2026-09-14 11:39 ص

مفاوضات أم إملاءات وما المصير؟

2013-12-16
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
المتتبع الدقيق لسير المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي منذ أن بدأت المباحثات السرية والتي أدت الى توقيع اتفاقية أو تفاهمات أوسلو السيئة الصيت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي الذي مضى وما تبعها من مباحثات ومؤتمرات علنية وسرية وهي لا تعد ولا تحصى، لا بد أن يستخلص بوضوح الشمس أن الترتيبات الأمنية الإسرائيلية كانت وما زالت تشكل الجانب الرئيسي إن لم تكن الكلي من هذه المباحثات. ولقد دفع الفلسطينيون ثمنا غاليا جدا لهذه المفاوضات العبثية وقاموا بتقديم التنازلات المجانية الواحد تلو الاخر وذلك "كبوادر حسن نية" و " لبناء الثقة" و " طمأنة الجانب الإسرائيلي" واستمر الفلسطيني على درب المفاوضات التي أصبحت خيارا استراتيجيا للفئات التي بدأتها، وقامت هذه الفئات المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية وما سمي بالسلطة الفلسطينية التي انبثقت من اتفاقيات اوسلو وما تبعها بإيجاد التبريرات والحجج لاستمرار المفاوضات مع العدو الصهيوني. وكثيرا ما سمعنا الرد على الانتقادات " وما هو البديل" ونحن نقاتل لوحدنا دون غطاء عربي أو دولي فاعل ووازن لصالحنا. نحن لن نخوض في جدل بيزنطي مع هذه الفئة لان ليس هذا هو موضوعنا. ولكن كان لا بد من هذه الديباجة لأننا ما نشهده الان من الزيارات المكوكية والمكثفة الغير معهودة من قبل وزير الخارجية الامريكي جون كيري للمنطقة وذلك من أجل دفع المفاوضات التي باتت تراوح مكانها منذ انطلاقها منذ ما يقرب من الثلاثة أشهر والسبب على ما يبدو على حسب ما تتناوله الصحف هو الترتيبات الأمنية الإسرائيلية. اكثر من ثلاثون عاما مضت على توقيع اتفاقية العار أوسلو ونحن ندور في حلقة مفرغة اسمها ضمان " أمن دولة إسرائيل" فهل تمكنا أو تمكن العالم حل هذه الاحجية، الجواب بالطبع لا، ولماذا؟ لان إسرائيل اتخذتها كذريعة لكسب الوقت وتوفيره لمصادرة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وبناء المستوطنات اليهودية عليها والتي تمددت وكبرت حتى أصبحت مدنا بحد ذاتها ببناها التحتية من مدارس وجامعات وشركات ومصانع وشبكة طرق ..الخ، وبناء جدار الفصل العنصري وتنفيذ مخططات التهويد للعديد من المناطق وخاصة القدس. ويأتي السيد كيري على ما يبدو ليعطي مزيدا من الوقت لهذا المخطط من باب الترتيبات الأمنية أيضا. ولا يحتاج المرء الى الكثير من العناء ليستخلص المكونات والركائز الأساسية للاستراتيجية التي يعتمدها الجانب الأمريكي فيما يسمى بالمفاوضات للوصول الى التوقيع على اتفاقية الحل النهائي في شهر نيسان/ابريل من العام القادم اذا ما التزمت بالمواعيد التي حددت منذ بداية جولة المفاوضات الأخيرة. وهذه الركائز أو المكونات يمكن ايجازها بما يلي: أولا:- الانحياز بشكل شبه كامل إن لم يكن كاملا الى المطالب الإسرائيلية في المباحثات، وإعطاء الأولوية للمطلب الإسرائيلي بالترتيبات الأمنية. وللتدليل على الأهمية والاولوية التي توليها الإدارة الامريكية لهذا الجانب فلقد قامت بالاستعانة بفريق مكون من 160 خبيرا أمنيا وسياسيا ودبلوماسيا، وترأس هذه المجموعة الجنرال جون الين القائد العام للقوات الامريكية في أفغانستان. وفي هذا المجال نود ان نذكر بما جاء في خطاب الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تحدث عن موقف الإدارة الامريكية " الملتزم بالسعي للسلام بين العرب والإسرائيليين " والتأكيد على ان بلاده "لن تساوم على أمن إسرائيل " او دعمنا لها كدولة يهودية". ويعود كيري ليكرر ويؤكد على ما قاله الرئيس أوباما في زيارته الاخيرة الى الكيان الصهيوني " أتفهم التحدي الأمني الذي توجهه إسرائيل، وأضم صوتي ال صوت الرئيس أوباما في التعبير عن التزامنا العميق بأمن إسرائيل وضرورة إيجاد السلام الذي يعترف بإسرائيل كدولة يهودية، يمكنها ان تدافع عن نفسها بقواها الذاتية". أما ما رشح من معلومات حول الترتيبات الأمنية فان المقترحات الامريكية تنص على ان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وعلى أن يكون لديها قوة أمنية قوية وذلك للحفاظ على الامن الداخلي ومحاربة "الإرهاب". بمعنى تنسيق أمني دائم مع الجيش الإسرائيلي ومنع أية عمليات ضد هذه القوات المحتلة أو داخل الأراضي الإسرائيلية. وتنص المقترحات الامريكية على تواجد للجيش الإسرائيلي في منطقة الاغوار لمدة زمنية قد تصل الى العشرة سنوات. أما بالنسبة للمعابر بين الضفة الغربية والأردن فالمقترح الأمريكي ينص على تواجد إسرائيلي أمني "غير مرئي" (لابس طاقية الاخفاء ) بالإضافة الى نشر محطات انذار مبكر على تلال الضفة الغربية وفي منطقة الاغوار" ،هذا عدا عن وعود أمريكية لتزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات لزيادة قدراته الاستخباراتية والدفاعية. ولقد رفضت إسرائيل سلفا توجد أية قوات دولية في الاغوار وهو ما اقترحته السلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات المقترحة من قبل الجانب الأمريكي فأن وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعلون يعتقد بان هذا غير كاف فهو يطالب بأن يبقى الحق للجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية بالدخول الى الأراضي الفلسطينية وقت ما تشاء وفي حال تعرض المصالح الاسرائيلية لأية خطر يهدد أمنها. ثانيا:- القيام بالضغط على السلطة الفلسطينية ومحاولة ابتزازها لتقديم مزيد من التنازلات بما يتلاءم وينسجم مع الطلبات والشروط الإسرائيلية. ولا يحتاج المرء الى البحث لكي يرى المأزق التي ارتضت السلطة الفلسطينية أن تضع نفسها به. فهذه المفاوضات لا تمتلك الشرعية الوطنية الفلسطينية فقد رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بغالبيتها وكذلك حركة حماس والجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية والعديد من الشخصيات الوطنية العودة الى المفاوضات. ليس هذا فحسب بل ارتضت السلطة الفلسطينية الدخول في المفاوضات وتراجعت عن التزامها المسبق الذي ربطت فيه أي تفاوض جديد بإعلان الحكومة الإسرائيلية بوقف المشاريع الاستيطانية في القدس وبقية أنحاء الضفة الغربية وعلى ان حدود الدولة الفلسطينية هي حدود الرابع من يونيو 1967. لم تعطي الحكومة الإسرائيلية هذا الالتزام لا بل على العكس من ذلك بادرت ببناء وحدات استيطانية جديدة طيلة فترة المفاوضات وبقي الوفد الفلسطيني يفاوض واكتفى بالتنديد بذلك وكأن الاستيطان يجري في مدغشقر. الإدارة الامريكية أبدت وما زالت تبدي اهتماما غير مسبوق بالملف الفلسطيني والتسريع في حله كما هو واضح من عدد الزيارات المتكررة والمكثفة من جانب وزير خارجيتها، ومن هنا ستحاول الضغط أكثر فأكثر على الجانب الفلسطيني. وهذا بحد ذاته يطرح تساؤلا مشروعا لماذا كل هذا الاهتمام وهذه السرعة في إيجاد حل؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد ان نعود سريعا الى الوراء ومن ثم الى الحاضر وما يدور على الساحة الإقليمية والدولية. منذ أكثر من 20 عاما صرح رابين عندما كان رئيسا للوزراء في الكيان الصهيوني أنه من الضروري والمهم انهاء الصراع العربي – الإسرائيلي قبل أن تنهي إيران تطوير قدراتها النووية بما يمكنها من انتاج القنبلة الذرية. والذي يبدو أن نتنياهو قد التقط هذا الترابط مؤخرا حيث ذكر في 8 ديسمبر في الكلمة التي القاها في " مركز صبان" بأن "ان أفضل الجهود التي نبذلها للتوصل الى سلام فلسطيني-إسرائيلي ستأتي بلا شيء إذا ما نجحت إيران في بناء القنبلة الذرية". وتابع حديثه قائلا " ان امتلاك إيران للقنبلة الذرية سيقلل من فرص الوصول الى سلام من خلال المفاوضات". الولايات المتحدة تريد أن تسرع من حل ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وما زالت الظروف مواتية وقبل عودة إيران الى الساحة الإقليمية والدولية بكامل طاقاتها وقدراتها والامكانيات التي يمكن ان توظفها لصالح الطرف الفلسطيني. هذا بالإضافة أنها تريد ان تعجل بالحل قبل حل الملف السوري وخاصة وأن هنالك قناعة عند الكثيرين في الدول الغربية أن الأسد باق، والكل يعلم ماذا يعني هذا بالنسبة للقضية الفلسطينية. وبالتالي ما يمكن تمريره الان بالشروط الامريكية الإسرائيلية لا يمكن تمريره مع تغير الظروف والمناخات الإقليمية. زد على ذلك الموقع والثقل الروسي والصيني الذي يتجذر ويتنامى يوما بعد يوم على الساحة الدولية واختفاء ما يسمى بالقطبية الأحادية، والكل يعلم الدعم الروسي والصيني للقضية الفلسطينية والحل العادل لهذا الصراع الدائر في المنطقة. اذا كان البعض في السلطة يرى من منظور ضيق ومصلحة ذاتية أن الظروف أنسب له في هذه المرحلة وذلك لتراجع قوة حماس وفقدانها للحاضنة السورية وأيضا المصرية الاخوانية وذلك لسقوط المشروع الإسلام السياسي في مصر، وبالتالي يندفع في المفاوضات العبثية فهو خاطئ بالتأكيد، فالظروف التي تجري فيها المفاوضات غير مواتية على الاطلاق للطرف الفلسطيني المفاوض في ظل غياب الشرعية الوطنية الفلسطينية لها وغياب الحاضنة العربية المدافعة عن القضية الفلسطينية وليس تلك التي تتأمر عليها أو في أحسن الظروف تقول لنا اذهبوا وقاتلوا انتم وربكم. ثالثا: الإبقاء على السرية المطلقة للمباحثات والمفاوضات الجارية الامل رشح منها بين الحين والأخر وعلى ما يبدو ان الإبقاء على السرية قد يحمل في ثناياه ما لا يسر الشارع والشعب الفلسطيني. هذه هي تجربتنا مع كل المباحثات السرية التي جرت في السابق. ومما يزيد هذه المباحثات خطورة أنها تتضمن ترتيبات الوضع النهائي في تقديرنا المتواضع، فانه من غير المعقول أن تجري مثل هذه الزيارات المكثفة وهذا الكم من الخبراء والوقت والمجهودات التي بذلت وتبذل للخروج باتفاق مؤقت ومرحلي. ولا شك ان السرية أيضا تعطي السيد كيري هامش للتضليل الإعلامي فيما يدور بالفعل في الكواليس والغرف المغلقة السوداء. ولن نستغرب إذا ما كانت هنالك مفاوضات وراء مفاوضات فشعبنا قد لسع أكثر من مرة وأصبحنا نشك وهذا حقنا وخاصة مع عدم وجود معلومات كافية. وهنالك الكثير من التصريحات المتناقضة فبينما نسمع كيري بأن المفاوضات تحقق تقدما وان الفلسطينيون والإسرائيليون باتوا اليوم أقرب الى تحقيق السلام منه منذ سنوات، نسمع تصريح من الدكتور صائب عريقات ان المباحثات صعبة للغاية ومعقدة. أما وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان فقد ذكر في الكلمة التي القاها في "مركز صبان" مؤخرا في واشنطن من انه "لا يوجد احتمال للتوصل الى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي في الفترة المقبلة" ، وأيضا " ليس من السهل ردم الفجوات ونحن لسنا قريبين من اتفاق ولا حتى من اتفاق مرحلي". ولكن الأخطر من ذلك هو تصريحات كيري الأخيرة والتي يمكن أن نستخلص منها استباقه للأمور والنتائج لتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية فشل المباحثات إذا لم يتم التوقيع على اتفاقية بالمقاسات الامريكية الإسرائيلية. فقد قال كيري " أود ان أقول ان إسرائيل جاهزة لصنع سلام تاريخي، سلام يكون مبنيا على مبدأ الدولتين للشعبين...." مضيفا " انني ملتزم بذلك تماما، وإسرائيل ملتزمة بهذا الجهد، وامل ان يلتزم الفلسطينيون بهذه الغاية". وهذا يعني بشكل واضح ان كيري يتهم الطرف الفلسطيني بعرقلة المجهودات وأنه غير ملتزم بعملية السلام، وبالتالي فهو يتحمل نتيجة فشل المفاوضات، متناسيا الشروط الإسرائيلية التعجيزية ومتناسيا كل الممارسات الإسرائيلية التي كانت تسعى من وراءها افشال المفاوضات وعدم تقديم استحقاقات عملية السلام. ان الخوف الذي ينتاب كل فلسطيني والنابع من تجاربنا السابقة هو إمكانية أن تتنازل السلطة عن بعض الثوابت وأولها حق العودة والقدس وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وأن تحاول إيجاد المخارج والتبريرات وتكتفي بالحلول الرمزية التي ستطرح لبعضها وتسوقها على انها حققت ما تريد، أو ان تلقي الكرة في الملعب العربي للحصول على غطاء عربي للتنازلات. ألم يذهب وزير خارجية قطر السابق الى الولايات المتحدة ليؤكد أن الدول العربية موافقة على تبادل الأراضي لحل القضية الفلسطينية؟ والسؤال هنا الذي ستجيب عليه الأيام القادمة هل دعوة الرئيس أبو مازن لاجتماع الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية ليعرض عليهم نتائج المباحثات لان المباحثات وصلت الى طريق مسدود ومأزق أم ان ذلك يأتي للطلب من الدول العربية أن تسانده في تنازلات معينة طلبت منه كشرط للوصول الى تسوية؟ رابعا: استخدام الدول الأوروبية والعربية وخاصة الخليجية الحليفة للولايات المتحدة للضغط على الجانب الفلسطيني للاستجابة للمطالب و"والتخوفات" الإسرائيلية، وبالتالي القبول بخروقات للسيادة الفلسطينية على الأقل في السنوات الأولى بعد توقيع الاتفاقية. وكشفت بعض المصادر أن هناك مشروع قرار أوروبي يتضمن عرض رزمة من المغريات والحوافز الاقتصادية الغير مسبوقة للسلطة الفلسطينية وإسرائيل في حال توصلهما الى اتفاق سياسي، ومن المفترض أن يعلن عن ذلك في الأيام القليلة القادمة. والاغلب أن هذا قد تم بالترتيب مع الجانب الأمريكي كنوع من أنواع الضغط للقبول بالورقة الامريكية التي تتناغم بأغلبيتها مع المطالب الإسرائيلية. وقد ذكرت العديد من المصادر ومنها الطرف الفلسطيني المفاوض أنه يتعرض لضغوطات أوروبية وأمريكية وعربية للوصول الى اتفاق نهائي مع الجانب الإسرائيلي. التهديد طبعا يأتي بعدم وصول المساعدات المالية للسلطة وجميعنا يعلم أن السلطة لا تستطيع أن تحيا بدون الدعم المالي المتواصل من الدول الأوروبية والعربية. ولذلك هي في وضع صعب للغاية ومعرضة للابتزاز لتقديم التنازلات. ويجب أن نذكر هنا بالحالة الإنسانية المأساوية التي يعيشها شعبنا في قطاع غزة نتيجة الحصار الخانق من قبل سلطات الاحتلال وانقطاع الطاقة الكهربائية وذلك لعدم توفر الوقود الازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء. ولقد زاد الوضع المأساوي نتيجة العواصف الثلجية والامطار التي تتعرض لها المنطقة حيث تحولت أجزاء كبيرة من القطاع الى بحيرات وسيول جارفة. ويحق لنا أن نتساءل لماذا لم يأتي ذكر القطاع في المقترحات الامريكية هل هذا تكريس للفصل مل بين الضفة والقطاع؟ وهل ما يشهده أهلنا في القطاع من حصار وتجويع هو جزء من عملية ترويض الشعب الفلسطيني ليقبل بالمعروض وعدم مقاومته؟ أين هي الأموال القطرية التي وعد بها سكان القطاع أم ان الخزينة القطرية قد نفذت لكثرة المليارات التي دفعت لتدمير سوريا؟ ما زال شعبنا يذكر تدافع الدول الخليجية للتبرع بمئات الملاين من الدولارات الى الولايات المتحدة قبل عدة سنوات عنما ضربت احدى العواصف بعض الولايات فأين أهلنا في القطاع من جزء من هذه الأموال؟ وأين هي التعهدات الأوروبية لقطاع غزة؟ لا شك ان هناك من يحاول استغلال هذا الوضع للضغط على القطاع والمقاومة بكافة فصائلها هناك. في النهاية نود أن نؤكد هنا ان المفاوضات ليست قدرا محتوما على الفلسطينيين، وانه من الأفضل بكثير لشعبنا الانسحاب من هذه المباحثات العبثية التي لن تحقق شيئا وخاصة وان المشرف على المباحثات هو الطرف الأمريكي المنحاز بالكامل دائما وابدا الى إسرائيل فلم يكن الوسيط الأمريكي يوما من الأيام نزيها ولن يكون، وهذه فرصة السلطة للانسحاب بدلا من الاستمرار. وكفانا ان نتحجج بالقول وما هو البديل. البديل هو أن نستثمر المتغيرات التي طرأت على الساحة الإقليمية والدولية أن نبني علاقات مع ايران وروسيا وسوريا التي ستتعافى قريبا. لقد اثبتت روسيا بوتين أنها قادرة على أن تقف سدا منيعا ضد المخططات التدميرية لسوريا بوقفها للعدوان الأمريكي عليها، وكذلك لجمت روسيا العربدة الامريكية والإسرائيلية على ايران. كما قامت بتفعيل الأمم المتحدة ومجلس امنها بعيدا عن الاملاءات الامريكية والأوروبية وبالتالي أسست لنظام عالمي جديد متعدد القطبية، كما أثبتت ايران أنها قوة إقليمية فاعلة ووازنة. من هنا ندعو السلطة الفلسطينية أن تستثمر هذه المتغيرات وتجيرها لصالح قضيتنا والدفاع عنها. ويبقى الأساس هو دعوة كافة الأطراف والفصائل الفلسطينية الى وقفة تقييم للفترة السابقة بدء من أوسلو وما تبعها ووضع برنامج وطني فلسطيني واستراتيجية عمل موحد، وقيادة جماعية تمنع الانفراد والاستئثار بالقرارات المصيرية من قبل مجموعة ما. كما أن الواجب الوطني يستدعي من القيادة الفلسطينية اللجوء الى المؤسسات والمنظمات الدولية لتجريم الاحتلال الصهيوني وفضح وإدانة ممارساته القمعية والعنصرية التي يمارسها يوميا ضد شعبنا، وعدم الانصياع الى عمليات الابتزاز والضغوط من قبل الدول الغربية أو العربية. إن الاعتراف بفلسطين كدولة من قبل المجتمع الدولي يجب أن يستغل ويستثمر لصالح الشعب الفلسطيني ونضاله اليومي من أجل استرداد حقوقه المشروعة التي نصت عليها الشرعية الدولية. نعم هذا يستدعي من السلطة مصارحة شعبنا في كل مناطق تواجده، بأن المسار الذي انتهج كان مسارا خاطئا كما تشهد نتائجه على أرض الواقع والحال الذي وصلنا اليه. نعم أن ذلك يستدعي الجرأة والشجاعة الكافية من الطرف أو الأطراف التي شاركت في هذا النهج المدمر. الطريق النضالي الوطني يلزم مصارحة القيادة لشعبها التي من المفترض أن تستمد الشرعية منه، ومنه وحده فهل تنحى القيادة هذا المنحى؟ لن نجيب على هذا السؤال وسنترك الأيام القادمة لتجيب عليه.