2026-09-14 06:11 م

حـزب الله هـنـا ،،، هـل لـديـه خـيـارات أُخـرى ؟

2013-12-28
بقلم: سمير الفزاع
في اللقاء الذي جمع بين مسؤولين فرنسيين ، ومستشار الرئيس الأميركي بوش الإبن " آليوت ابرامز " بعد قمة النورمندي الشهيره بين بوش وشيراك ( 6 حزيران 2004 ) قال ابرامز المزهو بإحتلال بغداد : ( إن النصر الاميركي في الحرب الباردة ، وفي حرب الخليج هو الذي قَولب السياسة الحالية في الشرق الاوسط ، وبات من الممكن الآن التفكير بشرق اوسط تكون فيه سوريا ضعيفة ، وتفك إرتباطها مع ايران ، وتوقّع إتفاقا مع اسرائيل يضمن ثبات الحدود . أما التحالف الإستراتيجي في المنطقة فسوف يستند الى التحالف الاسرائيلي التركي ) . كانت هذه الرؤيا الإستراتيجيّة الأمريكيّة لمستقبل " الشرق الأوسط " تُنذر بأيام سوداء وفتن مظلمة قادمة ، وإضطرابات وقلاقل من كافة الصنوف وعلى كلّ المستويات - من حيث شدتها - ستضرب منطقتنا قريباً ، والعنوان الأساسي فيها سوريا أولاً وكل حلفائها ثانياً ؛ خصوصاً إذا تذكرنا أن جاك شيراك هو أول من تحدث عن " الهلال الشيعي " في العام 2004 . لم يمض سوى ثلاثة أشهر حتى كان قرار مجلس الأمن 1559 في 2 أيلول 2004 . والذي تولى السفيران ، فيليب لوكورتييه - الفرنسي ، والأميركي الواصل حديثا من بغداد - جيفري فيلتمان !!! تنسيق الجهود الخاصة بإقراره ، وأهم ما يطرحه هذا القرار " إنسحاب القوات الأجنبية المتبقية في لبنان " وهذا البند لم يكن يستهدف سوى سوريا وعبر الساحة اللبنانية ، وبقيت هذه الإستراتيجيّة فعالة ومعتمدة حتى أشهر قليلة مضت . ومع إندلاع شرارة الحرب في سوريا أيار 2011 ، ومنذ اللحظات الأولى تمّ زج إسم حزب الله كطرف من أطراف الأزمة ، وكشريك للحكومة السورية في الصراع . في مرحلة ما من الحرب تدخل حزب الله في سوريا ، وبكل تأكيد لم يتدخل إلا بعد إنقضاء عام ونصف تقريباً من ذلك الإدعاء ، وناقش الكثيرون أسباب وتوقيت وخلفيات ... هذا التدخل ، وفي مقدمتهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله . سأحاول اليوم تقديم قراءة خاصة لهذه الشراكة ، فيها شيء من الجِدّة في بعض نواحيها ، وفيها شيء من التفصيل لبعض " المسكوت عنه " ، وفيها الكثير من المعروف لكل متابع لكن بقراءة مغايرة نوعاً ما أحياناً . 1 - كان واضحاً جداً أن جزء أساسي من أدبيات " الربيع العربي " مرتبط بتأجيج التناقضات من جهة ، والإنتقائية في حركة هذا " الربيع " من جهة أخرى . كما قلت آنفاً ، ومنذ الأيام الأولى ضمن المسار التصاعدي للحرب على سوريا تم حشر إسم حزب الله كطرف يُساهم في " قمع الإحتجاجات السلميّة " في درعا ، وكلنا يذكر تلك الشعارات المقيتة التي صاح بها مثيري الفتن ، ومحركي الغوغاء . إذا كان هذا ما ينُفذ على الساحة السورية - والتي لن تصمد الدولة فيها إلا شهور ثلاث حسب تقديرات أصحاب مشروع إسقاط الدولة السورية في الدوحة والرياض وتل أبيب وواشنطن وباريس ... - إنهم يعلنون عن محطتهم القادمة جهاراً ؛ فأي مصير ينتظر حزب الله ولبنان بعد إنهيار سوريا ؟ حتماً سيتكرر سيناريو 2006 ، ولكن مع هجوم قوى لبنانية وفلسطينية وسورية ... على قوى المقاومة عموماً وحزب الله خصوصاً . أي الدمج بين نموذجي حرب تموز 2006 وأيار 2008 مع فارق وحيد وحاسم ، وهو إنهيار سوريا وغياب الرئيس بشار حافظ الأسد ، ولكم أن تتخيلوا السيناريوهات والنتائج . فكان القرار بمحاولة الإتصال مع بعض الأطراف المعارضة ، والقوى ، والحكومة السورية لإيجاد صيغة حلّ ما . 2 - صار من المؤكد يقيناً ، وبالأدلة القاطعة سواءاً منها المُعلن أو غير المُعلن بأن هناك مجموعات إرهابّة مسلحة مرتبطة بشكل مباشر بالكيان الصهيوني ، وتؤدي دوراً خطيراً جداً لصالحه . وتتلقى هذه المجموعات التدريب والتسليح والمعدات والتقنيات والتوجيهات ... مبشارة من هذا الكيان . وهي تعمل اليوم في الساحة السوريّة ولن يتأخر إنتقالها إلى الساحة اللبنانيّة لإغتيال شخصيات قوميّة ووطنية ومقاومة من جهة ، وتسعير الساحة اللبنانيّة طائفيّاً ومذهبيّاً وإثنيّاً من جهة أخرى . ولنسترجع هنا إغتيال الشهيد اللّقيس قبل أيام ، وإكتشاف اجهزة تجسس صهيونية في جزيرة النمل على شاطىء طرطوس ، والتي كانت موجهة نحو هدف حساس ، وتتّبع البواخر الروسية التي ترسو هناك ، وتنقل الصور بشكل فوري الى الكيان الصهيوني من خلال كاميرات مخصصة لهذا الغرض عبر الأقمار الإصطناعية . أو نسف بعض الأهداف الحساسة والتي ليس لها من وظيفة سوى متابعة كيان العدو ، وعدّ أنفاسه كفرع الأمن العسكري في سعسع . أو إغتيال بعض الخبرات والعلماء والنوابغ في مجالات محددة ، كإغتيال د. نجيب زغيب وعائلته . بل إن هناك معلومات تؤكد إستخدام أسلحة صهيونيّة في تدمير بعض آليات الجيش العربي السوري في درعا منذ الأيام الأولى ، ومنها قذائف مزودة باليورانيوم المنضب . 3 - مع صمود سوريا ، وإنقضاء المُهل التي ألزمت بها نفسها الدول والقوى ... المُراهنة على إسقاط سوريا ؛ تقرر تهديد حزب الله بالحرب الطائفية والمذهبية في لبنان إنما عبر تَسعير الساحة السورية وإشعالها . حيث بدأت المنابر والساحات والشاشات والصفحات في لبنان " تصدح " بالمفردات الطائفيّة والمذهبيّة على نحو غير مسبوق ، ولكن على وَقع نبش القبور ، ونسف الحسينيات ، وإغتيال رجال الدين ، ومذابح التطهير العرقي ، وقصف المقامات الدينية المقدسة والتهديد بنسفها عن آخرها ... في سوريا ؛ كلّ ذلك من أجل " تدجين " حزب الله سياسياً وتطويعه إلى أقصى الحدود - فيرضى بسعد الحريري رئيساً للحكومة ، وجعجع رئيساً للجمهورية مثلاً - وإضعافه عسكرياً من خلال إجباره على تجميد علاقته مع سوريا والرئيس بشار حافظ الأسد فيضعف الطرفان ... . ومن هنا يمكن فهم أحد جوانب ردّ السوري على غارة جمرايا الأولى بمدّ حزب الله بأسلحة كاسرة للتوازن ، وعبارة السيد حسن نصر الله وقت الإحتفال باليوبيل الفضي لإذاعة النور " اننا مستعدون لأن نستلم اي سلاح نوعي ولو كان كاسرا للتوازن ، وان نحافظ على هذا السلاح ، ونحن جديرون بأن نمتلك هذا السلاح " . 4 - سوريا وحزب الله لديهم تجربة مريرة مع " أبناء الوطن " الذين خانوا وطنهم ، وأختاروا أن يكونوا في خندق العدو ضد الوطن . فمن ينسى تجربة الإخوان في سوريا التي إمتدت لعقد من الزمن تقريباً ، وتجربة حزب الله وسوريا مع " جيش لحد " الذي كان يسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب لبنان لصالح الكيان الصهيوني ، فيحمي له كيانه ، ويحارب لأجله أبناء وطنه ، ويذيقهم أنواع وصنوف القتل والإرهاب والتعذيب والإغتصاب والسجن ... . لم تحارب سوريا ولا حزب الله تلك المجموعات والتشكيلات لأسباب طائفية أو مذهبية أو دينية ، إنما حاربتهم بالأمس ، وتحاربهم اليوم لأنهم إختاروا أن يخرجوا من جلدهم ، ويتنكروا لوطنهم ، ويكونوا السوط والسيف الذي به يَجلد العدو ويُمزق جسد الوطن . 5 - قتلى المجموعات الإرهابيّة في سوريا وجنسياتهم ، والبلدان التي سهلت بلوغهم سوريا ، والدول التي آوتهم ودربتهم ونقلتهم ، والدول والمجموعات التي تمدهم بالمال والأسلحة والتقنيات العسكرية وتغطي إجرامهم وتخريبهم بالفتاوى الدينية والسياسية ... وصولاً للدول والمجموعات التي تستثمر كلّ هذا لصالح مشروعها السياسي ، كلّ ذلك يؤكد بأن هناك حرباً كونيّة تُشن على سوريا من جهة ، وأن هذه الحرب يقودها حلف شيطاني لا خلق لديه ولا قيم ولا مباديء ؛ رأسه ومحركه والمستثمر السياسي والأمني والإقتصادي لنتائجه واشنطن ، وبنكه المالي وإبليسه التحريضي سعودي - خليجي ، وأداة قتله الرخيصة والمجرمة حركات إسلاموية إرهابية ذات طابع كوني من جهة ثانية . وهذا الحف المجرم إذا ما إنتصر في سوريا لن يستطيع أحد أن يوقف تقدمه في المشرق العربي ، ولن يتأخر قبل أن يزحف إلى أواسط آسيا وصولاً لروسيا والصين . 6 - خلال معركة القصير وحدهم قادة العدو الذين قالوا " إن ما يجري في القصير هو مناورة ميدانية بالذخيرة الحيّة على أهداف حيّة بين الجيش السوري وحزب الله " . هم يعرفون جيداً عدد الإرهابيين هناك ، والأسلحة المتنوعة التي يملكونها ، وأجهزة الإتصال التي يستخدمونها ، وأجهزة التعقب والتشوش على إتصالات الجيش العربي السوري التي تزودوا بها ... لذلك كانوا يتابعوا بقلق سير العمليات هناك ، والنتائج التي ستؤول إليها المعركة ، وتأثير ذلك على عموم مشروع الحرب على سوريا . يكفي أن أذكر هنا بحالة الهستيريا التي ضربت مملكة آل سعود وأمريكا ومرسي ... عندما بدأ ينقشع غبار المعركة عن الهزيمة المحققة لمشروع " دمج " الشمال اللبناني مع ريف حمص تمهيداً لمعركة دمشق الكبرى . 7 - يحكى أن رجلاً يملك فرساً نادرة ذات شهرة في المدينة ، فجاءه رجل يقال له ربيع يريد شراءها بأي ثمن فأبى صاحبها بيعها ، وبعد عدة محاولات ولما يئس ربيع تنكر له ذات مرة في خارج البلدة ووقف في طريق صاحب الفرس متنكراً في زي الرجل المسكين العاجز عن المشي ، فأشفق عليه صاحب الفرس ونزل ليحمله على فرسه . فلما تمكن ربيع من ظهر الفرس إنطلق بها بعيداً عن صاحبها ، ثم توقف ونزع اللثام عن وجهه ونادى صاحب الفرس معلناً أنه ظفر بها بدون ثمن ، فلما علم صاحب الفرس أنه غدر به قال له : أنت ربيع ؟ قال : نعم أنا ربيع . فقال له : إسمع مني كلمة قبل أن تذهب ، لا تخبر الناس بما حصل . ردّ ربيع : ولمَ ؟ . فقال له الرجل : لئلا تذهب المروءة بين العرب . فرد ربيع : لقد غلبتني ، وأعاد إليه فرسه . وحزب الله هنا حتى لا تذهب المروءة والوفاء عند العرب .