2026-09-15 12:28 ص

جولة الابراهيمي.. و" بروفة" الحل السياسي

2013-10-29
بقلم: محمد بكر*
بعد المبادرة الروسية التي أثمرت مفاعيلها في استحداث التفاهمات واستيلاد التجاذبات في وجهات النظرالأمريكية - الروسية تجاه ملفات المنطقة, ولاسيما الملف السوري , وبعد " اللين البطولي" كما وصفه مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية الذي أبداه الرئيس الإيراني في انفتاحه على الولايات المتحدة المستند في اعتقادنا إلى " الحوار على أسس سيادية" , وبعد أن احترقت "طبخة " الشرق أوسط الجديد وشاط طعمها في المطبخ السوري , جاءت زيارة الابراهيمي إلى طهران ودمشق كنتيجة طبيعية لمستجدات المشهدية الدولية والاقليمية وفي محاولة لصياغة "البروفات" وتصنيع "الممهدات" واستيلاد " التوافقات" لتأمين عرض مثالي لمؤتمر جنيف 2 على المسرح الدولي. الابراهيمي يدرك تماماً كما الأمريكي أن إجهاض ولادة النظام العالمي الجديد بقيادة الروسي قد بات ضرباً من الخيال وأن مسلسل إعادة التموضعات الدولية والإقليمية وإطلاق " اللاءات" قد بدأ ولايمكن العودة به مطلقاً إلى الوراء, وعليه فإن تصريحه لمجلة "جون أفريق" الفرنسية قبيل زيارته إلى دمشق بإمكانية مساهمة الرئيس الأسد في " المرحلة الانتقالية" من دون أن يقودها لا يصب في اعتقادنا إلا في إطار البربغندا الإعلامية والتغطية على الفشل , فالخاسر لايمكن أن يطلق الاملاءات والشروط ,هذا التصريح الذي يذكرنا باقتراح " اللحظة الأخيرة" الذي ذهب أدراج الرياح إذ قدم فيه كلاً من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إبان التلويح بالضربة العسكرية الأمريكية ضد سورية ثلاثة شروط لدرء الحرب, من بينها عدم ترشح الرئيس الأسد في الانتخابات المقبلة. السقوط المدوي لدور" الامارات والممالك" المتهالكة قولاً وفعلاً التي عجزت عن تصنيع أي حدث استراتيجي يمكن البناء عليه كان الأساس في تغير المواقف الأمريكية وجنوح العم سام نحو البدء بكتابة الحلقة الأخيرة من مسلسل " التعويل" الذي طالت عدد حلقاته على مدى أكثر من سنتين ونصف من دون تحقيق أي جدوى لجهة إسقاط الدولة السورية. نحن هنا لا نبالغ في توصيفنا للحدث ولانتموضع على الإطلاق في خانة الأوهام والأمنيات ولعل التقرير الدبلوماسي الصادر عن واشنطن الذي تناولته صحيفة السفير اللبنانية في 26/10/2013 حول الأسباب غير المعلنة للخلاف السعودي الأمريكي يعد من أكثر الدلائل المادية على ما أسلفناه ,هذا التقرير الذي أكد أن الأمريكيين بعد إبعادهم لأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس وزرائه حمد بن جاسم عن الحكم, طلبوا من السعوديين إجراء ماسموه "بالتغيير الهادئ" في هيكلية الحكم كمقدمة لوضع دستور جديد في السعودية, والبدء بتحديث نظامهم، وإطلاق الحريات العامة ولاسيما للنساء والإفراج عن المعتقلين السياسيين, بل إن التقرير ذهب لأبعد من ذلك في توصيفه للعلاقات بين البلدين, وتحديداً عندما قدّمت السعودية مؤخراً مبلغ خمسمائة مليون دولار للحكومة الأفغانية لإعادة بناء المدارس والجسم التربوي، فقام الأمريكيون بالضغط على حكومة الرئيس الأفغاني لتحويل المبلغ لصالح تطوير البنى التحتية، الأمر الذي رفضته السعودية فأصرّ الأمريكيون على تحويل المبلغ إلى البنى التحتية، وسأل السعوديون عن السبب، فكان الرد الأمريكي الصاعق بالنسبة لآل سعود بحسب التقرير بأن " المناهج التي تدرسونها هي التي تخرّج الإرهابيين في كل المنطقة". فماهي ممهدات جنيف2 ؟؟ ومامقومات الانعقاد المثالي له ؟؟ في اعتقادنا أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال العمل الجدي على تحقيق مايلي في حال صدق النيات الأمريكية و" الانكفاء" الإسرائيلي ؟؟ - التفعيل الحقيقي لمفهوم " المعارضة المقنعة" الذي تحدث عنها الابراهيمي كشرط من شروط نجاح المؤتمر لجهة الضغط على الأطراف التي لاتزال تضع العصي في العجلات وتقوض فرص الحل السياسي لاسيما أن لافروف أكد في 28/10 / 2013 قلق روسيا من التهديدات ضد الدول الداعمة للحل السياسي, إضافة لتأكيده بأن هناك دول داعمة للمعارضة السورية تسعى لتقويض جهود عقد جنيف2ولاننسى في ذات السياق ماصرح به الابراهيمي في نفس اللقاء الذي أجرته معه المجلة الفرنسية "جون افريق" لجهة أهمية أن تسمي المعارضة وفداً موحداً ذي "صدقية وقدرة تمثيلية" بحسب تعبيره مردفاً بأنه لايجب أن تكون لدينا أوهام قائلاً: "لن يحضر الجميع". - ضرورة توحيد الرؤى والارادات الدولية نحو عزل ومحاربة الإرهاب أينما وجد لاسيما بعد التبدل " الجزئي " في الموقف التركي في هذا السياق والذي طلب فيه المساعدة من الدولة السورية لمحاربة الفصائل المتطرفة التي بدأت تهدد الداخل التركي, إضافة لما أورده نفس التقرير الأمريكي نقلاً عن مسؤول لبناني عاد مؤخراً من واشنطن بأن جورج جون ميتشل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق قال في أحد الاجتماعات: " لقد اخطأنا بقرار احتلال أفغانستان والعراق ودعم الإخوان للوصول إلى الحكم في العالم العربي، وشكّل التدخل في سوريا ذروة هذا الخطأ، ومن الآن وحتى العام 2050، ثمة خطر محدق بالعالم ككل وهو خطر الأصوليات المتطرّفة، ولكي نستطيع إبعاد هذا الخطر ومواجهته لا بد من جهد عالمي لا تستثنى منه روسيا والصين". - صدور الأوامر التنفيذية للدول الداعمة للمعارضة المسلحة لجهة وقف الدعم والتمويل والذي يعتبر من الخطوات الأساسية لإنجاح المؤتمر. فهل تنجح مساعي المبعوث الدولي في استحضار ممهدات النجاح وصياغة " البروفات " لتأمين الصورة المثالية للمؤتمر المزمع عقده ؟؟ وهل تصدق النيات الأمريكية لجهة فرملة "الهيجان" الإسرائيلي وتقويض أي دور سلبي للأطراف المشتبكة في الملف السوري؟؟ وبالتأكيد للحديث صلة.
* كاتب فلسطيني مقيم في سورية
 mbkr83@hotmail.com