2026-09-15 12:29 ص

دم جديد...... إستحقاق جديد

2013-12-29
بقلم: حسين علي حمية
أمن المصادفة فقط أن يسبق أي استحقاق وطني إغتيال دموي مدوّي يستهدف إحدى الشخصيات المحسوبة على جهة محددة في السياسة اللبنانية مما يرفع أسهمها السياسية والشعبية، أمن باب المصادفة أن لا يتعلم هذا القاتل أنه كلّما إستهدف شخصيات هذا الفريق إنه ينتشله من الحضيض ، غريبٌ هذا التواطئ بين القاتل والضحية. من المؤسف حقاً أن يصبح وقود مسيرة ما ، هو الدم وأيُّ دم!!! إنه الدم الطائفي، فالقاتل وبالمصادفة إختار ضحيته من طرابلس العمق السّني في لبنان ومرشحاً اساسياً لرئاسة حكومته ، على ألاَّ يكون نائباً حالياً في البرلمان مع أنه لو كان يهدف لأذيّة هذا الفريق لاختار أحد النوابه الحاليين لما لهذا الامر من أهمية في هذه المرحلة أي الإنتخابات الرئاسية أو تشكيل حكومة أمر واقع (وهذا قد يكون الهدف الرئيسي لهذا الإغتيال) . ولكن يظهر وكأنَّ القاتل أراد أن يزيد من حدّة الإصطفاف الطائفي خلف هذا الفريق دون أن يفقده قوته الدستورية دون أن ينسى أن يظهر حزب الله بصورة المجرم الذي قام بتنفيذ تهديده بالدفاع عن نفسه امام مؤامرات الداخل والخارج والأهم أن يعمق الشرخ الحاصل بين الطوائف اللبنانية ، غريب هذا التواطئ بين القاتل والضحية. وبعد هذا يراد هنا أن نصّدق أن هدف هذا الإغتيال وأقرانه ضرب هذا الفريق في العمق. وتستمر المصادفات في هذا الإغتيال فينفذ في منطقة النفوذ الأمني لتيار المستقبل مع ما يمثله هذا التيار من ثقل أمني عبر إمتداداته في الأجهزة الأمنية المحسوبة عليه، هذا إن لم نتحدث عن مكان اعداد السيارة التي إستهدفت المغدور وعن دقة هذه العمليات من ناحية جمع المعلومات والمهنية العالية في التنفيذ وإصابتها لأهدافها بشكل جراحي وهذا يثير في الذهن العديد من التساؤلات هل القاتل من نفس البيت أم من السفارة التي سارعت للتباكي في بيت الوسط ولكتابة مضبطة الإتهام ومن الطبيعي أن ننوه بالجار الودود (على ذوقهم )الذي لم يعتد الضرب في العمق اللبناني ولكنه للمصادفة مستفيد أساس من كل أغتيال . وإلى من يشير بأصابعه بوقاحة إلى حزب الله على أنه يمتلك أقوى جهاز أمني في لبنان براً وجواً !!! فعليه أن يتذكر أن دم الشهيد حسان اللقيس والذي يعتبر أحد اركان هذا العمل في حزب الله لم يجف بعد وأن هذه المقدرات كانت ولا زالت تحمي لبنان من الفتنة وتجنبه الإرهاب القادم عبر الحدود ... ما أشبه بعضنا بقوم موسى أذ خاطبهم بقوله (فقلنا إضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ..)(1) وفي خطابهم لمريم الطهر (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)(2). وفي النهاية أصبح لزاماً علينا أن نميّز بين نوعين من التفجيرات كي لا نحاكمها في المحكمة ذاتها فبعضها يرمي لإحداث الفتنة الطائفية كتفجيرات طرابلس والضاحية الجنوبية لبيروت ، وأخرى لنفس الغرض ولكن يضاف إليه رفد ثورة الأرز بالدم اللازم لإستمرارها وبقائها خاصة وأنها فقدت كل ثوابتها ومرتكزاتها الإيدولوجية بعدما عرّت دموية الثورة السورية والحالة الأسيرية ، كل شعاراتها البرّاقة حتى أصبح ظاهراً لمن به عمًى أن هذه الثورة أصبحت تتخذ من الأصولية الدموية حصان طروادة إلى قصر بعبدا والسرايا الكبير. ويبقى السؤال الكبير إلى متّى ستبقى هذه القوى السياسية تقدم رموزها قرابين على مذبح السلطة وعلى عتبات الدول الكبرى.
(1) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الأية 73
(2) القرآن الكريم ، سورة مريم، الأية 28