نبيل نايلي*
"جميع الأمم أدركت أنّ التبعية العمياء لأي قوى عالمية لم تعد مُبرّرة أو مقبولة. على دول المنطقة أن تعي أنّ أمنها وسلامها لا يقومان على الإعتماد على الآخرين، الواجب أن تكون دول الخليج هي من ترسم مستقبلها بأيديها"! وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، السيد نزار مدني.
غادر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، Francois Hollande، الرياض مختتما زيارته الرسمية الثانية التي استمرّت يومين كاملين، تناول خلالهما "مجمل التطورات الإقليمية والدولية إضافة إلى العلاقات الثنائية". وكان أن أجرى مباحثاته مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز. لم يكن من قبيل المجاملة الدبلوماسية أن يصطحب الرئيس هولاند وفد من كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، يتصدّرهم وزير خارجيته، لوران فابيوس، Laurent Fabius. كما رافقه أيضا وزير الدفاع، جان إيف لودريان، Jean-Yves Le Drian ، ووزيرة التجارة الخارجية، نيكول بريك، Nicole Bricq، فضلا عن وزير تطوير الإنتاج، أرنو مونتبورغ، Arnaud Montebourg. مضافا إلى هذا التمثيل الدبلوماسي الرفيع والبالغ الدلالة للسعوديين والأمريكيين معا، كان من ضمن المرافقين ما لا يقلّ عن 30 مستثمرا فرنسيا، من أبرزهم ممثّلين عن الصناعات البحرية المتخصّصة في كلّ ما يتعلّق بالغواصات والمدمّرات، والأقمار الصناعية، وشركة تصنيع الصواريخ. نورد من بين ترسانة الشركات التي حضرت إلى الرياض، على سبيل الذكر لا الحصر، شركة وشركة "آي دي آس، ADS" إي، دي آف،EDF، وأريفا ،Areva ، وألستوم، Alstom ، وتالاس، Thales. لم يكن كلّ ذلك فقط لتعزيز "التعاون الثنائي" كما تقول الرواية الرسمية، ولا "كيفية تحقيق قدر أكبر من الأمن في المنطقة"، كما يصرّح الرئيس الفرنسي، بل لما لا تخجل صحيفة "لوموند، Le Monde" الفرنسية، التي تحدّثت عن "شهر عسل" سعودي-فرنسي، من فضحه بمجاهرتها "إنّ الفائض المالي السعودي البالغ 55 مليار دولار، 40 مليار يورو، يثير الشهية الفرنسية"!
السعودية باتت وكما يؤكّد ذلك هولاند نفسه "أول شريك إقتصادي لفرنسا في الشرق الأوسط"، كما أضحت "فرنسا المستثمر الأجنبي الثالث في المملكة"! هنا وهنا بالذات بيت القصيد! كيف لا وبعض التقارير تتحدّث عن أكثر من 550 مليار دولار، هي قيمة الصفقات المزمع عقدها خلال السنوات العشر القادمة؟ صفقات ذات أرقام فلكية ستشمل مجالات عدة من بينها الدفاع وتأمين الحدود والمفاعلات النووية والبنى التحتية والنقل. غادر هولاند موقّعا ما لايقلّ عن 9 إتفاقيات. نعدّد بعض ما سُرّب منها: إتفاقية تعاون بين شركتي أريفا وإي دي إف الفرنسيتين مع عدد من الجامعات السعودية، وذلك لتنظيم دورات أكاديمية وتدريبية للطلاب السعوديين في مجال الطاقة النووية، إتفاق شراكة مبدئي بين شركة راديكون السعودية و ألستم الفرنسية على الإستثمار المالي للشركة الفرنسية في رأس مال الشركة السعودية، توقيع مذكّرة تفاهم للتعاون الصناعي، إتفاقية للشراكة في مجال الطاقة النووية بين شركة الكهرباء الفرنسية والشركة الدولية للطاقة، عقد تجاري بين شركة المياه الوطنية وشركة ايترون الفرنسية لتوريد عدادات مياه ذكية، إتفاقية بين شركة موفيكن الفرنسية وكانو السعودية للنقل، وذلك لإنشاء "وكالة تجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال نظم المعلومات لشبكات النقل في المناطق الحضرية"، إتفاق لإنشاء مصنع بلازما بالمملكة بين شركتي آل آف بي الفرنسية وآل آف بي السعودية، وغيرها. صحف فرنسية كثيرة، من بينها صحيفة "لاتريبين، La Tribune " ذات التوجّه الاقتصادي، كشفت عن بعض هذه الصفقات التي شملت صيانة وتأهيل للصواريخ وحزمة دفاع جوي وحدودي، بقيمة 2.4 مليار يورو، تجديد العمل بنظام الدفاع الجوي، قصير المدى Mark 3، تبلغ قيمته 4 مليار يورو، تحديث الأسطول البحري السعودي بتعزيزه ب: 6 فرقاطات من الأكثر تطوّرا، من نوع فرام، FREMM ، مع 6 غواصات، بقيمة تتراوح بين 15 إلى 20 مليار يورو، مع صفقة صواريخ "كروتال، Crotale" الفرنسية، بما قيمته 2.7 مليار يورو. هذا غيض من فيض هدايا "البابا نويل" السعودي لفرنسوا هولاند الذي لم يبخل على من سمّاه "الشريك المرجع" بمنحه شرف "شراكة فرنسا في العمل من أجل السلام والأمن والإستقرار في الشرق الأوسط" ! هولاند الذي يتسلّل من "إنعطافة" واشنطن الباسيفيكية وشرخ العلاقة السعودية-الأمريكية "الإستراتيجية"، موظّفا مرحلة تقاطع مواقف باريس والرياض بخصوص بعض الملفات، يذهب حدّ الإشادة ب"حكمة الملك عبد الله صاحب الرؤية الثاقبة والساعي لإيجاد حلول لجميع الأزمات المطروحة في الساحة، لاسيما سوريا ولبنان"! يبلغ التملّق والرياء الفرنسي مداه، حين يصرّح هولاند، الذي يرسل جيشه إلى مالي وأفريقيا الوسطى، محاربا ذات الجماعات المسلّحة، قائلا: "نحن نعرف ما قامت به السعودية لمحاربة المتطرّفين في سوريا. إنّ الأسد لا يحارب الإسلاميين المتطرّفين لكنه يستخدمهم للضغط على المعارضة المعتدلة" !
إذا كانت المملكة تراهن على "دبلوماسية صفقات الأسلحة" في محاولة منها لتعزيز نفوذها وخلق توازن في الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يمنع أو في حدّه الأدنى، يحدّ من تمدّد إستراتيجي إيراني، هي أول من ساهمت في تثبيت دعائمه بمساهمتها والبقية في تحييد العراق وتدمير سوريا، فالأحرى أن تعوّل على محيطها لا أن تسبدل إرتهانا بإرتهان!
أما إذا كان القصد، كما يُراد لنا أن نفهم، هو "تنويع الحلفاء"، فالأجدر، بمن تعنيه الخارطة الجيوستراتيجية الجديدة التي يرسمها مشرط تسونامي "لعبة الأمم"، في عزّ زمن التموضع، أن يسترد قراره السيادي أولا، وأن يتحسّس جغرافيته ثانيا، وأن يتمثّل تركيبته السكانية، ثالثا، وأن يعيد ترتيب أولوياته رابعا. وإذا كان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، السيد نزار مدني، قد توصّل، أخيرا، إلى قناعات مفادها أنّه على "دول المنطقة أن تعي أنّ أمنها وسلامها لا يقومان على الإعتماد على الآخرين"، في إشارة مُبطّنة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأنّ "الأمن الوحيد المضمون هو الناجم عن التكامل والتوحّد بينها"، فلا بأس من أن يشمل ب"الآخرين" جميع الحلفاء القديم منهم والمستحدث! وبما أنّ معالي الوزير قد توصّل أيضا إلى أنّ "جميع الأمم أدركت أنّ التبعية العمياء لأي قوى عالمية لم تعد مُبرّرة أو مقبولة"، فليدفع نحو تفعيل هذا الخطاب وتطبيقه عمليا، لا للإصداع به كمجرّد رسائل عتاب لصنّاع القرار في واشنطن، وذلك من خلال إستراتيجيات شاملة، خليجيا وعربيا، تستأنس بمضامين خطابه الذي أكّد من خلاله على أنّه من "الواجب أن تكون دول الخليج هي من ترسم مستقبلها بأيديها"!
فرنسا، وإن عزّزت تحالف "الضرورة" أو "القلقين"، كما تسمّيه الصحافة العبرية، مع الكيان في مواجهة البعبع الإيراني، وإستجابة لتحوّلات جيوبوليتيك المحور الإيراني-السوري-العراقي، أو قايضت مواقفها السياسية بجملة من الصفقات قد تعدل عنها بمجرّد توفّر من يمنح أكثر، لن تكون أرحم ولا أكثر حرصا على "شراكتها الإستراتيجية" الوليدة ولا أوفى وأخلص من "الحليف التاريخي"، الولايات المتحدة الأمريكية، وإن تقاطعت المصالح والمواقف في هذه المرحلة! وليتدبّر المسؤولون السعوديون حساسية الفترة وهشاشة الموقف وحجم ومدى تأثير القوى النافذة، الكامن منها والآفل والصاعد، وليتحسّسوا موقع المملكة ومنطقة تتجمّع وتتداخل فيها مفاعيل التاريخ والجغرافيا والسياسة، وليستخلصوا عبر دبلوماسياتهم قبل فوات الأوان. ما نأمله ألاّ تكون هذه الصفقات ترجمة لما تضمّنه مقال سفير المملكة العربية السعودية في لندن، السيد محمد بن نواف بن عبد العزيز، الذي نشره في صحيفة الـ "نيويورك تايمز" الأمريكية، وشنّ من خلاله هجوما شرسا وغير مسبوق على الدول الغربية، منتقدا سياسات ال"مجازفة الخطيرة" تجاه سوريا وإيران، معلنا أنّ "المملكة على إستعداد للتحرّك بمفردها، مع الغرب أو بدونه، لضمان الأمن في المنطقة"! وكأنّ المملكة أضحت بين عشية وضحاها قادرة على تحمّل كل الأعباء الأمنية والدفاعية الإستراتيجية الضخمة بمفردها ودون إذن من أحد! وهي التي أضحت أعجز عن مجرّد ضمان وحدة الصف الخليجي!
إستبدال نهج لقاء الطرادة يو، آس، آس، كوينسي، The Cruiser USS Quincy، بنهج بدبلوماسية "لقاء روضة خريم" لن يغيض الأمريكيين، وهم من يمسكون بأوراق اللعبة داخل "حدائقهم الخلفية"، ولن يؤثّر في مواقفهم فيعدّلونها فقط لخطب الودّ السعودي، كما لن يؤمّن الفرنسيون، وإن غنموا، مصالح المملكة الإستراتيجية، فهم يعرفون جيدا حدود ومدى "إختراقهم" الدبلوماسي! أ لم يظلّوا والأوروبيون جميعا يراوحون مكانهم خلال مغامرة "تحرير" ليبيا، حتى جاءهم مدد الولايات المتحدة الأمريكية؟ أما الإرتماء في الحضن الصهيوني، الذي تفضحه الزيارات السرية والتنسيق والتعاون مع العدو، كالذي يوثّقه مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، INSS، The Institute for National Security Studies، في دراسته الأخيرة التي حملت العنوان التالي، "هل أنّ عدو عدوي هو صديقي؟" ، بخصوص العلاقات السريّة بين المملكة والكيان، فإستجارة من رمضاء نووي إيران باللّهب النووي الصهيوني! لن يشفع "توسّع قاعدة التعاون" بين المملكة والكيان ولا ما تقوم به "الشركات الإسرائيليّة لمساعدة الدول الخليجيّة في الإستشارة الأمنيّة، ولتدريب القوات الخاصّة وتزويدها بمنظومات تكنولوجيّة متقدّمة"، ولا هذه ال"لقاءات السريّة المستمرّة بين مسؤولين كبار من الطرفين"، وإن كان لمجرّد إستجداء عطف جماعات الضغط المتنفّذة والموالية للكيان لتطويع الإدارة الأمريكية.
لقد كان ولا يزال متاحا للمملكة العربية السعودية، لو عدّلت جذريا إستراتيجياتها واستعادت قرارها السيادي، وأعادت النظر في مفاهيمها وأدائها الدبلوماسي، بالذات في علاقتها بالولايات المتحدة، أن تحصل على صلاحيات أكثر ومجالات حركة أوسع تناغما مع أدوار جديدة تنسجم ومقاربات إعادة التموضع الإستراتيجي الإقليمي والدولي، في ظلّ إرتدادات تسونامي الإنتفاضات الجارية وإستراتيجيات إعادة نشر القوات الأمريكية داخل العراق والخليج عموما، وضمن ما يصطلح على تسميته بـ:"الردع الإقليمي الموسّع، Extended Regional Deterrence "، الذي قد تفوز به إيران التي تقطف دون عناء شديد ثمار سياسات وإستراتيجيات رعناء نرويها بدماء أبناء هذه الأمة وندفع أثمانها من مقدّراتها. كان ولا يزال متاحا للمملكة أن تخرج أخيرا من تبعية المحمية النفطية وقيود الـ "Pax Americana" ، إلى مصاف الحلفاء الإستراتيجيين. أ لم نسمع أخيرا وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل، Chuck Hagel، يتحدّث، خلال كلمته ب"حوار المنامة"، عن ضرورة إنشاء حلف عسكري خليجي شبيه ب"حلف الناتو"، أو ما تبنّته قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة وهي تعلن عن إنشاء: " القيادة العسكرية الخليجية الموحّدة"؟ أ لم تسارع الإدارة الأمريكية، النائية بنفسها عن حروب تخوض هي بنفسها، إلى التعبير عن عزمها تزويد هذه القيادة ب"أسلحة حديثة متطوّرة من بينها بطاريات صواريخ باترويت، Patriot، وأخرى بعيدة ومتوسّطة المدى وطائرات حربية وأخرى للأمن البحري، وثالثة لمحاربة الإرهاب"؟ أم أنّ كل ذلك كان ترضية للخواطر؟ كيف لا يتعضون؟
الدور الريادي السعودي، إذا كان هذا هو المطلوب، لن يكون قطعا لا بتدمير ما تبقى من العراق ولا بتفتيت سوريا ولا بمقارعة إيران في لبنان، ولا بالتحرّش بروسيا في القوقاز! إنّ المعطيات الموضوعية التي تنشر تفاصيلها مراكز البحوث الأمريكية ويتحدّث عنها بإسهاب إستراتيجيون أمريكيون وغير أمريكيين ويردّدها الساسة وصُنّاع القرار تتكشّف في خيارات الإدارة الأمريكية وسياساتها، وإن صمّت عنها الآذان السعودية، والعربية عموما! هذه المعطيات وجب التعامل معها بكل جدية ورصانة وحكمة، لا برعونة "الزوجة المخدوعة" أو سياسات "رقصة الديك المذبوح" بإستبدال إرتهان بإرتهان أفظع وأكثر كلفة، أو بالمضي في سياسات تدمير الأطراف طمعا في مركز يقف هو الآخر على نفس أرضية البركان المعتلج. هذه المعطيات نوجز بعضها كالتالي:
- تصميم الولايات المتحدة الأمريكية المنشغلة بإستراتيجيات الإنعطافة، The Pivot، على عدم التورّط مجدّدا في حروب مُكلفة كحربي أفغانستان والعراق، والإكتفاء بحروب الجيل الرابع، إستعدادا للتموضع في منطقة غرب آسيا إلى شرقها الأدنى لمواجهة التنين الصيني وتنظيم صراعات النفوذ مع القوة الروسية الصاعدة،
- تفعيل إستراتيجية القيادة من الخلف، Leading From Behind، في ظلّ تراجع المشروع الإمبراطوري والإقرار، كرها، بضرورة العودة لنظام مُتعدّد أو مُتداخل الأقطاب،
- تراجع إعتماد إقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية على النفط العربي مع ما يعنيه ذلك من خيارات ومضاعفات،
- ظهور تحديات جديدة تفرض على واشنطن إعادة النظر بشأن تموضعها عالميا وإعادة جدولة اهتماماتها بخصوص تمدّدها الإستراتيجي وعالي الكلفة في ظلّ شدة، عجز موازنة، وتنامي المنافسة على موقع الريادة والصراع حامي الوطيس على موارد الطاقة وغيرها من الثروات الطبيعية، سواء في الخليج أو أفريقيا أو آسيا،
- تراجع وضمور الهيمنة الأمريكية على مراكز القرار الدولي، وما عجزها عن فرض قرارات بمجلس الأمن الدولي، وهي التي كانت لا تتردّد ولا تقيم وزنا لأي عضو، بما في ذلك من يملكون حق النقض،
- تحوّل الكيان الصهيوني إلى عبء أخلاقي، مادي وإستراتيجي ما يفقده الكثير مما كان يحظى به من الدعم والسطوة، فما يفعلونه اليوم ليس إلاّ تأخير غرق "أرخص سفينة أمريكية في مياه المتوسط العاصفة" أي الكيان، كما يوصّفه الصهيوني بإعترافه، جو بايدن!
- إنشغال القوى الدولية المتنفّذة بصراع تقاسم مناطق النفوذ الجديدة، يختلط فيه الدم العربي بالنفط والغاز وتتشكّل خلاله خرائط جديدة يساهم فيها من يوزّعون اليوم الهبات والعطايا لإنقاذ إقتصاد فرنسي منهك.
يوم يصبح بإمكان مسؤول من المملكة أن يتجرّأ، كما يفعل قائد القوة البحرية الإيرانية، الأدميرال حبيب الله سياري، ليصرّح بكلّ زهو وفخار: "إيران الإسلامية اليوم هي اللاّعب الأساسي في المنطقة وليس بإمكان أحد فيها أن يتّخذ القرار من دونها" وهو الذي يعترف "قبل انتصار الثورة الإسلامية كانت المعدّات والتدريبات وقرارات القوات المسلّحة الإيرانية تتمّ من قبل الأجانب إلاّ أنّ أبناء إيران الإسلامية الغيارى اليوم قد حقّقوا الإكتفاء الذاتي في مجالات إعداد المعدّات والتدريبات والمناورات"، يوم يصبح بإمكان قائد عسكري سعودي، كمساعد الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية، العميد مسعود جزائري، أن يصرّح بكل ثقة إنّ "العدو يعلم بأنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على تدمير مصالح أمريكا والكيان الصهيوني غير المشروعة في المنطقة وبإمكانها توجيه ضربات أساسية ومؤثّرة وحاسمة لها...أمريكا عاجزة عن القيام بأي عمل عسكري ضد بلادنا"! يوم تصبح المملكة قادرة فقط على تأمين الحماية لمصافي المياه، في حال تعرّضها لقصف إيراني، يومها، ويومها فقط يصبح لحديث "إستعداد المملكة للتحرّك بمفردها" مغزى!
*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس
nabilnoyelle@hotmail.com

