2026-09-14 12:20 م

خمسة أشهر .. السلطة على المحك

2013-11-22
بقلم : محمد بكر
عشرون عاماً ويزيد مرت على ولادة اتفاق أوسلو أو ما سمي " بغزة – أريحا أولاً " , عشرون عاماً والخطوات التائهة تزيد,والاستيطان وقضم الأراضي يزيد , والتهويد يزيد, والانقسام الفلسطيني يزيد والتشظي العربي يزيد, شيءٌ واحدٌ يتناقص وهو " الحلم الفلسطيني " بالعودة والتحرير, كيف لا والمشهديةٍ حبلى بالقبح و" العرج " وثمة رابحٌ واحدٌ فيها ومستفيد وبوصلة واحدة ٌ عن مسارها تحيد. لاشك في أن الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني كان نتيجة ًحتمية للانقسام العربي – العربي الموغل في التشرذم والطافح بالسياسات الاستسلامية ولاسيما هذه الأيام, يضرب فيه العرب رقاب بعضهم البعض ,وتُطأطأ فيه "الرؤوس" وتتوافد "بالجملة والمفرق" إلى سيدها في البيت الأبيض لتقديم العروض, وقد نصّبت نفسها صاحبة " المُلك" تبيع وتشتري وتتبادل أراض ٍ جُبلت بدماء الشهداء وباركتها السماء دون أن تعلم (غباءً أو غباء) أنها كلما أوغلت في الصعود على شجرة "التودد والتبعية" كلما كان السقوط أكثر إيلاماً, هذا الانقسام العربي الذي يجب أن لايكون في اعتقادنا المبرر والشمّاعة التي نعلق عليها مدى الضعف الذي وصل له المفاوض الفلسطيني على مدى تلك السنوات في مفاوضاته التي لم تسمن ولم تغن من جوع , كيف لا وقد ولدت ميتة,ولاسيما أنها كانت مع عدوٍ تأصلت الخسة في سلوكه والغدر ونكث العهود في أفعاله والقتل والكراهية للعرب في معتقداته. سيل ٌ من إشارات الاستفهام حضرت في مشهدية المفاوضات عبرت فيها السلطة الفلسطينية عن تمسكها بالمفاوضات كتمسك الغريق بالقشة " مهما حصل على الأرض "إلى حين انتهاء مهلة التسعة أشهر وهي نفسها التي أبلغت القيادة الأردنية بأن جهود جون كيري في عملية السلام لن تصل إلى أي مكان، وأن الجانب الإسرائيلي يحاول إضاعة الوقت. في اعتقادنا أن التهديد بالتحرر من الالتزامات تجاه الوزير الأمريكي والتوقيع على 63 طلب من المنظمات الدولية والتعويل على مجلس الأمن والأمم المتحدة التي غدت "أمواتاً من الأمم" هو المضيعة الحقيقية للوقت, ولعل المشهد الأممي عند التصويت على قرار يمنح فلسطين عضوية غير كاملة بصفة مراقب يمثل خير دليل حيال ما أسلفناه, إذ صوتت الولايات المتحدة ضد القرار دون استحياء أوخجل, وعليه فإن المطلوب ليس استقالة الوفد الفلسطيني المفاوض فقط وخروجه أولاً من قاعة المفاوضات بل استقالة المفاوضات نفسها من جدول أعمال السلطة. في خضم تلك الأجواء تعالت بعض الأصوات التي رسمت مشهدية مختلفة تماماً كخيار وحيد أمام أصحاب القرار وتحديداً ماجاء على لسان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي وهو إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة تبدأ بالإقرار بفشل المفاوضات وانتهاج المقاومة سبيلاً لتحرير الأرض ,وهو ما نؤيده بالفعل بوصفه الخيار الأنجح والأقل كلفة, لكننا نضيف إليه أن يعاد رسم التحالفات الاقليمية والدولية من جديد بما يخدم المقاومة ويؤمن استمراريتها لاسيما أن "كبير المفاوضين" صائب عريقات أكد في مقابلة له على قناة الميادين أن حصول أي اتفاق بين القوى الكبرى فيما يتعلق بالملفين السوري والإيراني سيشكل نقطة ارتكاز إيجابية للمصالح الوطنية الفلسطينية. فهل ترفع السلطة السقف عالياً في خياراتها وإجراءاتها بعد انقضاء المهلة؟؟ وهل تتوحد الرؤى والإرادات الفلسطينية – الفلسطينية لجهة عودة الوهج والألق لشعلة الكفاح المسلح التي لطالما تغنت بها منظمة التحرير على مدى سنواتٍ عديدة؟؟ نأمل ذلك.. 
*كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com