2026-09-15 02:26 ص

ماذا يخفي اختطاف راهبات معلولا؟!

2013-12-08
بقلم: حدة حزام
هل يصدق عاقل ما جاء به تقرير قناة ”الجزيرة” بأن راهبات معلولا السورية لسن مختطفات؟ وهل يصدق أن جماعة مسلحة نقلتهن لتأمين الحماية لهن؟!

”واش يعمل الميت في يد غساله” يقول المثل الشعبي، فماذا تفعل الراهبات إلا الإشادة بمختطفيهن و”الإقرار” بأنهن يعشن في ظروف جيدة؟

وحتى وإن كانت الراهبات يتمتعن بصحة جيدة وغير مختطفات، أو اقتدن إلى وجهتهن غير المعروفة تحت ضغط ما، إلا أن هذا لا يمنع أن إخراجهن من ديرهن في حد ذاته فيه إن، وأن حياتهن مثل حياة كل السوريين لم تعد آمنة في وجود هذا العدد الهائل من المقاتلين الأجانب في سوريا، وقد يتحول وضعهن (غير مختطفات) إلى اختطاف حقيقي ويتحولن إلى ورقة مساومة.

ثم إن صورة السجناء والمختطفين الذين يشيدون بسجانيهم غير جديدة، وإظهار صورة الراهبات في قناة الدعاية للإرهاب في حد ذاته اختطاف بكل معنى الكلمة، وما كانت القناة إياها أن تهتم لأمرهن إن لم يكن في الأفق صفقة سياسية يراد تحقيقها من وراء هذا الاختطاف. صفقة قد تكون مرتبطة ”بجنيف2” لمزيد من الضغط على الدول الراعية للحوار، لتضغط من جهتها على النظام السوري لإضعافه خلال المؤتمر، وأن تسحب من بين يديه أوراقا، حتى لا يأتي إلى جنيف بشروط مسبقة.

في الحقيقة ليست راهبات معلولا وحدهن المختطفات، فكل الشعب السوري مختطف في هذه الحرب الدولية التي تدور على التراب السوري، ضد الشعب السوري ودولته ومصيره. فليس من العدل أن تهتم المنظمات الدولية والعواصم الغربية بالراهبات، وتنسى أن في سوريا أكثر من 3 ملايين طفل بدون مأوى، محرومين من الدراسة والتغطية الصحية ومن الغذاء، ويعانون فوق كل هذا صدمة تنسية ستلاحقهم طوال حياتهم وستنتقل آثارها حتما إلى أبنائهم وأحفادهم.

من حق الكنيسة وكل نشطاء حقوق الإنسان الخوف على مصير الراهبات، لكنه ليس من حقهم أن يواصلوا دعمهم للإرهابيين الذين روعوا أطفال سوريا، وحولوهم إلى مجرمين وإرهابيين ويجبرونهم على مشاهدة مجازر مروعة عند تنفيذها، هذا إذا لم يجبر الأطفال أنفسهم على اقتراف جرائم قتل.

نعم لحماية راهبات معلولا، لكن من حق السوريات اللواتي يغتصبن في الملاجئ ويبعن للأثرياء العرب للمتعة أن يحظين بالحماية، وأن تنظم منظمات حقوق الإنسان حملات وأنشطة لحمايتهن ولكشف ما يتعرضن له من مظالم.

لا يمكن أن يحل مشكل الراهبات على حدة دون البحث عن حل للأزمة السورية برمتها، وما هذه القضية إن كانت حقا ليست عملية اختطاف إلا التغطية على الأزمة السورية التي تدخل قريبا سنتها الرابعة، ودمرت أول من دمرت الطفل السوري ومستقبله!

عن "الفجر" السورية