2026-09-15 01:22 ص

عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء..

2013-11-14
بقلم : محمد بكر
أحداثٌ متسارعة ومشاهد "غير معهودة" أرخت بظلالها على أجواء المحادثات المحتدمة في جنيف وقد فاحت روائح الإرادات وارتسمت ركائز التقاربات معلنة بدء الحلقة الأولى من مسلسل التوازنات والتسويات . لم تستطع الأطراف المشتبكة في الملفين الإيراني والسوري أن تخفي تناغمها " المفضوح " مع الانفتاح واللين الإيراني ولم تفلح في التستر على رغبتها الشديدة في عقد جنيف 2 , ولاسيما أن مشاهد التعويل انحسرت والأدوات اهتلكت والطبخة احترقت و" أيام العز" قد أفلت. من هيغ الواثق من تسوية قريبة للنووي الإيراني, إلى الأمم المتحدة التي أشادت بمواقف طهران إلى البيت الأبيض الذي أطلق التحذيرات للكونغرس بأن أي اعتراض على الاتفاق مع إيران قد يؤدي إلى حرب, مروراً بلافروف الذي وثق مشاهداته لماسماها "الآفاق الحقيقية" عند الأطراف المعنية لضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران, ولاننسى مصر التي بدأت بإعادة رسم التحالفات, إذ ارتدَت المشهدية الدولية والاقليمية حلة ًمختلفة لجهة التموضعات وإطلاق اللاءات, وبالرغم من تصريحات كيري لجهة تحميل إيران مسؤولية عرقلة أي اتفاق وطلبه تعليق " مؤقت" لعقوبات إضافية على طهران إلا أنها لاتخرج في اعتقادنا عن إطار " الأخطاء والعثرات" التي لاتعيق سير مسلسل التسويات ويمكن تلافيها وإعادة منتجتها. في اسطنبول كان المشهد مختلفاً تماماً , والدوران " فرادى" خارج المدار الاقليمي والدولي على أشده , إذ تلبدت سحب الخيبات , وسرعان ما أمطرت سيولاً من النفاق و لم تفلح مشهدية اصطناع الأمنيات, وذرف دموع التماسيح التي اعترت وجوه البعض, وتشابك الأيادي, في تلميع الصورة,كيف لا وقد حضرت الصفعات, وتعالت أصوات الخلافات, وغدت المعارضة معارضات, وفتح باب التسول على مصراعيه عندما أكدت ماتسمى بالحكومة المؤقتة " العتيدة" أنها تحتاج إلى 50 مليون دولار شهرياً, وبالطبع ليس من أجل إطلاق الخدمات " الإنسانية" إنما لزيادة الجيوب الملأى تخمة فوق تخمة . لاشك بأن سقوط المشروع الامبريالي- الأخواني على الأرض المصرية كان أحد أهم الأسباب لإعادة الحسابات الأمريكية والمسارعة لتلقف المبادرات, ولعل الاجتماع الذي جرى في مدينة كان الفرنسية وقد ضم رؤساء الاستخبارات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والسعودية في الرابع من تموز الماضي لمناقشة خطة جديدة وضعها أمير " الجهاديين " بندر بن سلطان لجهة إسقاط الدولة السورية يمثل خير دليل على التحول الأمريكي إذ نقل موقع عربي أون لاين بتاريخ 3/ 11/ 2013 أن الممثل الأمريكي رد على بندر عندما قلل الأخير من أهمية ماجرى في مصر معتبراً أن التعامل مع المؤسسة العسكرية أفضل من التعامل مع الأخوان فأجابه الممثل الأمريكي "حرفياً": (إن ما حصل وما يحصل في مصر يجبرنا جميعاً على إعادة قراءة الواقع مرة أخرى في المنطقة, أقول لكم مجددا ًيجب أن تأخذوا بعين الاعتبار ما حصل في مصر، فالقيادة العسكرية المصرية كانت على خلاف حقيقي وحاد مع قيادة مرسي بالنسبة للملف السوري، فمرسي كان يفكر ضمن تفكير حزبه وما يريده الإخوان من سوريا أو من غيرها، ولكن الجيش المصري وقيادته ينظرون إلى سوريا بطريقة مختلفة تماماً فهم ينظرون إليها كجزء من أمنهم القومي,ومن حاربوه وتصدوا له في مصر لا يمكن أن يكون حليفهم في سوريا، أطالبكم بالمزيد من التأني واستخلاص العبر لكي لا نفتح باباً يصعب علينا جميعاً إغلاقه), فأن يقوم وزيرا الدفاع والخارجية الروسيين بزيارة أقل مايمكن أن توصف بالتاريخية إلى أرض الكنانة لمناقشة مسائل عسكرية واقتصادية وأن تعرض موسكو على مصر الصفقات لاختيار السلاح الذي تريده بحسب ماتناقلته وسائل إعلام روسية فثمة بالفعل تغيرات طارئة لجهة إعادة إنتاج تموضعات جديدة ولاسيما أن القيادة المصرية أكدت منذ فترة على لسان المستشار الإعلامي للرئاسة أن شعبية بوتين قد ازدادت في مصر بعد موقف موسكو الايجابي تجاه الاطاحة بحكم الأخوان. ثمة أبواب ٌ عديدة قد تأتي منها الريح لكنها تبقى تحت السيطرة الأمريكية ومن السهولة بمكان سدها بإحكام باستثناء مشوه وحيد ومؤثر على المناخات التوافقية وهو التعنت الإسرئيلي حيال مايجري تصنيعه على الساحة الدولية ولو تجسد التعنت رجلاً لكان نتنياهو بامتياز الذي لاينفك عن تحريك "الرياح التصعيدية" باتجاه نوافذ التوافقات, إذ أكد غير مرة أن "إسرائيل" ستبذل كل مابوسعها لإفشال أي اتفاق, وبالرغم من شلال" التطمينات" الذي انهمر بغزارة على لسان كيري من الامارات بأن المحادثات مع إيران والاتفاق معها لن يمس أمن " إسرائيل" ولن يقوض العلاقات القوية مع الحلفاء الخليجيين, إلا أن ذلك لم يجد نفعاً في إطفاء " النيران الإسرائيلية" التي قد تنثر حممها في أي لحظة فهل سينجح الأمريكي في تصويب الموقف الاسرائيلي ؟؟ ولاسيما أن دوائر سياسية أمريكية أكدت أن أوباما وجه انتقادات ضد " اسرائيل" واصفاً اياها بأنها تقاد من قبل أشخاص لا يدركون خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها منطقة الشرق أوسط مردفاً أن هناك بعض الأشخاص في القيادة الاسرائيلية يتعاملون بصورة غير عقلانية فيما يخص الملف الايراني, وهل فعلاً أن واشنطن لم تعد تخشى ماسماه كيري" تكتيك الرعب" الذي يمارسه البعض في الحكومة الاسرائيلية وذلك بحسب مانشرته صحيفة معاريف بتاريخ 11/5/ 2013 ؟؟ في اعتقادنا أن مسلسل " التسوية الكبرى" قد بدأ وإن حلقاته ستعالج جميع الملفات العالقة, ولاسيما أن المشروع الامبريالي - الاسلاموي قد سقط في مصر و إن إتمام الإجهاز عليه سيكون في سورية, في حين ظهّرت المبادرة الروسية التوازنات الجديدة باقتدار وحرفية عالية ,بينما كرستها السياسة الإيرانية حقيقة ًوواقعاً لايمكن أن تعود فيه عقارب الساعة إلى الوراء وإن كان لدى القيادة السورية مايعمي " إسرائيل" فإن لدى الإيراني مايعمي " حلفائها مجتمعين", وأي حماقة عسكرية إسرائيلية لن تغير المشهد ,بل ستضفي في اعتقادنا على الانتصار رونقاً خاصاً يجعله أكثر جمالاً وأعز فخاراً( لجهة عودة البوصلة التي أوغلت في الانحراف وتغيير المسار) وبالتأكيد للحديث بقية...
 * كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com