2026-09-14 10:22 م

عندما يصاب الأمراء والملوك بالفصام..

2013-12-21
كتب: محمد بكر
بعد زيارته الأولى للكرملين في تموز الماضي التي عاد منها بخفي حنين لم يتعلم " أمير الجهاديين" من الدرس ولم تفلح " عروضه" في ثني العزائم وتليين المواقف, إذ لم تكد تختفي آثار "الحمرة" التي تركتها الصفعة الروسية على وجنته حتى تلقت وجنته الأخرى الصفعة الثانية عندما عاود الكرة مهرولاً باتجاه الكرملين وقد طفحت أسماعة بالكلمات القاسية التي لم تنزل على قلبه برداً وسلاماً على الإطلاق بل زادت جمراته توهجاً واتقاداً لجهة ما أكده بوتين أن روسيا ليست بحاجة للمال السعودي وأن حلفاء سورية لديهم من الامكانات المالية والتقنية ما يكفي لإعادة إعمار سورية وذلك بحسب ماصرح به دبلوماسي رفيع عن كواليس تلك الزيارة. 
النتائج غير المحمودة للزيارة سرعان ما انعكست هذياناً وجنوناً على " أمراء التصعيد" إذ أكد السفير السعودي في بريطانيا وهو ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن السعودية ستواصل دعمها للمعارضة السورية المسلحة وبغض النظرعن تأييد الغرب لذلك من عدمه في حين أوغل السفير السابق لدى الولايات المتحدة تركي الفيصل في هذيانه عندما اعتبر أن نقص الدعم الغربي "للمعارضة" هو أحد أسباب استمرار المجازر في سورية, في حين لم تجسد مشهدية "التلاقي الحار" مع السفير الإسرائيلي في موناكو مشهداً فريداً لطالما تهافتت الوفود في السابق وتوالت الزيارات وتحديداً في أم الرشراش " إيلات" بالتسمية الإسرائيلية لتدعيم جسور التحالفات وصياغة المخططات في محاولة حثيثة لإفساد التوجهات الأمريكية الجديدة فيما يخص الملف النووي الإيراني والموقف من الأزمة السورية. 
يبدو أن " أمراء التصعيد" في المملكة " العتيدة" لم يدركوا بعد, بل أنهم لايريدوا أن يدركوا مطلقاً أن " السحر الداعشي" الإسلاموي المصنوع على أعينهم لن ينفع في تحقيق الرغبات ولن يغير الموازين على الأرض بل على العكس سينقلب على السحرة في أي لحظة, وهذا ماكان من جملة النصائح الروسية التي وجهت لبندر في الزيارة الأخيرة.
شر البلية الصهيو أمريكية التي ابتليت بها المنطقة أضحكت كثيراً من ترددت على مسامعهم تصريحات لمصادر فرنسية بأن الدولة السورية تتعاون مع جهات متطرفة تنتمي للقاعدة لمواجهة وإضعاف "الجيش الحر" إضافة للأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن نية أوباما للتحالف مع المملكة "العتيدة" لمواجهة القاعدة بمجموعات " معتدلة", وأن " الجبهة السعودية" في سورية – عفواً "الإسلامية" ترفض اللقاء بمسؤولين أمريكيين .
الاضطرابات والخلل العضوي في أداء المملكة "العتيدة" وعدم القدرة على التمييز بين الواقع والخيال وافتقاد المرونة في التعامل مع المتغيرات الجديدة كانت كفيلة بإصابة " أمراء التصعيد" بذلك الانفصام الفريد في الشخصية, و تلك السلوكية الرعناء التي تنامى فيها الأذى بأبشع صوره وأغدقت فيها الأموال بالمليارات لتدمير بلدٍ " شقيق" وأطلق " أصحاب السوابق" والخارجين عن القانون من المعتقلات والسجون لإسالة الدماء وقتل الأبرياء, ذلك الأذى الذي لم يدخل موسوعة غينتس من أوسع أبوابها ويحطم الأرقام القياسية فحسب بل كان عصياً على القياس وخارج حدوده , كل ذلك ربما يكون نتاج الكلمة التي وصّفت " الأمراء والملوك" إبان حرب تموز بأشباه الرجال وكان لها وقعاً كبيراً لن يُمحى من الذاكرة السعودية. 
لم يخطئ سيلفان شالوم عندما علق على أحد السائلين في مؤتمر صحفي عقده في العام 2011 وسئل حينها عن الربيع العربي فقال ليس للعرب ربيع وهم لايعرفون اللون الأخضر على الإطلاق وإن عرفوه فهو ذلك الدولار الذي يدفعه لهم أمراء الخليج.
فهل تستمر المملكة في " فصامها " الفريد؟؟ وهل يبقى " الأمراء المعتدلون" مكتوفي الأيدي بانتظار أن يطأ الأذى المصنوع على أعين نظرائهم " التصعيديين" أراضي المملكة؟؟ لاسيما و أن من علامات الفصام أن المصاب به يتمسك بأفعاله ومن الصعوبة بمكان أن يقتنع بأنه مريض إضافة إلى أن المراحل الأخيرة من الفصام قد تدفع المصاب للانتحار الذي ستطال شظاياه بلا أدنى شك المملكة برمتها, وهل تفلح المساعي الأممية في تبنيها لقرارات تدين الإرهاب وتحض على مواجهته في استنباط العقاقير والمعالجات النفسية والسلوكية لتخليص المملكة " العتيدة " مما أصابها؟؟ وبالتأكيد للحديث صلة. 
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com