2026-09-14 12:31 م

2013.. والحصاد المر؟؟

2014-01-04
بقلم : محمد بكر
مرت سنة 2013 بسرعة البرق حملت بين طياتها آلاماً جسام أنّ من حملها جبلُ أحد ,وتفطرت من هولها السموات, إذ ارتسمت في مشهدية مقيتة وتأطرت بأبلسة فريدة وسحر ٍخبيث, وطفحت بذلك التحول الهستيري في القيم والأخلاق وذلك التيه الملعون الذي اعترى العقول وتلك الغشاوة الحمقاء والرمد الغربي الذي تلبدت به العيون .
مشهدية ٌولاكل المشهديات نتخذ فيها من أعداء الله أولياء وتُضرب فيها الرقاب في بلاد العُرب التي لم تعد أوطاناً لي, ولم يعد لسان الضاد فيها يجمعنا , والحدود أوغلت في تباعدنا , والدين آهٍ على الدين, الذي غدا العامل الأوحد لتفرقنا وتشتتنا, تُضرب باسمه الرؤوس, وتًُصفى الأرواح على الهوية, وأصوات التكبير تعلو تهليلاً وفرحاًً بالفعل المشين الذي تخطه تلك الأيادي الآثمة وقد أعمت العيون وصمّت الآذان عن وصايا الدين "لاتعقروا نخلاً ولاتقتلوا شيخاً ولاتذبحوا شاةً إلا لمأكلة ولا.. ولا.." بينما يسارع أصحاب " العمم" وشيوخنا "الأجلاء" ورئيس اتحادهم المزعوم لطلب " وقفاتٍ لله" من الذي لا يعرف الله دون خجلٍ أو وجل لينتصر للشعوب ويقود "ثوراتها", ولم يسمع ربما شيوخنا الأفاضل بما كتبه الكاتب الأمريكي نورمان مايلر في كتابه "العراة والموتى" واصفاً الولايات المتحدة ( هذه العظمة لاتنتج سوى ثقافة الحثالة) وهو الذي خاطب اليهود قائلاً: (نعلم أنكم تحملون جثثاً كثيرة على ظهوركم لكننا لم نعلم أنكم تتقيؤون الجثث) وقد أضحى اليهود اليوم في زمن الربيع العربي "الطبيب الجراح" تشرع أبواب مستشفياته أمام الثوار الجدد لتلقي العلاج والدواء. 
يا الله على هذا الزمن الرديء وهذا الغزو المغولي لموروثنا الثقافي والعروبي (تتخذ فيه الأعراب ماتنفق مَغرماً) وتحيك بأمتها الدوائر وتتهافت فرادى وبالجملة عند أقدام سيدها لتؤدي فروض الطاعة وتعلن الولاء الأبدي وتجترح المبادرات المذلة لتتبادل أراض ٍ أقسم الله بها في كتابه وخصها بتلك القدسية الفريدة, فاستحقت أن تكون سيدة الأرض ,وأم البدايات والنهايات لكنها صارت تسمى اليوم "إسرائيل "على بعض الشاشات, وللأسف أنها شاشات ناطقة بالعربية تنسج الفتن وتمتهن التحريض وتغوص في بحر من الكذب والنفاق كيف لا وقد كان الإعلام ركيزةً أساسية في كل ماجرى تصنيعه على امتداد الجغرافية العربية وسلاحاً فاعلاً في تأجيج الشارع و إثارة العواطف وتغييب العقل وتأليب أبناء الوطن الواحد بعضهم على بعض.
القضية المركزية لم تعد مركزية بل ضاعت في غياهب الثورات الجديدة والثوار الجدد, والإسلام 
الجديد والإسلاميين الجدد, والفتح الجديد والصلاحيين الجدد, والجهاد الجديد والجهاديين الجدد لا بل تاهت بين مطرقة الإصرار على التمسك بالوهم, وسندان المفاخرة بالانتماء لجماعة محظورة لم يجد رئيسها المخلوع حرجاً في إعلان صداقته العظيمة والعزيزة مع بيريز.
مرت سنة 2013 والسجل طافحٌ بالألم والمعاناة , والمشهدية حبلى بالقبح والعرج ,كل ذلك ربما يكون نتاج ماكسبت أيدينا ومازرعت, لذا كان لزاماً على الحصاد أن يكون بهذه المرارة.
*كاتب فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com