2026-09-14 08:39 م

بعد السقوط في مصر والتعثر في سورية.. هل ثمة بدائل حاضرة في السياسة الأمريكية؟؟

2013-12-14
بقلم: محمد بكر
صحيح أن مشاهد التفاهمات وبوادر التقاربات بين إيران والقوى الكبرى قد بدأت ترخي بظلالها على المسرح السياسي وأن التخوف الغربي من نشاط التنظيمات المتطرفة يزداد يوماً بعد يوم إضافة إلى إعلان تلك القوى عن رغبتها في انعقاد جنيف2 وضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية والتسليم بما أفرزه المشهد السوري لجهة صمود الدولة السورية وولادة النظام العالمي الجديد لاسيما بعد سقوط المشروع الأمريكي- الأخواني على الأرض المصرية , إلا أن مشهدية الحرب الباردة بين قطبي العالم الروسي والأمريكي لاتزال على أشدها تنفلت حممها على امتداد الجغرافية العربية وتحديداً ضمن الثالوث المحوري ( مصر – سورية – العراق) الذي يشتغل عليه الروسي كثيراً هذه الأيام في سياق إثبات الحضور وصياغة التحالفات.
ثمة العديد من التساؤلات التي تفرض نفسها لجهة توصيف المرحلة الحالية من النزاع الذي استجلبه ماسمي بالربيع العربي ,انظر إلى الإسرائيلي وتصريحاته شبه اليومية , انظر إلى ذلك المستوى من الامتعاض والغضب الذي يعتريه, انظر إلى حراكه المكوكي الذي لا يهدأ لجهة استيلاد التحالفات وتعزيز القدرات وتحديداً مع الخليج وتركيا والهدف بكل وضوح وعلى لسان "إسرائيل" نفسها هو مواجهة إيران , انظر إلى كل ذلك تدرك جيداً تلافيف الأمور وتستطيع أن تحل كافة التشابكات والتعقيدات ,هل نشاط القاعدة في هذا التوقيت وتكثيفها لعملياتها العسكرية في الوقت الذي تنحو فيه الولايات المتحدة والقوى الغربية الكبرى باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية يشكل حالة عفوية ؟؟ وهل يشكل الاستهداف اليومي إن لم نقل " اللحظي" للمؤسسات العسكرية المصرية والسورية والعراقية حالة بريئة ؟؟ وإن كانت الإدارة الأمريكية جادة في تبنيها للحل السياسي في سورية فلماذا لم تصدر الأوامر بعد للمغردين خارج السرب لوقف التمويل والتسليح والانخراط بشكل فوري في العملية السياسية ؟؟ وإن كان الحل السياسي قد شق طريقة باتجاه الملفين السوري والإيراني فلماذا هذه المراوغة والمراوحة في المكان و تلك المفاوضات الأحادية مع جانب وتهميش جانب فيما يتعلق بالملف الفلسطيني؟؟
في المنتدى السنوي حول السياسة في الشرق الأوسط قال نتنياهو أن الحل الدبلوماسي أفضل من الخيار العسكري لكن الخيار العسكري ضروري لنجاح الدبلوماسية لأنه تهديد قوي مضيفاً: أن تكون إيران نووية فهذا يعني أن مجرى التاريخ سيتغير مردفاً أن إيران هي نظام كرس نفسه تماماً للعمل على تدمير الإسرائيليين ولاننسى تصريحات عميدرور مستشار الأمن القومي بأن إسرائيل قادرة على ضرب إيران بمفردها دون الحاجة لمساعدة أمريكا.
في اعتقادنا أن الأمريكي ليس " ساذجاً " إلى هذا المستوى كي لا يدرك أن النجاح في إقناع إيران بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 5% أوحتى وقف التخصيب بشكل كامل والتخلص من السلاح الكيميائي السوري وتدميره بالكامل لن يغير شيء في القدرات العسكرية الإيرانية والسورية والأهم أنه لن يحدث أي جديد في الاستراتيجية, ولن يكسرذلك الثبات في المواقف لجهة دعم المقاومة وتهديد الكيان الصهيوني , ذلك التهديد الذي تتلمسه " إسرائيل " نفسها, إذ أكد قائد الحرس الثوري الإيراني في 12/ 12/ 2013 أن القدرات العسكرية لبلاده لاتقهر في حين أكد قائد الثورة الاسلامية الإيرانية منذ أكثر من سنتين أن إيران قادرة على ضرب واستهداف أي نقطة في العالم وهو نفسه الذي كان يرد على التهديدات الاسرائيلية لجهة أن إيران ستسوي تل أبيب بالأرض, بينما أكدت القيادة السورية أن لديها ما يعمي إسرائيل, ولم يجد حزب الله حرجاً عندما أعلن في وقت سابق أن جغرافيا الاستهداف إذا ماتعرض لأي عدوان إسرائيلي ستكون على طول فلسطين المحتلة " من كريات شمونة حتى إيلات", في حين جاء وقع التطور اللافت في أداء المقاومة الفلسطينية في غزة صاعقاً على الكيان الصهيوني عندما وصلت صواريخ المقاومة إلى تل أبيب في حرب الأيام الثمانية, بمعنى آخر أن كل المحاولات الأمريكية التي تجري حالياً للحد من السلاح النووي الإيراني والتخلص من الكيميائي السوري لم ولن تغير قيد أنملة في سياسة جبهة المقاومة لافكراً ولاردعاً, وتالياً عدم القدرة على تحقيق " الهدف الاستراتيجي" وهو أمن إسرائيل على أي جبهة من الجبهات.
إذاً.. هل ثمة بدائل يمكن أن يصيغها الأمريكي خلال الفترة المقبلة؟؟ وهل سينتهي مسلسل "الأبلسة" لمجرد خسارة جولة من جولات التآمر وإن كان حجم الاشتغال عليها كبيراً ؟؟ 
مع وصول روحاني " الحيادي" إلى سدة الرئاسة كونه ليس محسوباً على المحافظين ولا على الإصلاحيين فإن الفرصة التي كان الأمريكي يشتغل عليها لجهة استنساخ حالة من "الربيع" في الداخل الإيراني قد ذهبت أدراج الرياح, إضافة إلى أن سياسة الاغتيالات بحق العلماء الإيرانيين لم يكن لها " عظيم الأثر" لثني العزيمة الإيرانية عن مواصلة تقدمها العلمي والتقني , كل ذلك جعل الأمريكي يدرك في اعتقادنا أن استحداث أي " انقلاب" في السياسة الإيرانية لن يكون إلا بمعناه العسكري ,إذ يلجأ للعزف على وترين الأول يعمل فيه على تظهيرالرغبة في فتح قنوات المحادثات والتواصل مع إيران للحد من قدراتها النووية إلى أقصى درجة ممكنة, وفي نفس الوقت يشتغل كثيراًً على الوتر الثاني وهو تكثيف "فوضاه" المصنوعة على عينه بلغة التفجيرات والسيارات المفخخة في كل من الداخل السوري والمصري والعراقي وحتى اللبناني بما يؤمن الاستنزاف المثالي للقدرات العسكرية لتلك الدول وبما يضمن الحدود الدنيا لأي مساهمات فاعلة في المواجهة مع حليفتهم إيران, تلك المواجهة التي تكتمل فيها مقومات النجاح إذ يحضر الممولون "الدول الخليجية " وتتنامى فيها إرادة الحالمون" الأتراك " لاستعادة الدور القيادي والتخلص من المنافس الأوحد على مستوى المنطقة, وبالتأكيد أن هذه المواجهة لن تر النور إلا مع وصول محتمل للجمهوريين " خريجي المدرسة العسكرية" لسدة الحكم في العام 2017 ولعل التوصيف الذي جاء على لسان دبلوماسي أوروبي رفيع لجهة تحليل وتوقع الرغبات الأمريكية خلال الفترة المقبلة يشكل تناغماً واضحاً حيال ماأسلفناه إذ أكد أن أمريكا لن تنجر إلى أي حروب أو أي "مغامرات" عسكرية في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، وأن واشنطن ستواصل مساعيها من أجل التوصل الى اتفاق نهائي حول برنامج ايران النووي، لكنها (وهنا بيت القصيد) " لن تبذل جهوداً كبيرة في هذا المجال" مردفاً: لاسيما وأن الاتفاق النهائي يمكن أن يحقق الهدف وهو تبريد الأجواء ومنع الانزلاق نحو حروب جديدة وبالتأكيد للحديث صلة. 
* كاتب فلسطيني مقيم في سورية