2026-09-15 01:22 ص

هل يتذوقون ألم التآمر والخيانة

2014-01-05
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
عاشت تركيا في السنوات العشرة الماضية مرحلة انتعاش حقيقية بعد التقارب السوري التركي الذي تمخض عن العديد من الاتفاقيات والتي من أهمها الجانب الاقتصادي واتفاقية التجارة الحرة بين البلدين وانفتاح الأسواق السورية على البضائع التركية ، وحركة العبور للناقلات بين البلدين حيث سجلت ارتفاعاً كبيراً لم يشهده تاريخ البلدين على مدى عقود من الزمن ، وذلك لأن سورية وقيادتها تؤمنان بمقولة العيش المشترك وقيام أفضل العلاقات مع دول الجوار ، ولكن ويا للأسف لم تكن ذات النظرة موجودة عند القيادة التركية التي أرادت أن يكون ذلك التقارب ليس أكثر من محطة للتأمر على من تعامل معهم بكل احترام وفتح القلوب قبل الحدود بين الشعبين الذين أحسا بذلك الانتعاش في السياسة والاقتصاد مما أثر بشكل ايجابي على الحياة العامة فيما بينهما ، ولكن ذلك لم يدم إذ أن خيوط التآمر سرعان ما توضحت من خلال تسليح المعارضة السورية بالسلاح والعتاد وتسهيل مرورهم عبر الحدود التركية ضاربة عرض الحائط بكل الأعراف والقوانين التي تنظم العلاقة بين أي بلدين متجاورين ، وقد تبين أن ذلك التآمر لم يكن سوى أحد بنود اتفاق جرى مع فرنسا لتسهيل دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ، وكذلك وعود أخرى من دول الخليج العربي التي تفوح منها رائحة النفط والغاز بدعمها مادياً ونفطياً فيما إذا سهلت مهمة مرور المسلحين إلى سورية عبر مخطط رسمت خيوطه في الغرف السوداء عبر الولايات المتحدة الأمريكية . بعد مرور حوالي الثلاث سنوات على المؤامرة على سورية ماذا جنت القيادة التركية جراء تآمرها المعلن وقبولها أن تكون مجرد أداة يلعبون بها كيفما أرادوا ويحركونها في أي اتجاه .. هل استطاعت الأموال المتدفقة عليها أن تعوّض خسارتها من تحويل بوصلة العداء تجاه سورية والتآمر عليها بدل أن تكون باتجاه إسرائيل الدولة المعتدية والغاصبة للحقوق العربية .. كل المؤشرات تدل أن خسائر تركيا كبيرة وكبيرة جدا لا يمكن أن تعوض وساهمت بإفقار الشعب التركي الذي كان يعتاش من حركة التجارة مع سورية التي تعد بوابتها إلى المنطقة العربية ، حيث أغلقت معامل كثيرة كانت تصدّر بضائعها إلى سورية وعبر سورية إلى بلدان أخرى حيث كانت تلك المعامل تشغّل عشرات الآلاف من العمال الذين كانوا يعيلون أسرهم من خلال عملهم الذي خسروه في تلك المعامل جراء سياسة أردوغان الغبية ، إضافة إلى توقف آلاف الناقلات يومياً التي كانت تمر عبر الأراضي السورية ، وقد رأى أحد المحللين السياسيين أن الحركة الاقتصادية في المحافظات الحدودية تراجعت ومثال ذلك أن رئيس غرفة التجارة في غازي عينتاب قال إن حجم صادرات غازي عينتاب إلى سوريا فقط كانت قبل الأزمة تصل إلى 150 مليون دولار. وهناك حركة مرور ترانزيت أيضاً كلها توقفت. ورئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في كيليس قال إن كيليس مدينة ارتبطت تجارتها بسوريا، حيث إن كل يوم كان يأتي حوالي خمسة آلاف شخص يتسوّقون وينفقون المال، لكن كل ذلك توقف بالكامل ،وكانت 90 في المائة من صادرات تركيا إلى السعودية وقطر ودولة الإمارات والمنطقة تمر عبر سوريا، وكانت محافظة هاتاي تنتج ربع إنتاج تركيا من الخضار الطازجة. كان سوق الصادرات في المنطقة حوالي 3 مليارات دولار، وقد توقفت اليوم كلياً،بالإضافة إلى إغلاق سوريا لمجالها الجوي أمام الطائرات التركية التي كانت تعبر المجال الجوي السوري في طريقها إلى الخليج والشرق الأقصى. حيث ازداد طول كل رحلة نصف ساعة على الأقل، وما يترتب عن ذلك من كلفة إضافية على الوقود لا تقل عن 1500 دولار لكل رحلة. هذا غيض من فيض مما أحصيناه من خسائر مادية ، وكلها نتيجة السياسة الطائشة للقيادة التركية التي مازالت غاطسة حتى أذنيها بالتآمر على جارتها سورية التي لم تكن تريد لها إلا الخير وهي أي تركيا أرادت التآمر والخيانة وذلك من شيم الخونة والغدارين الذين لا يراعون للجوار أية حرمة وقد أرادوا لبلادهم أن تكون مشاكلهم صفراً فإذا هي تتفاقم وتنقلب عليهم وعلى شعوبهم الذي بدأ يتذوق ألم التآمر والخيانة جراء ما اقترفت يداه.  
* كاتب وصحفي سوري