2026-09-14 04:52 م

هل سينعى الأمريكي مشروعه إذا ما عُقد "جنيف2" ؟!

2013-10-24
بقلم : محمد بكر*
حراكٌ سياسي واسع تتكثف فيه التحركات من بلد إلى آخر وتزدحم فيه التصريحات وتتوحد الخيارات " على المستوى الإعلامي حتى الآن" لجهة تبني الحل السياسي كحل وحيد لإنهاء الأزمة السورية إذ " تتمظهر" بقوة جملة من الجهود الدولية لإمكانية عقد مؤتمر جنيف2 في محاولة لإطلاق العملية السياسية والانخراط في تسوية " قسرية "تفرض فيها المقاسات في اعتقادنا فرضاً و قد تحدد فيها ملامح ممثلي المعارضة كرهاً بعيداً عن لغة التدارس وعرض الأوراق التي يحملها كل طرف في جعبته السياسية لا سيما بعد أن أطاحت مشهدية الميدان السوري بالأحلام الأمريكية في إسقاط الدولة السورية عسكرياً واقتصادياً من جهة وبعد السقوط المدوي لجماعة الأخوان في مصر من جهة أخرى. في باريس استمرت المشهدية الالتفافية للسياسة الأمريكية بالتوارد كالمعتاد مع كل حديث أمريكي عن الحلول السياسية إذ تصاعدت ألسنة " العنجهية " بكثافة من تصريحات كيري عندما أكد أن السياسة الأمريكية لم تتغير حيال سورية وأن الحرب ستستمر إذا ما أعيد انتخاب الرئيس الأسد في العام المقبل مردفاً أنه من الصعب توقع دور بناء لإيران في جنيف 2 إن لم تؤيد ما وصفه بخطط الحكم الانتقالي في سورية ,هذه العنجهية التي تصب باعتقادنا في سياق التغطية على الكم الكبير من الفشل الأمريكي في الداخل السوري وفي محاولة للتمظهر بالبطولة المطلقة حين نفذ (أي الأمريكي) ما قد قطعه على نفسه وأمام العالم بأن استخدام الكيميائي خط أحمر إذ استطاع في الوصول "لمبتغاه" لجهة تدمير ذلك السلاح متناسياً أن القيادة السورية أعلنت بالفم الملآن أن السلاح الكيميائي أوقف إنتاجه في سورية منذ العام 1998 وإن لديها ما يعمي"إسرائيل" في إشارة واضحة لاستمرارية المعادلة الردعية وتالياً فإن كل ما أنجزه أوباما في هذا السياق هو المراوحة في المكان . في اعتقادنا أن الرغبة الأمريكية لانعقاد جنيف2 باتت راسخة في فكر العم سام أكثر من أي وقت مضى ولاسيما أن الحديث الأمريكي المتكرر حول الحل السياسي يختلف كلياً هذه المرة عما سبقها وذلك لجملة من الأسباب: - المبادرة الروسية التي حفظت "ماء وجه " العم سام فيما يتعلق بالضربة العسكرية ضد سورية والتي كانت بمثابة الاسفين الذي دق في نعش القطبية الواحدة إذ فشل الأمريكي في التخلص والهروب من "شبح" التوازن الدولي الجديد الذي لم ينفك وهو يطارد ه في أحلامه ويقظته حتى أصابه في مقتل. - إدراك الأمريكي أن استمرارية التعويل على "إمارات وممالك" ثبت بالدليل القاطع عدم قدرتها على استحداث أي تغيير في الداخل السوري لاسيما في ظل التماسك الفريد الذي أبداه الجيش العربي السوري , قد بات من المسلمات وهذا ما أكده مايك لين مدير المعهد الأمريكي للسياسات الاستراتيجية في 2/10/ 2013 بأن اعتماد أمريكا على إمارات ضعيفة كان من الأسباب الرئيسة لجنوحها نحو الحلول السياسية. - التقارب الايراني – الأمريكي والذي جاء كنتيجة طبيعية للسبب السابقين. ثمة جهات عديدة لاتزال تغرد خارج سرب" الحل السياسي" وتشكل عاملاً أساسياً في تقويض الرغبة الأمريكية لانعقاد جنيف2, في مقدمتها الكيان الصهيوني الذي قد يقدم في أي لحظة على ارتكاب ما من شأنه أن يخلط الأوراق ويبدد الاتفاقات, إذ سارع لتوجيه جملة من الرسائل العسكرية والسياسية رداً على التقارب الإيراني الأمريكي فكانت مناورته العسكرية الجوية حاضرة والتي وضعها في سياق عرقلة أي تقارب محتمل في حين سارع لصياغة التقاربات مع عدة دول خليجية في إطار ماسماه " مواجهة إيران". المغرد الثاني خارج السرب هو " الائتلاف المعارض" الذي مازال يضع الشروط المسبقة لانخراطه في المؤتمر إضافة للفصائل المسلحة المتطرفة التي أعلنت بأنها غير معنية على الإطلاق بأية تسويات. فهل سيخضع الأمريكي للإرادة الإسرائيلية؟؟وتالياً فإن المؤتمر لن يعقد ولاسيما أن القيادة السورية أكدت أن عوامل نجاح المؤتمر لاتزال غير متوفرة؟ أم إن الأمريكي سيدفع باتجاه عقده بمن حضر من المعارضة لاسيما أن هيئة التنسيق وحزب الإرادة الشعبية وأحزاب معارضة أخرى داخلية سيكونون أول الحاضرين؟ والأهم من ذلك وذاك هل سيكون جنيف2 نسخة معدلة عن جنيف1تصدر فيه الأوامر الأمريكية بوقف دعم وتمويل المسلحين في الداخل السوري والذي سيكون بمثابة نعوة رسمية للمشروع الأمريكي في المنطقة؟؟ وبالتأكيد للحديث صلة.
 *كاتب فلسطيني مقيم في سورية
 mbkr83@hotmail.com