2026-09-14 09:30 م

صح النوم!!

2013-10-19
بقلم: عبد الحكيم مرزوق
كيف نقرأ إعلان المملكة العربية السعودية رفضها شغل مقعد غير دائم من مقاعد مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة وذلك بعد ساعات من وقوع الاختيار عليها لتشغل المقعد للمرة الأولى في تاريخها، هل صحيح أنها شعرت بإهانة لحقت بها من دول العالم وأرادت أن تسجل موقفاً لتحفظ ماء وجهها وكرمتها المسفوحة التي أهدرتها بعض الدول الكبرى التي يعتبر قرارها مؤثراً في العالم وكي تقول أنها مازالت موجودة وينبغي أن يراعى دورها في المنطقة العربية الذي يفترض أن يكون حاضراً وذلك لأنها تمتلك أكبر ثروة نفطية في المنطقة وهذا ما يجعلها ذات ثقل بسبب الغنى الفاحش لها وعلى هذا يمكن أن تشتري ذمم أكبر الدول وتشتري قراراتها التي تخدم مصلحتها في المنطقة . 
في البداية أعتقد أن المسألة لا علاقة لها بالكرامة فآل سعود أصبحوا بلا كرامة منذ زمن طويل منذ أن أصبحوا تابعين بقرارهم للسيّد الأمريكي والمملكة السعودية التي أربأ بأن أقرنها بالعرب لا تمتلك من العروبة أي شيء ويمكن القول أنها تعتبر ولاية جديدة من الولايات الأمريكية لأنها لم تعبّر منذ زمن طويل عن موقف واحد طوال أكثر من أربعين عاما عن موقف يمكن أن يرفع العرب روؤسهم به بل إنها أصبحت أداة من أدوات الغرب في التآمر على دول المنطقة العربية ولم تعمل لصالح الدول العربية ويمكن أن نذكر أن آخر ملك للسعودية يمكن أن يكون رمزاً للقادة العرب هو الملك فيصل الذي كان قائداً عربياً بحق من خلال مواقفه الوطنية والقومية التي اتخذها ومن أهمها قراره باستخدام النفط كسلاح في المعركة ضد العدو الإسرائيلي الذي اغتصب الأراضي الفلسطينية ويقتل ويدمر ويرتكب المجازر اليومية دون أن تهتز شعرة واحدة للقادة الخليجيين ، ولذلك فقد اتخذ قرار تصفيته وقتل على يد ابن شقيقه الذي اتهم بالجنون فيما بعد .
إن الملوك الذين جاؤوا بعد الملك فيصل فهموا اللعبة وكانوا مجرد أجراء عند الأمريكان يأتمرون بأمرهم في كل صغيرة وكبيرة بعد أن تخلّوا عن دورهم الوطني والقومي الذي يفترض أن يقوموا به كعرب وأصبحوا أداة لهدم العلاقات العربية وليس لبنائها ، وتتبنى شعار الإسرائيليين فرّق تسد ، ولذلك فقد كانوا يهوداً بالفعل وقاموا بالدور الذي طلب منهم بامتياز وخاصة في بث روح التفرقة والعداء للمحور الذي يعادي الكيان الإسرائيلي ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدؤوا بحياكة المؤامرات للتخلص من بعض الدول المقاومة التي تشرفهم وتشرف التاريخ العربي كله فبدؤوا بتمويل المنظمات الإرهابية بالمال والسلاح كي تحل الفوضى والخراب وتتخلص من الدول المعادية للكيان الإسرائيلي خدمة لهذا الكيان السرطاني الذي يريد ابتلاع المنطقة العربية بأكملها .
على الرغم من أن القادة السعوديين قد قاموا بدور قذر ومشبوه في الأحداث التي جرت وتجري في سورية إلا أنهم لم يكونوا مسرورين لأنباء حلحلة الأزمة عبر التقارب الأمريكي الروسي والأمريكي الإيراني حيث أحسّوا أن دورهم القذر والبشع إلى انحسار وهذا يعني انتهاء دورهم في المنطقة فما كان منهم إلا أن اعترضوا على ذلك من خلال رفضهم شغل مقعد غير دائم من مقاعد مجلس الأمن الدولي والأنكى من ذلك البيان الذي أصدرته الخارجية السعودية قالت فيه :إن "آليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب". 
هذا الكلام يثير الضحك .. فمنذ متى يقوم مجلس الأمن بأداء واجباته ألم ُيستخدم على الدوام ضد العرب وضد المصالح العربية ... إنهم إما أغبياء أو يتصنعون الغباء وأرجح الاحتمال الأول لأن من لديه عقل يدرك أن مجلس الأمن بالأساس وجد كي يدافع عن مصالح الدول الكبرى والدول الصغرى بيادق لا حول لها ولا قوة في لعبة الأمم التي يتصارع فيها الكبار والكبار فقط ولا موقع للسعودية في هذه الألعاب لأنها ارتضت منذ البداية أن تكون نكرة ومجرد دويلة صغيرة تابعة تؤدي فروض الطاعة والولاء ، وصح النوم .