2026-09-14 01:55 م

هل يصحون من غفوتهم؟!

2013-12-01
بقلم عبد الحكيم مرزوق*
حين تتعرض الولايات المتحدة الأمريكية لأزمة ما تسارع لإطلاق بعض الاتهامات على شعوب المنطقة العربية ، وهي أي (الاتهامات) قد أصبحت ممجوجة لكثرة ما استخدمتها الإدارة الأمريكية خلال تاريخها الحافل الذي لا يشجع العرب على كراهيتها فقط بل على محاربتها واتخاذ موقف جريء يليق بهم ، ولكن للأسف فإن معظم حكام وملوك وأمراء ومشيخات الدول العربية هم تابعون للسيد الأمريكي ولم تتوقف المسألة عند التبعية فقط بل امتدت ليصبح هؤلاء أدوات في تنفيذ مخططاته ومؤامراته على دول المنطقة العربية وخاصة تلك التي عرفت بما يسمى بمحور المقاومة والتي أصبحت عصيّة على الانصياع للمشاريع الأمريكية الصهيونية في المنطقة والتي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإضعاف هذه الدول كي يبقى الكيان الإسرائيلي محتفظاً بقوته ومنفذاً لسياسات القطب الذي كان وحيداّ في المرحلة السابقة والذي لم يشبع من نهب خيرات المنطقة العربية من بترول ومشتقاته ومما تختزنه أرضها من ثروات باطنية . هل للمسألة علاقة بالكراهية أم بسياسات الإدارة الأمريكية التي يتآمر معها بعض العربان الذين أثبتوا أنهم لا يمتون للعروبة بصلة ؟ فهل يتذكر العالم موقفاً واحداً حيادياً للإدارة الأمريكية تجاه قضية العرب الكبرى فلسطين ... ألم تتعامل معها بانحياز واضح إلى جانب الكيان الإسرائيلي بكل المؤتمرات وبكل الجلسات لمجلس الأمن دون أن يأخذ قراراً واحداً يدين ذلك الكيان لمخالفاته داخل فلسطين المحتلة بتدميره البنى التحتية يومياً وقتله الأبرياء من المدنيين وهدم منازلهم دون أن تتحرك ضمائرهم لهول الخراب والمجازر التي كان يرتكبها الكيان الإسرائيلي الغاصب غير العابئ بالعالم طالما أن السيد الأمريكي يحميه ويدعمه بالسلاح الفتاك يومياً لمحاربة أهلنا وأشقائنا في فلسطين المحتلة ، وهل نتذكر ما فعله الأمريكان في أفغانستان وفي العراق والتدمير والقتل اليومي الذي نفذته قواته عقب احتلاله للقطر العراقي الشقيق وبحجج واهية أثبتت الأيام زيف الإدعاءات الأمريكية بوجود أسلحة تدمير شامل أو أسلحة نووية داخل القطر العراقي الشقيق والتي اعترفت بذلك الإدارة الأمريكية .. ولكن ماذا يفيد الاعتذار بعد التدمير الذي ألحقته بالبنى التحتية وبقتل أكثر من مليون عراقي راحوا ضحية الحرب المجنونة . وهل نتذكر الدور التخريبي الذي قامت به في القطر اللبناني الشقيق أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وأثناء اجتياح الكيان الإسرائيلي لجنوب لبنان والشهداء والقتلى الذين يعدون بالآلاف والذين ذهبوا ضحية الدور الوسخ المجرم الذي قامت به آنذاك بالتعاون مع بعض العملاء الخونة من اللبنانيين . وهل نتذكر ما تقوم به من دعم سافر للإرهابيين في بعض الدول العربية ومنها سورية بالسلاح والعتاد لارتكاب المزيد من الجرائم وتدمير البنى التحتية ومؤسسات الدولة التي أوجدت لخدمة المواطن أولا وأخيراً وتشكيل عصابات مأجورة وتصدير الإرهابيين من تنظيم القاعدة بحجة الجهاد في سورية ليقاتلوا فيها أبناء هذا البلد الشرفاء الذين يرفضون التآمر على بلدهم ويقوموا بعمليات التفجير الجبانة التي تستهدف المدنيين الأبرياء في مناطق سكنهم . هذا غيض من فيض .... فهل ما ذكرناه يستحق أن نكره الولايات المتحدة الأمريكية فقط ، أم يجعلنا ذلك نشحذ الهمم عبر كل الوسائل المتاحة ، وعبر كل التنظيمات والأحزاب الوطنية القومية العربية الشريفة في العالم لمحاربة أمريكا وكل مصالحها في العالم لما ألحقته وتلحقة من ضرر لمصالح الأمة العربية .. أليس الأجدر بنا أن نحاربها بنفس السلاح الذي تحاربنا به ، لماذا لا يكون العرب غيورين على مصالحم في المنطقة العربية والعالم ويتحركوا ضد هذا السرطان الذي يحاول قتلنا وتدميرنا ؟ ترى هل يصحو بعض العرب من غفوتهم أم كتب عليهم أن يبقوا خانعين مذلولين لأمريكا وأعوانها .
 * كاتب وصحفي سوري