2026-09-14 01:55 م

ماذا يعني استهداف الجيش اللبناني ؟

2013-12-23
بقلم: بهيج سكاكيني
تكتسب الاشتباكات مع الجيش اللبناني وما تعرض له في صيدا واللبونة في الفترة الأخيرة أهمية كبرى وذات دلالات خطيرة للغاية، وذلك لان الجيش هو المؤسسة الوحيدة الباقية التي لديها القدرة على الحفاظ على الامن والسلم الداخلي ومنع الانجرار الى الفتن الطائفية والمذهبية والتي قد تتطور الى نتائج لا يحمد عقباها تأكل الأخضر واليابس في حرب أهلية مدمرة للجميع لا رابح فيها سوى العدو الصهيوني المتربص للانقضاض على لبنان في انتظار اللحظة الحاسمة، فالجيش كان وما زال الضامن الوحيد لمنع حدوث الانفجار ....أعداء لبنان يدركون ذلك جيدا ويدركون الدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني على الرغم من الضغوط السياسية التي تمارس عليه وعدم إعطائه السلطة والدعم والغطاء السياسي ليقوم بدوره في لجم التكفيريين في الداخل اللبناني والإرهاب المهاجر من سوريا والتصدي لهم. ومن هنا عاد وأكد السيد حسن نصرالله بأن هنالك في الإقليم من اتخذ قرارا بتفجير الوضع في لبنان بعد الفشل الذريع والخيبة المؤلمة التي مني بهما في سوريا في إشارة واضحة الى السعودية " القلق والخشية أن يكون هناك أحدٌ ما، هل أقول لكم الحرف الأول من اسمه؟، أن يكون هناك أحدٌ ما قد أُغلقت الأمور بوجهه، لا يوجد أفق، لا يوجد نجاح، لا يوجد إمكانية انتصار. فلتخرب كل الدول الأخرى..." لقد فشلت كل مخططات السعودية في اسقاط النظام السوري على الرغم من الدفع بكل امكانياتها المادية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية ومحاولة شراء ذمم الدول كما عودتنا بنهجها للسياسة الخارجية وتجنيد الارهاب من كل بقاع العالم ودفع معاشات شهرية لجيش المرتزقة ولم تترك وسيلة الا واستخدمها الأمير بندر بن سلطان الذي أوكل اليه الملف السوري. وبعد هذا الفشل الذريع في سوريا كان من الطبيعي أن يتجه الى الساحة اللبنانية عله يحسن من "موازين القوى" قبل انتهاء المدة التي حددتها له الإدارة الامريكية فقد بدأت عقارب الساعة تدور لمؤتمر جنيف 2. ولقد حذر الكثيرون من امتداد اللهيب السوري الى الأراضي اللبنانية بحكم التواصل الجغرافي بين البلدين وبحكم السياسة التي انتهجها الرئيس اللبناني ميشيل سليمان وقوى 14 اذار وذلك قبل أن يتدخل حزب الله لحماية ظهيرته في الشمال اللبناني وليجنب لبنان دخول أعداد كبيرة الى الداخل اللبناني. ان النعيق الذي سمعناه من قبل بعض القوى اللبنانية عندما تدخل حزب الله في القصير بالتحديد والتباكي على القصير كان ببساطة لانها أدركت أن المخطط التي كان قد أعد لحزب الله قد فشل بكل المقاييس حيث كان المخطط دخول ما يقارب من 15000 من المسلحين الى الأراضي اللبنانية عبر القصير والاشتباك مع حزب الله في الشمال اللبناني بينما يشن الكيان الصهيوني حربا من الجنوب اللبناني في محاولة الاطباق على قوات حزب الله من الشمال والجنوب. وما وجد في مدينة القصير من تجهيزات عسكرية ولوجستية بالإضافة الى تواجد عناصر من مخابرات الكيان الصهيوني ومخابرات الدول الغربية يدلل أنها كانت تتهيأ لمثل هكذا عملية. لقد تركت الحدود مفتوحة وبدون رقابة فعلية لدخول المسلحين والسلاح بكافة اشكاله للداخل السوري لمحاربة الدولة السورية، وسمي هذا من قبل الرئيس والحكومة اللبنانية سياسة "النأي بالنفس" وهذا الذي أوصلنا الى ما وصلنا له الان. وكانت هناك عدة مؤشرات على تغلغل العناصر التكفيرية الى الداخل اللبناني التي كان من المفترض أن تدق ناقوس الخطر لتحرك القوى الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني، فكانت أحداث طرابلس والتفجيرات في الضاحية الجنوبية وطرابلس أيضا والتفجير الذي تعرضت له السفارة الإيرانية في بيروت والسيارات المفخخة، وكانت كلها ضمن مخطط لتفجير الأوضاع وزرع وتأجيج الفتنة الطائفية. وعندما فشلت كل هذه المحاولات والاستفزازات في جر لبنان الى الحرب الطائفية، وفقدان الامل من تحقيق أي تقدم على الساحة السورية، أصبح التركيز على لبنان، وبدأ المسلسل الأخطر وهو التعدي على الجيش اللبناني كما بينت احداث صيدا الأخيرة وغيرها. وهذا ما نبه اليه السيد حسن نصرالله في كلمته الأخيرة. ومما لا شك فيه أن هذه الاحداث تأتي لتشكل نقلة نوعية في مخطط الاستهداف من حيث الأهداف والتداعيات ومن هنا جاء التنبيه الذي أطلقه السيد حسن نصرالله "أنا هنا أدق ناقوس الخطر وأقول كلا، يوجد شيء جديد يتطلب من المسؤولين اللبنانيين ومن القيادات السياسية وأيضاً من وسائل الإعلام التي تلعب دوراً مهماً وكبيراً أن ينتبهوا، هناك شيء جديد، يوجد خطر جديد، يتطلب الدقة منا جميعاً في التعاطي مع المرحلة، يتطلب تحملاً، يتطلب صبراً، يتطلب أن لا نماشي خطط تفجير في حال هناك أحدٌ قادم على خطط تفجير من هذا النوع، وبالتالي يجب أن نحمل كلنا معاً المسؤولية". لقد أصبحت النصرة متواجدة بشكل علني في لبنان وها هي "جبهة النصرة" القاعدية تعلن على لسان أميرها في سوريا أبو محمد الجولاني في 20 ديسمبر أن الجبهة دخلت لبنان لحماية أهل السنة ويقول " أن أهل السنة في لبنان في مساجدهم يطلبون المساعدة للحفاظ عليهم من حزب الله". ولتبيان المخطط نعود فقط أيام الى الوراء عندما أكد الداعية الإسلامي الشيخ عمر بكري فستق في حديث صحفي بتاريخ 8 ديسمبر بأنه " لا وجود لداعش أو النصرة أو "القاعدة" على الأراضي اللبنانية". ويؤكد " لو كانت القاعدة موجودة لأثمر وجودها عمليات نوعية ضد الجيش اللبناني، ولما تجرأت عناصر الجيش اللبناني على التجول في شوارع طرابلس الداخلية". يا هل ترى ماذا سيقول فستق الان وقد تحققت العمليات النوعية ضد الجيش اللبناني؟ على ما أظن انه لن يتورع في اتهام حزب الله بهذه العمليات. لا شك اننا مقبلون على فترة قادمة عصيبة جدا تحمل في ثناياها أدوات واشكال تفجير متنوعة لان هنالك طرف قد أفلت الشيطان الطائفي والمذهبي من القمقم، وهو على استعداد أن يفجر البلاد والعباد منطلقا من مقولة اذا لم يكتب لي النجاح فلن أجعل غيري يتمتع بالنصر، ومن هنا تأتي أهمية أن يستفيق البعض على هذا الخطر المحدق قبل أن يبدأ اللهيب في الانتشار وعندها يصعب اخماد الحريق.