2026-09-14 09:24 م

الوطني واللا ...

2013-11-03
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
من أطلق على الأخضر الإبراهيمي بالمبعوث غير النزيه لغير مرة لم يخطئ .... ولعل تلك الصفة اللازمة لم تأت من جهل ، وهي ليست المرة الأولى التي توكل للإبراهيمي هكذا مهمة ... ومن لم يكن حيادياً في قراءته لما جرى على الأرض السورية لن يكون إلا منحازاً لاتحاد أممه ولرغبات إدارات أمريكية الصنع- وهو ماضٍ إلى جنيف (2)، وعلى هذا فإن جولته في المنطقة لا تبدو مبشره ولا تحمل التفاؤل لأنه يسير وبعين واحدة ففي سورية لا توجد معارضة واحدة بل معارضات وليس هناك ما يجمع بينها وخاصة المعارضة الداخلية والخارجية ومنها ما هو وطني وجزء آخر مرتبط بالخارج ويمل أجندات الدول التي ترعى الإرهاب وتموّله وتسلحه وعلى هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال الجمع بين كل ذلك النسيج غير المتجانس في سلة واحدة أو بالأصح في موقع واحد هو المعارضة التي يمكن أن تجلس في مقعد المحاور النزيه والحريص على الوطن وأمنه وليس المعارضة التي تريد الخراب لهذا الوطن والتي كانت تسعى منذ بداية الأحداث للضغط لتدمير البنى التحتية وتدمير اقتصاد الدولة خدمة للمصالح والأجندات التي عملت ولا تزال تعمل لصالحها . فهل هنالك معارضة وطنية في العالم تقوم بالقتل والتدمير لكل ما هو جميل ومشرق في بلادها وهل هناك معارضة تحمل هم الوطن بين أضلاعها تأتي بكل ذلك الخراب وكل تلك الويلات والمصائب التي جرّتها على البلاد ، وتقوم أيضاً بتهجير وتشريد الأهالي والنساء والأطفال من بيوتهم التي كانت آمنه قبل قدوم مسلحيهم وعصاباتهم الإجرامية القذرة لتعيث فساداً وإرهاباً وقتلاً وتدميراً غير مسبوق في التاريخ العربي ، وإذا كان البرابرة قد قتلوا ودمروا في إحدى حقب التاريخ فهؤلاء المعارضون الجدد قد تفوّقوا على أولئك البرابرة الذين لم يعرف التاريخ أقذر منهم بأعمال القتل والتدمير وسفك الدماء الطاهرة .
المعارضة في كل دول العالم تحترم كيانها وتحترم دستور بلادها وتدرك أن الطريق الصحيح للتغيير هو الحوار، وعبر صناديق الاقتراع التي تعطي الحق بالتصرف في شؤون البلاد وإدارة دفة القيادة فيها ، والمعارضة لا تكون بحمل السلاح ومهاجمة المقار الأمنية والعسكرية التي وجدت بالأساس لحماية المواطن والحفاظ على أمنه واستقراره ، ولا تكون بمهاجمة مؤسسات الدولة التي هي أصلاً لخدمة المواطن السوري ولتأمين حاجاته من المواد الأساسية والضرورية ، فهل مهاجمة تلك المؤسسات تعبر عن الحرية المنشودة التي تريدها تلك المعارضة الغبية ، وهل حرمان الناس من تلك الأساسيات يعتبر انجازاً لهؤلاء المعتوهين والمأجورين الذين يعتبرون أنفسهم معارضة ويجلسون في فنادق النجوم الخمسة ينعمون بترف الدنيا ويحصلون على رواتبهم بالعملة الصعبة والشعب السوري يعاني من أولئك المسلحين والعصابات المأجورة التي جاؤوا بها من أصقاع العالم لتحارب المواطنين بعد أن حولت أمنهم واستقرارهم إلى خوف وقلق دائم من المستقبل المظلم الذي يحاولون استجلابه للشعب السوري .
هذه هي تركيبة المعارضة التي يحاول الإبراهيمي جاهداً أن يضعها إلى جانب المعارضة الوطنية الرافضة منذ البداية للتدخل العسكري في سورية ورفضت الحلول المستجلبة من الخارج وأكدت على أن طاولة الحوار هي الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية في الوقت الذي قامت الدولة السورية بفتح كل القنوات للحوار وكانت تجابه برد واحد هو رفض الحوار الذي يأتي اليوم ولتكون قناته باتجاه المعارضين الذين لم يحملوا ولم يشجعوا على حمل السلاح في وجه الدولة السورية فهل يدرك الإبراهيمي الفرق الشاسع بين الوطني واللا وطني أم أن دوره كمبعوث دولي يتطلب منه أن يغض الطرف عن ذلك حتى يحظى بمباركة أسياده الأمريكان .

*كاتب وصحفي سوري