2026-03-20 02:24 م

التوجه نحو المصالحة .. طوق النجاة لحركة حماس بعد أن فقدت ساحات التأثير

2013-12-28
القدس/المنــار/ خطر جماعة الاخوان المسلمين في مصر، والاعلان عنها جماعة ارهابية ، قرار له انعكاساته المؤثرة على كثير من الساحات في المنطقة، وتحديدا على حركة حماس، فهذه الحركة هي أحد فروع جماعة الأخوان التي تندرج تحت اطار التنظيم الدولي للجماعة الذي يدير ويمول هذه الفروع ويرسم سياساتها، ويحدد توجهاتها ويصدر اليها التعليمات على قاعدة الانصياع واجب ولا نقاش في تلقي الأوامر.
وتقول دوائر سياسية مطلعة لـ (المنــار) أن القرار المصري الأخير ستكون له اثار هامة وكبيرة على حركة حماس، وهي اثار سلبية، ستفرض على الحركة صياغة موقفها وبرنامجها وعلاقاتها، واذا لم تستطع ذلك، لسبب أو لآخر فانها ستواجه مصيرا مجهولا، بمعنى أنها أمام خيارين، اما أن تبتعد عن دائرة التنظيم الاخواني بحجة خصوصيتها، واما الاستمرار في تلقي التعليمات من قادة التنظيم وهنا، ستكون عرضة لكثير من المضايقات والتحديات بشكل يهدد بقاءها، وترى الدوائر أن حركة حماس هي الآن في وضع صعب لا تحسد عليه، وتقف أمام مفترق طريق، وعليها أن تحدد الطريق الذي تسلكه، فلم يعد الانتظار مجديا، فجماعة الاخوان تحت الملاحقة، وحكمها وبرنامجها سقط على أرض الكنانة، وما كانت تنتظره من دعم لم يعد قائما، وسنوات الانتظار ألحقت الضرر بالحركة، وباتت قياداتها في الخارج مشردة، ومن منها، على أرض مصر عليه الرحيل، ووجهتها ستكون مشيخة قطر، تحت أعين جواسيس العصر في الدوحة، وفي دائرة الرقابة فاقدي حرية الحركة والتعبير.
وتقول الدوائر أن الوضع الذي آلت اليه حركة حماس كفرع من فروع جماعة الاخوان المسلمين، أفقدها خصوصيتها، وأضاع عليها الأنصار والاسناد وحملها مسؤولية تعطيل المصالحة واستمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية، هذا الوضع يستدعي من قياداتها التحرك على عجل، هذا اذا ما دب الانقسام والتباين في صفوفها. واستمرار تدخلها في الشأن الداخلي المصري من منطلق عضويتها في جماعة الاخوان لن يجلب لها نفعا، وقد ينسحب قرار الحظر على حماس، وهذا من شأنه تدهور الاوضاع في غزة التي لن يقبل الشارع الغزي بأن تتعمق، ولذلك، يصبح حكم حماس في غزة في دائرة الخطر الجدي.
وتؤكد الدوائر لـ (المنــار) أن حركة حماس فقدت الكثير جراء سياستها ومواقفها التي بنتها على أساس أن جماعة الاخوان سوف تسيطر على الدول العربية، أو غالبيتها بدعم أمريكي، وأنها ستستفيد من هذا التمدد الاخواني والمباركة الأمريكية داخل الساحة الفلسطينية، وطرح نفسها بديلا للشرعية الفلسطينية، منظمة التحرير. غير أن هذا لم يحدث، فخسرت سوريا وساحتها، وها هي تخسر الساحة المصرية، ولم تعد تمتلك أي تعاطف في صفوف الشعبين المصري والسوري، وهذا من شأنه التأثير سلبا على وضعها في قطاع غزة، فأهل القطاع مستاءون ومتذمرون جراء هذه المواقف، ومواطنو غزة ليسوا جميعهم منضوين تحت لواء حماس، ويرفضون رهان الحركة على جماعة الاخوان، وهو الرهان الذي أفقدهم عمقهم العربي، وأبقى على الانقسام قائما.
وتحذر الدوائر من أن بقاء حماس على موقفها، سيوقعها في دائرة الخطر، وسوف ينسحب عليها قرار الارهاب، لذلك، تعتقد الدوائر أن انتصار جناح العقلاء في حماس سيبعد عن الحركة شبح الحصار والتشرذم والانقسام ، وهذا لن يتأتى الا بالتوجه فورا الى حضن الشرعية الفلسطينية واللجوء الى منظمة التحرير، والتخلي عن شروطها ومواقفها السابقة اتجاه المصالحة من أجل انقاذ نفسها، فكل الساحات باتت مغلقة في وجهها، وأسهمها في الشارع الفلسطيني تتناقص، وتتوقع الدوائر هنا أن تتجه نحو المصالحة، غطاء، أو بنوايا حقيقية، حفاظا على وجودها، وأن ترفع شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للساحات العربية والالتزام ببرنامج منظمة التحرير والعودة الى حضن الشرعية، وهذا ما كانت تنصح به القيادة الفلسطينية، حركة حماس خشية أن تلحق سياستها ومواقفها الضرر بالشعب الفلسطيني وقضيته.