2026-09-14 05:51 م

لم يبقَ في الميدان .. سوى " حديدان"

2013-12-05
بقلم : محمد بكر
حاله حال سيده في تل الربيع " تل أبيب" بالتسمية الإسرائيلية, المصاب باليأس والضعف بحسب ما صرحت به مصادر أمريكية للإعلام الإسرائيلي واصفة ً الحال المزرية التي وصل إليها نتنياهو, كذلك كانت حال " حديدان" هو الآخر في أعلى مستويات اليأس والإحباط وقد طفحت عيونه باللون الأحمر وانتفخت كالبالون, بعد أن بدأ النوم بمجافاتها والسهر بمحاباتها لاسيما بعد سوء المآلات وما أفرزته لعبة الأمم من متغيرات لم تكن أبداً في الحسبان. " حديدان" لم يتعلم مطلقاً من الدروس والعبر التي أصيب بها جيرانه وأصدقائه في مقتل, في مشهدية ٍ واضحة وضوح الشمس لاتحتاج لقدرٍ كبير من التمحيص والتحليل لجهة التحقق من الكم الكبير من الفشل الذي اعترى أدوات المنبرين لمهمة إسقاط " الأنظمة" ,ولاستشعار السقوط المدوي وعدم تحقق الغايات لاسيما في الداخل السوري والمصري, فسارع لإعادة السيناريوهات واستجداء الفرص وقدم نفسه بطلاً في مسلسل التحشيد والتعويل وربَتَ على صدره مراراً في محاولة لإظهار القدرات وإثبات الذات . عدم القدرة على التحليل الدقيق لقدرات الخصم , واللغط الكبير الحاصل في قراءته ومقاربتة للمشهد الدولي والإقليمي , وعم إدراكه أن الأزمة السورية كانت المحرض الرئيس لولادة القطب الجديد , كل ذلك سبب فشل " حديدان" في الميدان, إذ لم يستطع إنجاز المهمة ولم ينجح في تحقيق ما تعهد به . العدو الأوحد "من منظور حديدان" كان أشد دهاءً وذكاءً إذ سارع لإطلاق التقاربات وتفعيل المحادثات مع البيت الأبيض على قاعدة " عدم التفريط بالحقوق " وتوازن وتزامن كل مايُتفق عليه من خطوات, إذ نجح نجاحاً منقطع النظير في انتزاع اعترافٍ دولي من القوى الكبرى بحقوقه النووية وقدم نفسه فاعلاً مهماً ولاعباً أساسياً في لعبة الأمم بعد سنوات من التعنت الدولي الذي سقط على أبواب " اللين البطولي", ذلك اللين الذي تكرس في مشهدية مماثلة تماماً في ملف الحليف الآخر الذي ضحى بسلاحه الكيميائي الفاقد للأهمية الاستراتيجية لطالما امتلأت "الخزائن" بالأسلحة النوعية, ولم يجد حرجاً في الإعلان عن أن لديه مايكفي ليعمي به إسرائيل في إشارة واضحة إلى أن الموجود يفوق المضحى به بكثير "أهمية ً وردعاً". أصدقاء وجيران " حديدان" أدركوا ماهية التحول فسارعوا للانخراط ولو جزئياً في " اللعبة" فأرسل البعض موفديهم إلى الأطراف المعنية لإيصال الرسائل لجهة تأكيد أن التواصل معهم قد تم تفعيله, في حين أدرك البعض أن "السحر" المصنوع على عينه قد بدأ ينقلب على الساحر تهديداً وزعزعة ً للاستقرار على أراضيه, تلك الانعطافة التي تأتي في اعتقادنا في سياق رفع اليد لا تغيير الموقف الطافح بالتبعية والانصياع . بالفعل أن "حديدان" لايجرؤ على المواجهة المباشرة مع خصومه بل يلجأ لرسم مشهديات "التصعيد والعنف" خارج حدوده وعلي أراضي عربية يفترض أن تكون شقيقة , تلك المشهديات التي لم تفلح في إطفاء ما تختلجه نفسه من جمرات متقدة بشدة يزداد لظاها يوماً بعد يوم . في السياسة من لا يتعلم من أخطاء وتجارب غيره ومن لايتعامل مع الوقائع ويسلّم بها حتى ولو كانت مُرة, كما حدث مع "حديدان" فإن ذلك يكون الكفيل ببقائه وحيداً في الميدان, فهل هرول "حديدان" باتجاه الكرملين لاستجداء " المغفرة" لجهة اللحاق بالركب, أم لاستحداث اللين في المواقف الثابتة "ثبات الأصابع في الأكف", أم لتقديم العروض والصفقات من خلال التنازل ورفع اليد عن ملف مقابل الكسب واستنباط الضمانات في ملفات أخرى. صحيح أن " حديدان " لم تلفحه رياح التغيير " حتى الآن" وأن اقتصاده لم يضعف وبناه التحتية لم تدمر, لكن استمراره بذات السياسة العرجاء والتغريد خارج السرب سيحرمانه حتى من مقعد على دفة الاحتياط لاسيما أن صافرة الكبار تتهيأ لإطلاق العملية السياسية والحلول الدبلوماسية .
 *كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com