2026-09-14 02:42 م

“هدايا” العيد في المنصورة!؟

2013-12-25
بقلم: حدة حزام
نشر صديق على جداره في الفايس بوك رسما كارتونيا لـ”بابا نويل” يقف أمام جدار العار، أمام بيت لحم، محملا بالهدايا، لكنه لم يتمكن من الدخول، لأن الخريطة التي حمّله إياها اليسوع ليس بها هذا الفاصل العدواني في أرض الميلاد.
لكن من وضع في كيس هدايا بابا نويل المنصورة كل هذه المتفجرات ليلة العيد، وتحول العيد بها إلى مأتم وعمت رائحة البارود والدم والموت المكان؟!
نعم الإخوان تنظيم إرهابي، ليس لأن رئيس الحكومة المصرية المؤقتة قال هذا، بل لأن تاريخهم الطويل في أرض الكنانة مملوء بالمآسي والجرائم والخيانات. الإخوان مثل السلفية، فالإسلام السياسي ملة واحدة، هدفهم بل وسيلتهم الوحيدة القتل ثم القتل، ليس النقراشي رئيس الوزراء المصري زمن الملك فاروق أول ضحاياهم ولا السادات آخر الضحايا، فتاريخ تنظيمهم السري الذراع المسلح للحركة تملؤه جرائم تصفية الشخصيات السياسية والإعلامية ومحاولات التصفية التي كان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أحد أهدافها.
مدينة المنصورة، مدينة أم كلثوم والسنباطي، اهتزت أمس، تحت دوي تفجير عنيف، استهدف مديرية أمنها. تفجير راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى. تفجير ذكرنا هنا نحن بالجزائر بتفجيرات قصر الحكومة والمجلس الدستوري، وتفجير مراكز الشرطة والدرك طوال سنوات النار، وما أكثرها.
لن يكون مركز المنصورة آخر محطة للفجائع في أرض مصر، وليستعد أشقاؤنا هناك إلى ما هو أسوأ، فالمعركة ستكون طويلة ودامية، مع التنظيم الذي سكتوا علبه طويلا وفتحوا أمامه السبيل إلى الحكم والثراء والتسليح.
المعركة التي تخوضها مصر اليوم مع الإخوان هي معركتها بالدرجة الأولى، وقد تأخرت كثيرا لوضع حد لهذا التنظيم العدواني حتى ابتليت به كل البلاد العربية، من العراق إلى سوريا إلى الجزائر مرورا بليبيا وتونس وغيرها.
المعركة التي تخوضها مصر مصيرية، وستكون مكلفة فهي ستخوض حربا مع تنظيم عالمي مدجج بالسلاح والمال، له ثروة تفوق الـ 12 مليار دولار في الخليج وحده، وله دعم في الخارج من تركيا إلى بريطانيا وأمريكا، يدعمه بالسلاح والبروباغندا.
فلتستعد مصر لهذه المعركة الطويلة، إنها حرب استنزاف لا تقل عن الحروب التي خاضتها مع إسرائيل.
إنها بداية نهاية مهما كانت المعركة التي تخوضها مصر مكلفة وعنيفة، ليس في مصر وحدها، بل في العالم الإسلامي والعربي. فالنموذج التركي الذي لوحت به أمريكا في دول “الربيع” العربي لتبتلع طعم الديمقراطية المزعومة، ها هو ينهار هذه الأيام على رأس فارسها للديمقراطية أردوغان. فأخبار الفضائح في محيط أردوغان الآتية من تركيا، لن تعصف فقط بلص حلب مثلما يسميه الإعلام السوري، وإنما ستنهي أسطورة النموذج الإخواني إلى الأبد. فغطاء الشريعة والإيمان لم يمنع الزعيم التركي ومحيطه من الغرق في الفساد ونهب المال العام، مثلما هو حال الإسلاميين هنا، ومثلما هو حالهم في مصر وفي كل البلاد الإسلامية. ألم يبع مرسي سيناء إلى أمريكا، ويتآمر على مصر مع حماس؟!
نسيت أن أقول أن بابا نويل في العراق أيضا حمل لأهل الفرات الكثير من القنابل والتفجيرات.. والموت. وقد سقط أربعة صحفيين شهداء الجنون في العراق. ونفس الفجائع تعرفها سوريا واليمن، وكل شبر مرت منه رياح خريف الخراب العربي؟!
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية