سورية أبدى هنري كسينجر في لقاء صحفي استغرابه من قدرة الدولة السورية على الصمود والثبات بالرغم من الفسيفساء الفريدة والطوائف المتعددة التي تطغى على النسيج الاجتماعي السوري مردفاً أنه لايمكن إسقاط الدولة السورية إلا من خلال إحراقها من الداخل, وهذا مايحدث بالفعل حتى تاريخه على الأرض السورية, تلك الوصفة " السحرية " التي أثبتت فاعليتها إذ تحول فيها النهج الأمريكي في حربه على سورية من إسقاط " النظام " إلى إسقاط الدولة من خلال العمل على إطالة الحرب لأطول فترة ممكنة يُضخ خلالها سيل من التيارات المتطرفة والجماعات "القاعدية" لإذكاء سياسة الإحراق من الداخل حتى وإن تحول المسرح الميداني في بعض مشاهده وفصوله إلى اقتتال بين تلك التيارات والجماعات بعضها مع بعض إلا أن ذلك يصب أيضاً في خندق الإحراق من الداخل, وكذلك بدوره فإن القصف التركي لمواقع "داعش" في الرقة يعد جزءاً لايتجزأ من تلك السياسة حتى وإن بدا ذلك مكافحة ً للإرهاب .
مايجري تصنيعه اليوم على الساحة المصرية والعراقية واللبنانية هو تعميم سياسة الإحراق من الداخل لتلك الدول لكن بصورة معاكسة للسيناريو السوري من ناحية الدعم لاسيما بعد انهيار المشروع الأمريكي – الأخواني في مصر , تلك السياسة التي تقوم في اعتقادنا على ركيزتين أساسيتين الأولى هي العمل على استيلاد حالات ومجاميع مسلحة في داخل تلك الدول , أما الثانية فتتلخص في تظهير الدعم الكامل لحكومات تلك الدول في مواجهة تلك المجاميع وتالياً تكريس سياسة الإحراق من الداخل بشكل فاعل يؤمن هشاشة المنطقة ويحقق فيها النزاع " السيزيفي" بالضرورة صيدين ثمينين الأول القضاء على تلك المجاميع المتطرفة والثاني وهو الأهم المتمثل باستنزاف المؤسسات العسكرية والاقتصادية في تلك الدول وتالياً بقاء الكيان الصهيوني بمنأى عن أي تهديد محتمل في ضوء الفوضى العارمة التي تسبح في غياهبها الدول المجاورة "لإسرائيل".
انظر إلى الدعم السعودي والإماراتي اللامتناهي للقوات المسلحة المصرية في مواجهة الأخوان والتيارات المتطرفة الأخرى ؟؟ ألا يكرس ذلك المشهد نسخة غير معدلة, وتناغماً واضحاً ومفضوحاً مع السياسة الأمريكية في دعمها للحكومة العراقية؟؟ تلك السياسة التي دعمت أيضاً في السابق وصول الأخوان إلى السلطة وهي نفسها اليوم من تشيد بالجيش المصري وتوصّف الحدث على أنه "استعادة للديمقراطية" , انظر فقط إلى وسائل الإعلام الأمريكية وربيبتها من بعض وسائل الإعلام العربية التي تروج لطائفية المشهد العراقي معتبرة أن مايحدث في العراق هو "حرب المالكي على الشعب" ونتيجة حتمية لما تسميه " تهميش السنة" تدرك تماماً النيات الأمريكية وتتلمس الخبث الفريد الذي يحيكه الأمريكي للوصول إلى إحراق مثالي لتلك الدول من الداخل , وفي ذات السياق نقرأ ونفهم توقيت صفقة السلاح الفرنسية للجيش اللبناني التي لم تشكل حالة بريئة على الإطلاق إذ سارع السنيورة الذي لم يستطع أن يكتم السر لكشف مايعتري النيات وماتختلجه الأنفس من مخططات عندما اعتبر أن الأوان قد آن لتحرير لبنان مما سماه "احتلال السلاح " ولايحتاج الأمر هنا للكثير من التحليل والتمحيص لإدراك أن المقصود هو سلاح المقاومة اللبنانية , انظر إلى الحراك المكوكي لكيري وقد " تورمت قداماه" جيئة ً وذهاباً وهو يجول للمرة العاشرة في المنطقة, تلك الجولات التي لايمكن تأطيرها إلا في إطار السعي الأمريكي الحثيث لتمريروتبرير مشروع "يهودية الدولة" لاسيما في ظل تنامي نفوذ التيارات المتطرفة المصنوعة على عينه من جهة والرغبة الأمريكية في تقسيم المنطقة على أساس ديني وطائفي من جهة أخرى .
نعم إنها سياسة الإحراق من الداخل التي تحدث عنها كسينجر في العام 2011 والتي تخطها أقلام العم سام " بحرفية عالية " وحقدٍ أعمى بينما لايزال العرب يغوصون في بحر الربيع العربي ووهم الثورات , تلك السياسة التي لايجد فيها الأمريكي حرجاً في تظهير خوفه من تنامي الإرهاب ولسان حاله يقول سندعمكم في مواجهته, ولكن حتى آخر حجرٍ من حجارتكم وحتى آخر موردٍ من مواردكم وربما حتى آخر قطرةٍ من دمائكم , بينما لسان حالي يسأل : " هل من مُدّكر؟؟.
*كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com