2026-09-14 11:38 ص

في ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين

2013-11-30
بقلم: رامز مصطفى

يصادف اليوم الجمعة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1977. وهو يوم من أجل تحشيد عالمي حول الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والتي لا يزال يعاني من أبشع أشكال احتلال عرفه التاريخ. فهذا الاحتلال هو الوحيد المتبقي في العالم الذي لا يستجيب لأي شرعة دولية وحتى منذ ما قبل عام 1948 تاريخ نكبة الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه بقوة الحديد والنار. 
وبعد مرور 36 عاماً على هذا الإعلان الذي جاء على خلفية القرار الشهير الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1947 وتحت الرقم 181 «قرار تقسيم فلسطين» يحق للشعب الفلسطيني أن يوجه أسئلة غاية في الأهمية. كيف نطالب شعوب العالم للتضامن معنا ونحن الفلسطينيون غير متضامنين مع أنفسنا. حيث الانقسام يتعمق يوماً بعد يوم والوطن الفلسطيني مستنزف بين أوطان ثلاثة وطن تغتصبه «إسرائيل» في مناطق عام 1948 ووطن في قطاع غزة تحكمه حكومة لـ «حماس» ووطن في الضفة تحكمه حكومة لسلطة حزبها الرئيسي حركة فتح؟ 
كيف سنتوجه لشعوب العالم بالتضامن معنا وسكين التحريض السياسي والإعلامي المتبادل بين طرفي الانقسام تحز في جسد القضية التي لا ينقصها ذبحٌ يومي على أيدي المحتل «الإسرائيلي» الغاصب للأرض والعرض والمقدسات؟ كيف سنستعيد الزخم لدى شعوب أمتنا العربية في يوم التضامن وهي التي منذ أواخر عام 2010 تعيش حالة من عدم الاتزان والتوازن مع بدء هستيريا ما سمي بالربيع العربي . حيث أصبح الهم القُطْري لكل بلد عربي هو الأساس وهو الشغل الشاغل لشعوب العالم العربي من دون سواه؟ وعليه فقد تراجعت القضية من سلم الاهتمامات كقضية مركزية لهذه الأمة التي باتت تتحكم فيها أنظمة تقودها شهوات الثأر والكيد وعصبيات القرون الوسطى وزمن الجاهلية. 
وفي المقلب الآخر لهذا الغياب الذي يشبه حالة التخلي العربي تأتي المنهجية السياسية للقيادة التي تتصدر العمل الفلسطيني لتشكل بعقليتها ومحدودية سقوفها في مواجهة التحديات ومخاطرها بالهروب إلى الأمام تجاه التعلق بحبال المفاوضات مع العدو التي لا بديل عنها إلاّ المفاوضات ليس لأن أفق البدائل مغلق أو غير متيسر بل لأن هذه القيادة لا تريد هذه البدائل على كثرتها وأقلها التوجه لمؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة لمقاضاة الكيان على جرائمه. وهي بذلك تبرر للمتقاعسين تقاعسهم وللمتخاذلين تخاذلهم وحتى للمتآمرين تأمرهم. 
ونحن نحيي هذا اليوم تأتي ممارسات وسياسات الكيان «الإسرائيلي» مع ما سبق من استمرار حالة الانقسام وتهافت السلطة ومعها منظمة التحرير على مفاوضات عبثية ستأتي على البقية الباقية من فلسطين وعناوينها وغياب عربي ليضفي على مشهد القضية الوطنية المزيد من المأسوية وتزايد التحديات والمخاطر. فها هو الاحتلال يتقدم بخطوات واثقة وحثيثة في الاستيطان والتهويد بقصد قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وبسط سيطرته على القدس والمسجد الأقصى زمنياً ومكانياً ليفرض الاعتراف الفلسطيني على أن كيانه هو وطن لليهود دون سواهم. ولا تقف ممارساته عند حدود وسقوف بل يمارس أبشع أنواع الظلم والاضطهاد بحق الشعب الفلسطيني الذي يختطف الاحتلال ما يقارب الخمسة آلاف أسير يعيشون في أسوأ حالات من التعذيب الجسدي والنفسي دونما أي رادع لهذا المحتل الغاصب لا من شرعة دولية ولا من سلطة تملكها الهوان أمام سطوة المحتل وجبروته. 
إن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أعلنت هذا اليوم التضامني أليست هي ومعها مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة ذاتها التي تمارس المحاباة لهذا الكيان وحكومته؟ أليست هذه المنظمة الدولية ذاتها التي تسمح للإدارة الأميركية من خلال هيمنتها وسطوتها أن تحمي الكيان من المساءلة والانصياع إلى قراراتها؟ أيكفي أن تتضامن هذه المنظمة مع الشعب الفلسطيني يوماً واحداً في العام وتتآمر عليه طيلة أيام السنة. وهنا أتذكر رسم الفنان المبدع الشهيد ناجي العلي عندما رسم معلقاً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما أقرت في عام 1977 يوم التضامن كاريكاتيره « 365 – 1 = 364 يوماً للتآمر على الشعب الفلسطيني». 
الشعب الفلسطيني وهو يحيي هذا اليوم ومعه الشعوب المحبة للحرية والتحرر قدره أن يبقى ممسكاً بقضيته على الرغم من كل التحديات والصعاب ليكمل مسيرة نضاله وكفاحه حتى تحقيق تطلعاته على أرضه فلسطين من نهرها إلى بحرها وليجعل من يوم التضامن يوماً للتمسك بثوابته الوطنية التاريخية والمشروعة.