2026-09-14 10:55 ص

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تغيب القضية ويضيع التضامن

2013-12-01
بقلم: محمد بكر
في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني من كل عام تفيض الذاكرة العربية والإسلامية حزناً وألماً على سنوات ٍ حبلى بأبشع صور التهجير والقتل والاستيطان ذاق مرارتها وويلاتها الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من المنظمات الدولية والإسلامية والعربية التي لاتزال مكبلة الأيادي لا تستطيع أن تنبس ببنت شفة حيال أعدل وأسمى قضية ٍ عرفها التاريخ يسطع فيها الحق الفلسطيني سطوع الشمس لايحتاج للبينات و استحضار الدلائل لإثبات مشروعيته وأحقيته في استعادة ما سُلب من أراضيه وما شُوه من تاريخه. سنواتٍ مرت والصورة أشد سوداوية والمشهد أكثر قساوة لجهة تهميش وتغييب القضية, إذ تغدو الأمم أمواتاً من الأمم, والتعاون الإسلامي تعاوناً على الإثم والعدوان, لاتعاوناً على البر والتقوى والجامعة العربية لاجامعة ً ولاعربية, والقضية قضايا والملف ملفات, وتغيب السلطات وتالياً تنتفي المسؤوليات والأخلاقيات, إذ لم تفلح الأمم المتحدة وتوابعها في أداء مهامها في فض النزاعات وحفظ السلم والأمن الدوليين, بل غضت الطرف بصورة سافرة حيال الجرائم الصهيونية اليومية من قتل وتشريد وتهويد, وصمّت الأسماع الذي أصابها هذا الوقر الفريد,عن تطلعات الشعب الفلسطيني لنيل حريته واستقلاله في الوقت الذي ترفع فيه الصوت عالياً تأييداً ودعماً " لثورات" الشعوب الأخرى وتعمي العيون عن قوافل وجحافل الإرهاب المصنوعة على أعين الأعداء والممهورة بخاتم الأشقاء, التي تُصدّر يومياً للمنطقة عبر الحدود المشرعة باسم الحرية والديمقراطية وقد ضاع الحق الفلسطيني في غياهب ربيع ٍ لايحمل من اسمه أي نصيب لم يصطبغ بأحمر الورد وشقائق النعمان , إنما طفح بأحمر الدماء وفتاوى الأشقياء المسمون زوراً وبهتاناً " علماء " , كيف لا وقد كان نتاج شجرة الزقوم طعامها خمط ٌ وطلعها رؤوس الشياطين. المثير " للاشمئزاز" وبالطبع ليس على طريقة سوزان رايس أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت القرار 181 في 29 / 11/ 1947 القاضي بتقسيم فلسطين هي نفسها التي جعلت من يوم التاسع والعشرين في العام 1977 يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني " يُحتفل" به كل عام في صورة ٍ صارخة ٍ للعهر والنفاق وازدواجية المعايير. في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لايسعنا إلا أن نكبر بتضحيات هذا الشعب العظيم وأن نحن ِ الهامات لشهدائه ومقاوميه,ممنين النفس بربيع حقيقي يزهر على أرض فلسطين حرية ً واستقلالاً وعودة , وأن تزول هذه الغشاوة المقيتة التي طال مكوثها على العيون وأن ينجلي هذا التيه الجاثم على العقول وأن يعود للقضية ألقها وللحق أهله وللبوصلة وجهتها . النصر لاشك آتٍ آت , هذا وعد الله وهذا كلام الله , وشمس الحرية ستشرق على كنائس ومساجد فلسطين تخط بأحرفٍ من نور: هنا القدس , هنا التاريخ ينتصر, هنا المقاومة تنتصر,هنا الأعداء والخونة تندحر.
 *كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com