2026-09-14 01:55 م

مفاجآت المعركة القادمة

2013-12-29
بقلم: عبد الحكيم مرزوق
ماذا بعد كل هذا القتل والتدمير الذي حل ببلادنا ، ألم يرتوي مصاصو الدماء في العالم من كل تلك الدماء التي سالت ومن كل تلك الأرواح البريئة التي أزهقت على الأراضي السورية ... ماذا يريدون بعد ، ألم ترضي غرورهم مناظر القتل والتخريب والدمار في معظم المحافظات السورية ، هل يريدون المزيد من القتل والتخريب والدمار الذي ألحقوه في البنى التحتية وفي المؤسسات العامة والخاصة ... هل هذه هي الحرية التي كانوا ينادون بها ؟ وهل هذه هي الديموقراطية التي كانوا يتشدقون بها ... هل الحرية تأتي بالقتل والتدمير أم تأتي بتحقيق الأمن والأمان لكل أفراد الشعب .. لقد أصبحت المفاهيم مقلوبة في هذا الزمن الأغبر الذي انقلبت فيه المفاهيم وصرنا نرى فيه بعض المعتوهين والشاذين يتحدثون باسم الشعب السوري على الفضائيات وهو منهم براء... يتحدثون وكأنهم هم الذين سيخلصون هذا الشعب من آلامه بينما هم السبب فيما يعاني ، وهم الفصل والحكم ... كيف تستقيم معهم الأمور . وكيف يدافعون عن الشعب وهم المسؤولون عن شقائه وعذابه وحصاره ... من هو المتضرر من قتل الحياة في بعض أحياء المدن والبلدات ، ومن إغلاق المؤسسات الخدمية بوجه لمواطنين ومن استمرار الحياة الطبيعية الآمنة في كافة محافظات القطر ، لماذا يغلقون الشوارع ؟؟ لماذا يمنعون وصول المازوت والغاز ... ولماذا يسرقون الشاحنات المعبأة بالمواد التموينية والطحين .. لماذا يحاصرون المواطن ويمنعون عنه منافذ الحياة ... لماذا يضربون شبكات الكهرباء والمياه .. هل يعتقدون أنهم بهذا يحققون حريتهم وديموقراطيتهم ..وأية حرية وديموقراطية تلك التي يدفع ضريبتها المواطن بالدرجة الأولى ..هل يعتقدون بهكذا أعمال أنهم يؤثرون على الدولة وبذلك يجلسون على التلة .!!. لاشك أنهم أغبياء فكل تلك الأعمال لن ترتد إلا عليهم ولن تؤدي إلا لانهيارهم ... هل سأل مدعو الحرية أنفسهم أن من يدفع الثمن أولاً وأخيراً هو المواطن المسكين الذي يتبجحون بأنهم يدافعون عنه وعن حريته المزعومة ،وهل يعرفون أن من استفاد من تلك الأحداث هم أعداء سورية وتجار الأزمات الذين لا يقلون شأناً عن المجرمين الذين يقتلون ويدمرون في الأحياء والشوارع . كثيرة هي تصريحات قادة الكيان الصهيوني التي تعكس ارتياحهم لما جرى ويجري في سورية ولعل اسعاف الكيان الإسرائيلي للإرهابيين في مشافي فلسطين المحتلة يبين مدى الدعم الذي يقدمونه لهم ، كما تصريحاتهم التي تفضح نواياهم ودورهم الدنيء في الأحداث التي تجري والتي يقول فيها احد قادة الكيان الغاشم إن ما يجري من أحداث في سورية يصب في خدمة الكيان الصهيوني حيث يزعم أن سورية التي تعتبر العدو رقم واحد لإسرائيل في المنطقة ستخرج من هذه الأزمة منهكة اقتصادياً وعسكريا ولن تستطيع البقاء في محور المقاومة ما يشكل خدمة حقيقية لإسرائيل التي لم تبذل أي جهد فيما الأحداث السورية ولم تطلق أي رصاصة لتحقيق هذا الهدف . لا يختلف اثنان في أن ما جرى ويجري من قتل وتدمير لما أنجزته سورية خلال العقود الثلاثة الماضية لا يصب إلا في خدمة الأعداء الذين يرون في ذلك إضعافاً لدورها الوطني والقومي في المنطقة ،لإخراجها من محور المقاومة الذي تقوده ضد المؤامرات التي تحاول النيل من صمود ها فسورية كما يراها معظم المحللين السياسيين والاستراتيجيين هي أخر قلاع المقاومة والصمود في المنطقة العربية وإذا انهارت ( لا سمح الله ) كما يراهن غربان الخليج والدول الداعمة للحرب الكونية عليها فإن المنطقة كلها ستسقط وستكون لقمة كرة بمحور الشيطان في المنطقة الذي حشد كل ما يملك من سلاح وعتاد وإرهابيي القاعدة والنصرة وشذاذ الآفاق كي يحقق انتصاره المزعوم والذي تروّج له عبر الفضائيات المأجورة التي أنشأتها لهذه الغاية ، ومع ذلك فإنهم يبدو أنهم لا يعرفون أن سورية وعلى الرغم من كل الأساليب التي يستخدمونها خلال الأعوام الثلاثة الماضية فإنها لم تستخدم إلا الجزء اليسير من قوتها وهي تخبئ الكثير من المفاجآت في معركتها القادمة والتي لم تبدأ بعد . 
*كاتب وصحفي سوري