2026-09-14 03:17 م

هل يهدم " الإسرائيلي " ما بناه الأمريكي؟؟ أم للمبادرات كلمة أخرى؟؟

2013-11-20
بقلم : محمد بكر
لم يكن مستغرباً على الإطلاق النشاط السياسي والحراك المكوكي الذي يبديه الأمريكي لجهة إقناع حلفائه في المنطقة بضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي من جهة, وتظهير الرغبة لعقد مؤتمر جنيف2 بأسرع وقت ممكن بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية من جهة أخرى, ولاسيما بعد الخطوة الأولى التي سارعت إليها طهران في محاولة لإظهار "صدقية النيات" في محادثات جنيف عندما أوقفت توسيع نشاطاتها النووية إذ أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتلك الخطوة ,إضافة لإشادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتعاون الذي تبديه الدولة السورية فيما يتعلق بسلاحها الكيميائي. لاشك في أن الانفتاح الإيراني على الغرب والمرونة السورية فيما يتعلق بالسلاح الكيميائي لم ينبعث على الإطلاق من منطلق ضعف, وإن بدا عكس ذلك لقصيري النظر ومراهقي السياسة, وذلك لثلاثة أسباب رئيسة: - الخطوط الحمراء التي رسمتها إيران في تلك المحادثات و تحديدها سقفاً لذلك الحوار المستند إلى قاعدة "توازن وتزامن" الخطوات المتبادلة بين الطرفين إذ أكد وزير الخارجية الإيراني غير مرة أن إيقاف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل هو خط أحمر, وأن أي اتفاق لا يحترم الحقوق النووية الإيرانية سيكون مصيره الفشل في حين أكدت القيادة السورية أن لديها " مايعمي " إسرائيل وأنها مستمرة في نهجها لجهة دعم حركات المقاومة ,وأنه لاتراجع عن مكافحة الإرهاب على أراضيها حتى اجتثاثه بالكامل في إشارة واضحة إلى أن الأثر الذي قد تتركه الخطوة التي أقدمت عليها كل من طهران ودمشق لجهة انفتاح الأولى على الغرب وتخلي الثانية عن السلاح الكيميائي لن يكون إلا أثراً هامشياً وذلك على مستوى معادلة الردع وفيما يتعلق بالنهج ومشهدية الميدان. - التصريحات الأمريكية الطافحة بالمناشدات والاستدراك " الإيجابي" والتأييد التي تواردت بالجملة أثناء وعقب محادثات جنيف إذ وجد أوباما في الاتفاق فرصة لتأخير تحقيق أي قدرات نووية إيرانية جديدة, ولم يجد حرجاً في المطالبة بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران, في حين أكد كيري أن الولايات المتحدة " قد " تفرج عن أصول مجمدة لإيران تبلغ قيمتها 45 مليار دولار في تكريس واضح في اعتقادنا لقاعدة "الخطوة بخطوة ". - الموقف الإسرائيلي الموغل في الهستيريا والهجيان الذي اعتبر أن أي اتفاق سيكون جيد لإيران وسيء لسائر العالم الأمر الذي يعزز منطق القوة في اللين الإيراني وليس الضعف . في القدس المحتلة كان "للغزل " السياسي بين فرنسا والكيان الصهيوني مشهدية فريدة منقطعة النظير إذ أكد هولاند " صداقته الدائمة لإسرائيل" وأن فرنسا لن تتراجع عن ما سماه مكافحة الانتشار النووي في حين أشاد رئيس العدو بيريز بمواقف فرنسا تجاه الدولة السورية, وأكد تصميمه على التعاون معها لصد "الإرهاب" . على المقلب الآخر تصاعدت ألسنة الأبلسة بكثافة من تصريحات نتنياهو وفاحت روائح "تخريب الحفلة" إذ أكد خطورة وسوء أي صفقة مع إيران مردفاً أن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من صفقة سيئة وخطرة, إضافة لما أوردته صحيفة الصندي تايمز البريطانية في 17/ 11/ 2013 أن السعودية أعطت الضوء الأخضر للطائرات الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي لهجوم محتمل ضد إيران ولاننسى في ذات السياق الزيارات التي تشهدها مدينة أم الرشراش "إيلات " بالتسمية الإسرائيلية بين نتنياهو وأمير " الجهاديين" بندر بن سلطان وممثلين عن دول خليجية بحسب ما تناقلته مصادر إعلامية. البيت الأبيض كان قد حذر في السابق من أن أي عرقلة للاتفاق مع إيران قد تؤدي إلى حرب, ولطالما أن عدم الاتفاق هو الأفضل عند نتنياهو, فهذا يعكس بالضرورة معادلة بدهية مؤداها أن الحرب عند نتنياهو أفضل من التوصل لأي اتفاق " خطر وسيئ " . فهل يُقدم " الإسرائيلي" فعلاً على تخريب " الحفلة " التي يرعاها الأمريكي؟؟ أم ثمة "فرصة" لاستيلاد المبادرات على غرار المبادرة الروسية تكون الكفيلة بفرملة الهيجان وإنزال نتنياهو عن الشجرة, ولاسيما أن القناة الإسرائيلية الثانية أكدت أن بيريز طلب من هولاند قيادة مبادرة لتفكيك صواريخ إيرانية برعاية أمريكية روسية ؟؟ وهل يقبل الإيراني توسيع دائرة انفتاحه لاسيما إذا ماكانت خارج إطار المساس بترسانتة "النوعية" وتالياً فإن التضحية بما سواها يبقي منظومة الردع من عيار "24 قيراط" وعند مستوى " عمي العيون"؟؟ وبالتأكيد للحديث صلة..
* كاتب فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com