2026-09-14 01:54 م

قـمـح ،،، وزُّؤَان

2013-11-25
بقلم: سمير الفزاع
" يُشبه ملكوت السماوات إنساناً زرع زرعاً جيداً في حقله ، وفيما الناس نيام جاء عدوه ، وزرع زواناً في وسط الحنطة ومضى . فلما طلع النبات ، وصنع ثمراً حينئذ ظهر الزوان أيضا . فجاء عبيد رب البيت وقالوا له : يا سيد أليس زرعاً جيداً زرعت في حقلك فمن أين له زوان ؟ فقال لهم : إنسان عدو فعل هذا . فقال له العبيد : أتريد أن نذهب ونجمعه . فقال لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وانتم تجمعونه . دعوهما ينميان كلاهما معاً إلى الحصاد ، وفي وقت الحصاد أقول للحصادين اجمعوا أولاً الزوان وأحزموه حزماً ليُحرق ؛ وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني . ( إنجيل متى 24:13-30) . قال تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون 36 ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون 37 ) القرآن الكريم - الأنفال . إنقضت ثلاثة أعوام - تقريباً - منذ أن إندلعت الأزمة في سوريا ، وبعد أن تحولت إلى حرب مكشوفة لا ستر ولا غطاء يداري سوأة أدواتها ووقودها ومموليها وداعميها ... تكشف " حقلنا " عن زوان من مختلف الأشكال والألوان ، جزء منه زرعه بعضنا ، وآخر زرعه أشقائنا وجيراننا ، وثالث زرعه خصومنا وأعدائنا ؛ فما العمل ؟ . 1 - إن لم تقتنع ؛ دعه يكبُر : لا يمكن لك أن تقوم بإقتلاع الشجيرات الغريبة والمؤذية المُنتجة للزؤان دون أن تتركها تنمو ليظهر الفرق جليّاً بينها وبين شتيلات القمح ؛ فتتأكد ويتيقن الآخرون من نوع هذه الشجيرات . هكذا تعاملت الدولة مع البيئات الحاضنة للإرهاب والعمالة في سوريا بعد أن دعت للحوار مرة في القصر الجمهوري ، وأخرى على طاولة الحوار الوطني الجامع . لو أنها أقدمت على ضربه بقوة منذ اللحظة الأولى لأستمر الملايين من البشر على إعتقادهم بأن هؤلاء دعاة حريّة ، ومناضلين أشاوس من أجل الديموقراطيّة والعيش الكريم ، ومشاعل نور تحارب بصدورها العارية الظلم والأستبداد والدكتاتورية ، وربما سينضم إلى صفوفهم الملايين من " الثوار " المخدوعين ليسقطوا الحكومة السورية ويسلموا هؤلاء العملاء والمجرمين الحكم في سوريا فيعودوا ليندموا حيث لا ينفع الندم ... فتركوهم ينموا ليتضح الفرق بينهم وبين الثوار الحقيقيين . 2 - السنابل ستفقأ عيونهم : سيجادلك البعض بأن هذه الشتيلات الغريبة شتيلات حنطة ؛ إنما رؤيتك لها غير واقعيّة ، ورأيك فيها غير صائب ، وإذا إتفق معك بأنها لا تشبه شتيلات الحنطة سيردّ هذا الإختلاف لشيء من عطش أصابها ، أو نقص في الأسمدة عانته ، أو لإهمال بالرعاية ورش المبيدات أخر نموها ... ولكنها تبقى في نظره شتيلات حنطة . فليكن ؛ سنجعل ثمار هذه الشتيلات من ينهي النقاش ، فإذا طرحت الحنطة سنابلها ، وطرحت تلك الشتيلات زؤانها نكون قد وصلنا إلى واحدة من ذرى الحقيقة الطبيعية والمنطقية والعلمية ... التي لا جدال فيها فيحدث أحد خيارات ثلاث : إما الإتفاق أو الطلاق أو الحياد . وهكذا فعلت القيادة السورية ؛ فقد " سمحت " لداعمي دعاة الحرية ليتعرفوا على أي " دعاة " آووا ، وأي " مجاهدين " حضنوا ، وخلف أي " مناضلين " ساروا . سيتفق معنا من يرى بعين الحقيقة هذا الزؤان ؛ فيعمل معنا على التخلص منه ، ويستمر من أخذته العزة بالإثم وكبلته قيود الإرتزاق والعمالة على غيّه ، ويقف على الحياد من لم يُطاوعه كبريائه على الإعتراف بخطأه ، ومنعه عقله من الإستمرار بمسيرة الدم والإنتحار . 3 - إجمعوا الزوان وأحرقوه : آن أوان جمع هذا الزؤان لنركمه جميعاً ، ونحرقه . بعد أن رأيتم حقيقة هذه الشتيلات ، وثمارها الفاسدة الضارة ، وكيف أنها شوهت حنطتكم . سوف تكون سبباً أكيداً في تسميم طحينكم وخبزكم ، وموت مواشيكم ؛ لأن تِبْنُها سيخالط تِبْنُ بيادركم فتموت . هنا إلتفّت جموع الشعب العربي السوري حول قيادتها ، وهبّت عبر كتائب البعث والّلجان الشعبية وجيش الدفاع الوطني ... لتقف جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري لتنصر وطنها ، ولتجمع هذا " الزُّؤَان " وتحرقه بعيداً عن أهلنا وبيادر قمحنا . ما عاد هناك من عذر ؛ من يرى أن القمح والزُّؤَان سيان فهو شريك في تخريب حقلنا ، وتسميم خبزنا ، وقتل مواشينا ... ولن يكون مصيره مختلف عن مصير هذا الزوان . 4 - كلمة أخيرة : نحن أبناء هذه الأرض ونبضها ، ويدنا ممدوة دائما لمن يريد أن يُعمّرها ويزرعها قمح وخير . نعلم جيداً أن بعض " الزُّؤَان " يُفسد الطحين ولكنه لا يُفسد القمح لذلك نقوم بغربلة القمح قبل طحنه ، وقد نغفل ؛ لكن إنتباهتنا سريعة العودة ؛ وإن كنّا نترك للوقت بعض القرارات . ألم تسمعوا بالحكمة التي تقول " إمنح الوقت وقتاً ... ليعمل " !!! .