2026-09-14 11:39 ص

لقد هرمتم وأنتم تفاوضوا

2013-12-21
بقلم: بهيج سكاكيني
ما الذي تغير منذ بدء المفاوضات ولهذه اللحظة؟ عمليا لا شيء ذو قيمة تذكر، فالاحتلال الصهيوني ما زال جاثما على كافة الأراضي الفلسطينية على الرغم من أن شكل الاحتلال قد تغير فلم يعد على سبيل المثال متواجد بشكل علني وصريح من خلال التواجد المادي الظاهر للعيان لجنوده في المدن الرئيسية، ولكن كما تشهد الاحداث فان جيش الاحتلال وعناصر مخابراته ما زالت تستبيح الارض التي "تسيطر" عليها "السلطة" الفلسطينية طولا وعرضا دون وازع وحتى دون تنسيق مع ما تسمى القوى الأمنية الفلسطينية، والتي همها الأساسي أصبح صيانة وحماية الكيان الصهيوني من أية عمليات عسكرية أو حتى من عمليات احتجاج جماهيرية واسعة ومكثفة وذلك عن طريق المراقبة الأمنية المستمرة لأية نشاطات مناهضة للاحتلال. فالمظاهرات في أغلب الأحيان تقمع، ويصرح بعض المسؤولين بأنه لا يمكن أن تكون هنالك إنتفاضة ضد الاحتلال، وان سياسة المقاطعة لإسرائيل خاطئة هذا في اللحظة والوقت التي تتعاظم فيه حركة المقاطعة العالمية للكيان الصهيوني من قبل الدول والمؤسسات والكثير من الافراد من أكاديميين وفنانين الخ، والتي جعلت إسرائيل تعيش في عزلة دولية يحذر منها بعض الكتاب والسياسيين الإسرائيليين المخضرمين أمثال شمعون بيرس الى ما غير ذلك. والترتيب الأمني يجري مع الاحتلال الإسرائيلي على قدم وساق. حتى في اللحظات التي قطعت فيها المفاوضات الرسمية والعلنية لم تنقطع الترتيبات والاتصالات الأمنية، وعندما قطعت المعونات عن السلطة الفلسطينية لم تنقطع تلك المخصصة للأجهزة الأمنية الفلسطينية. والمستوطنات بكافة اشكالها واحجامها وتصنيفاتها باقية تمتد وتتوسع وتأكل مزيد من الأراضي المحتلة عام 1967 وتنتشر كالسرطان لتمزق الأرض الفلسطينية الى كانتونات وجزر أرخبيل لا رابط جغرافي بينها، وها هو نتنياهو يصرح متحديا المجتمع الدولي بأسره قبل أن يتحدى الفلسطيني المفاوض، بأن الأنشطة الاستيطانية ستستمر حتى مع وجود المفاوضات الدائرة الان، وفريق المفاوضات مستمر وقيادتنا تصرح لا بديل عن المفاوضات وأنها أعطت التزاما بالمضي حتى الفترة التي حددت في البداية الا وهي 9 أشهر بمعنى أن ما يسمى بالمفاوضات ستستمر لغاية الربيع المقبل وبغض النظر عما يجري من سياسات اسرائيلية. ويخرج علينا كبير المفاوضين الان والذي قدم استقالته سابقا نتيجة التعنت الإسرائيلي ليصرح أن المفاوضات بحاجة الى تمديد لأنه لا يمكن للمفاوضين الوصول الى نتائج ملموسة مع انتهاء الفترة المحددة، وأن الفلسطينيين مستعدون لتمديد فترة المفاوضات الى ما بعد الأشهر التسعة. وليس هذا فحسب بل هو يتبنى الطرح الذي سبق وان هاجمته القيادة الفلسطينية المفاوضة، عندما قال كيري انه ليس من الضروري الوصول الى اتفاق بصيغته النهائية ويكفي أن نصل الى"اتفاق اطار" حول المسائل الرئيسية. والذي يبدو أن كيري بالتواطىء مع الدول الاوربية سيعملون على ادخال بنود "اتفاق الاطار" في قرار يتبناه مجلس الامن بحيث يحل محل القرارين التاريخيين 242 و 338 فهل تريدون مصيبة أكبر من هذه اذا ما صدقت الاخبار المسربة. وماذا تعني كلمات مديح كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات لالتزام وعزم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في عملية المفاوضات، هذا بعد ان أطلقت التصريحات قبل أيام معدودة فقط من انحياز امريكي لإسرائيل وعلى انها تتبنى بشكل كامل المواقف الإسرائيلية. أما لماذا هذه التصريحات الان؟ ولماذا هذا الانقلاب الدراماتيكي المفاجئ؟ لا أحد يدري فشعبنا على ما يبدو قد كتب عليه أن يكون اخر من يعلم. أكثر من عشرون سنة مضت وما زالت المفاوضات تراوح مكانها ولقد هرمتم وأنتم تفاوضوا. لقد سئم شعبنا المفاوضات ولم يعد يثق بها أو بالذين ما يزالون متمسكين بها تحت أية ذريعة من الذرائع. ان المتتبع لكل هذا الهراء يدرك أن عملية المفاوضات واستمرارها كان وما زال أولا ضروريا لاستكمال الكيان الصهيوني لمشروعه الاستيطاني الإحلالي القائم على التطهير العرقي على كافة أراضي فلسطين التاريخية، فمشروعه لتهويد النقب ما زال قائما وإن تراجع لفترة تحت الضغط الجماهيري لفلسطيني 48 والدعم الدولي الذي استطاعت الحركة المناهضة لمشروع برافر استقطابه، وتسعى حكومة الكيان الصهيوني البدء بعملية تهويد واسعة جديدة للشمال الفلسطيني في منطقة الجليل من خلال التهجير القصري لسكان لقرى العربية الغير معترف بها كقربة رمية، هذا بالإضافة الى المستوطنات السرطانية التي بناها الاحتلال على الامتداد الجغرافي للأراضي المحتلة عام 1967، وما زالت هذه الأنشطة مستمرة وبكثافة الى يومنا هذا وثانيا للإبقاء على الدعم السياسي والمادي الذي تقدمه الولايات المتحدة والدول الأوروبية للسلطة الفلسطينية وبقاء رموزها، وخلق فئة طفيلية من طبقة تجار ورجال أعمال ارتبطت مصالحهم التجارية والاقتصادية بوجود الاحتلال وافرازاته، ومحاولة تغيير الوعي والوجدان الوطني والقومي وخاصة للأجيال الصاعدة ، والغزو الثقافي والقيمي وحتى الاخلاقي من قبل المنظمات الغير حكومية التي لا تعد ولا تحصى وخاصة في الضفة الغربية والتي امتصت الكثير من الكفاءات والعناصر التي كانت محسوبة على التيار الوطني المقاوم. ومما لا شك فيه أن كل هذه التحولات على المستوى الاجتماعي والسياسي قد لعب دورا سلبيا على المستوى الجماهيري ومقارعة الاحتلال وثالثا ومن خلال الإبقاء على السلطة والتحولات التي ذكرناها، الإبقاء على الاحتلال الصهيوني المقنع للأراضي الفلسطينية كأرخص إحتلال عرفه الانسان على ممر التاريخ، فإسرائيل تحتل والدول الغربية والعربية تدفع لإدارة الاحتلال ودفع رواتب موظفين ..الخ، والتي في كل الأعراف والقوانين الدولية هي من مسؤولية القوى المحتلة، ليس هذا وحسب بل أن الاحتلال كمشروع يحقق للكيان الصهيوني مكاسب اقتصادية جمة.