2026-09-15 12:07 ص

ثــلاثــة وثــلاثــة ،،، ومـشـروع الـقـرن وزعـيـمـه

2013-12-01
بقلم: سمير الفزاع
فاتحة غزو المشرق وذروته لبناء " شرق أوسط جديد " كانت في بغداد 2003 ، والنتيجة تعثروا . قرروا أن تكون الولادة القيصرية من لبنان 2006 ، والنتيجة فشلوا . توهموا حصد إنتصار معنوي ومادي سهل في غزة 2008 ، والنتيجة تعمق مأزقهم أكثر وأكثر . إلتفتوا إلى بؤرة دائهم ، عقدتهم الكأداء ، كابوسهم اللامنتهي ، الحاضر الغائب في كل هزائمهم وإخفاقاتهم وخيبات أملهم ، مَن وقف دائما مبتسماً فوق مشهد شظايا صورهم وجثثهم ومشاريعهم وأحلامهم المهشمة ... إذهب مباشرة نحو الهدف لتخلق الإنفجار الأكبر ، توجه مباشرة نحو النّواة ودمرها لتحصل على الحرارة اللازمة لصهر وتحطيم كامل الجسد ؛ إنها سوريا ، ومن غيرها ؟! فكان الهجوم الأضخم والأقسى لكل محركي ومنتفعي وأدوات مشروع " الشرق الأوسط الكبير ؛ بل كانت حركة " الصفائح الأكبر " - أتذكرون حديث الأسد عن الزلزال الذي سيغير وجه المنطقة - لنسق من العلاقات وتوازن القوى الدوليين " المُستقرة " منذ العام 1990 ، والنتيجة هزيمتهم في معركة سوريا 2011 . وأول بيانات هزيمتهم وإستسلامهم كان سقوط خيار الحرب المباشرة على سوريا ، وثاني البيانات كان أمام ايران في جنيف 2013 ؛ حتماً ستظهر تباعاً سلسلة أخرى من البيانات . أرجوكم ؛ تذكروا الحقيقة التي يعرفها كلّ من له علاقة أو معرفة في علم التفاوض ، حيث تبدأ بيانات الهزائم والتراجعات من " أسهل " الأمور وأهونها ثم أكثرها مرارة وإيلاما ، فإذا كانت فاتحة هذه التنازلات الإقرار بالعجز عن شنّ عدوان عسكري مباشر على سوريا - وهو ملف عمره أقل من ثلاث سنوات - ، وثانها الإعتراف والتسليم بحقوق إيران النووية - وعمر هذا الملف أكثر من العقد بقليل - ، فمن سيكون ثالثها ورابعها ، وأي عمر سيكون لها ؟؟؟!!! يبدو أننا سنكون شهوداً على عهد الحلول والإنفرجات الكبرى لملفات طالما شابها التعقيد والتصارع . لديكم ثلاثة كنوز لا تقدر بثمن في الداخل وثلاثة أخرى في الخارج ، ممنوع التخلي عنها ،وممنوع تقديرها بثمن . الثلاثة في الداخل : * زعيم القرن ؛ بشار حافظ الأسد : حتماً يدرك الكثيرون أي معجزة فعلها هذا الرجل " لليوم " ، ولكن قلّة نادرة من يدركون أي شيء فعله بشكل الغد وطعمه ولونه . لكل زعيم مشروعه ؛ ونحن اليوم ننتظر المشروع الجامع الذي سيطلقه ، ويجب أن يكون قوميّاً جذريّاً وشعبيّاً ، وبعيداً عن أي شكل من أشكال المجاملة والتراخي في الداخل السوري والخارج العربي والإقليمي . * معجزة القرن ، الجيش العربي السوري : رافعة الفولاذ التي أوقفت زحف مشروع " الشرق الأوسط الجديد " ، والسّد الذي أسقط الفوضى الخلاقة وجنون الدم . ويجب الحفاظ عليه من لوثة " العسكرتاريا " والإنشغال بتفاصيل الحياة اليوميّة والمدنية ، وأي شكل من أشكال الترهل والإفساد ، وتهيئته تمهيداً للمشروع القادم . * اسطورة القرن ؛ الشعب العربي السوري : معين الصمود ، وأس الإنتصار ، والصبر المجسد بشراً ، والحامل الحقيقي لزعيم القرن ومعجزة القرن . يجب أن تكون مصالحه حاضرة دوما حين تُنسج العلاقات الدولية والإقليمية والعربيّة ، ويجب الحفاظ على عروبته وخصائصه المقاومة ... ولن يكون ذلك ممكناً مع سياسات الإنفتاح الإلحاقيّة والرأسمالية " الدردريّة " ؛ بل يجب أن نُعمق سياسات إقتصادية وإجتماعيّة ... تُعلي من شأن الإكتفاء الذاتي والإستقلال الإقتصاديين ، وإعادة الإعتبار للقطاع العام ، والرقابة الفعالة على الأداء ، ومحاربة الفساد ، سياسات تضع مصالح الجماهير العريضة في رأس القائمة . وأمّا الثلاثة التي في الخارج : * قضية القرن المُستلفة من قرن مضى ؛ فلسطين : كانت وستبقى أبرز الفوارق بين مشروعنا والمشروع العدو ، وأصحابه ، وأذنابه ، وتوابعه . هم يريدون نسيانها تمهيداً لتآكلها وتهويدها ، وأشغالنا بصراعات وهميّة تجرعنا نحن في سوريا مرارتها " كالصراع السني والشيعي " و" الإسلامي المسيحي " و" الديني والعلماني " ... لن تتوفر لدينا غاية ووسيلة أطهر وأقدس من فلسطين لتعريتهم وفضحهم ، وإظهار عورات تآمرهم وعمالتهم ، ولن يكون هناك قضيّة قوميّة جامعة تهزّ عروشهم ، وتسقط أقنعتهم مثل قضية فلسطين . * محور القرن ؛ محور المقاومة : من شكك يوماً بأهميّة وقوف سوريا خلف تشكيل فصيل مقاومة هنا ، ودعم لا محدود لآخر هناك ، وبذل الغالي والنفيس لمدّ ثالث بكل مقومات الصمود والإنتصار مهما " بَعُدت الشَّقَّةُ " ، وتعميق العلاقات مع الدول التي تؤمن بهذا الخط وتنتمي إليه ... آن له أن يغير نظرته ، وأن يبدل قناعته ، ويعيد حساباته . لقد ثبت بما لا يدع مجال للشك مدى صلابة هذا المحور وقوته ، وأثره في صمود سوريا ، وتشكل نظام وعلاقات دوليّة جديدين . * تحالفات القرن ، البريكس وشنغهاي : صحيح أن هذه المنظومات والتكتلات الدوليّة الجديدة كانت سابقة في نشوئها على أزمة سوريا والحرب عليها ؛ إلا أنها إكتسبت خلالها - وحتماً في ختامها صعوداً في الزمن القادم بعدها - محفزات وبيئات دوليّة وإقليمية سرّعت في إبراز أهميتها ، ورسوخها في عالم الغد . لقد كانت الحرب على سوريا ، وصمود سوريا في هذه الحرب الكونيّة الكبرى ، وإسقاطها الهجوم الأخير لأمريكا في أهم بقع الكون قاطبة ... فرصة نادرة " لتغرز " هذه المنظومات والتكتلات الدوليّة الجديدة قدميها عميقاً في الساحة الدوليّة والإقليميّة لعالم الغد . والحلول مكان إمبراطوريّة الفوضى " أمريكا " ما أمكنها ذلك ؛ مرة بالصراع " الساخن " ، وأخرى بتفاهمات أقرب ما تكون للإقرار بالهزيمة ، وثالثة بالإعتراف " بحقوقها " الإمبراطوريّة والتاريخية. * كلمة أخيرة : لم تكن أمريكا - كما لم يكن غيرها - قدر الله المُنزل والذي لا رادّ له ، ولا محيص من وقوعه . هي كغيرها من الإمبراطوريات التي حكمت أجزاء واسعة من الكون ثم بدأت بالتراجع والتحلّل ، وصولاً لحدودها الوطنية تقريباً ؛ بل وللإنصاف ربما سيكون عمر الإمبراطوريّة الأمريكيّة الأقصر تاريخيّاً . يبقى الأهم بالنسبة لنا أن ندرك بأن الحرب على سوريا قد شارفت على نهايتها ، وأحد أهم نتائجها أن الأحادية التي حكمت العالم - منذ العام 1990 - انهارت بفعل هذه الحرب ، وإنتصار سوريا فيها . وإنهيار الأحاديّة القطبيّة هذا سيتبعه حتماً إنهيارات وتبدلات في النسق السياسي الجغرافي والإجتماعي والإقتصادي والديموغرافي والإثني ... السائد منذ عقود طوال في منطقتنا العربية - أنظمة حكم ، حدود ، تمركز الثروات ، قوى إحتلال وإستعمار ، علاقات إقليميّة ودوليّة ... - فماذا سنفعل ؟ سنحتاج إلى عقدنا الإجتماعي الذي يؤسس للإستقرار والتشاركيّة ، ولمشروعنا الجامع لهذا القرن ، وشعب حامل لهذا المشروع ، وحلف يدعم هذا المشروع ، وزعيم يقوده . لا يحتاج الأمر إلى الكثير من البحث ؛ ربما عودة إلى أول المقال تكفي لوضع العناوين لخريطة العمل ، ويبقى الولوج إلى التفاصيل والإشتغال عليها وبها ، وهي على جانب عظيم جداً من الأهميّة .