2026-09-15 12:53 ص

صـفـحـات مـلـونـة ،،، من تـشـريـن

2013-10-09
بقلم: سمير الفزاع
قاسيون ،،، يستلّ سيفه الدمشقيّ في ظهيرة السادس من تشرين الأول عام 1973 حركة غير عاديّة في دمشق ، الشوارع تتأهب ، قاسيون يستل سيفه الدمشقي ويلبس درعه العتيق الموشح بالياسمين اللذين طالما أذلّ بهما الغزاة ، البيوت تتوسع شرفاتها ونوافذها ، حتى أن البيوت صارت محض شرفات ونوافذ ، الأسقف تتزحزح من مكانها ، لم يعد هناك من حجاب بين الأرض والسماء . في الساعة الواحدة ظهراً قام رجال الجيش العربي السوري بإخراج التلاميذ من مدارسهم ، وأمام هذه المدارس وقفت سيارات شحن كبيرة محملة بالأسرة ، إنهم يحولون الغرف الصفيّة إلى مشاف ميدانيّة . رجال الشرطة العسكريّة يتدفقون بهدوء إلى مفاصل المدن ، يديرون حركة السير ويضبطون ايقاع الحياة ، أمام الأفران تتكدس أكوم ضخمة من أكياس الطحين ، إنها شاهد حاضر لمنع أي خوف أو وهن ، ولإخراس أي لسان قد يفكر بنشر الشائعات . في مبنى الإذاعة حركة غير إعتياديّة ، قلب سوريا ينبض بشدة لكن فرحاً ، يجب كتم هذه الفرحة إلى حين ، فالكتمان اليوم نقطة فاصلة بين الموت والحياة ، بين النصر والهزيمة . على الجبهة رجال أخذوا مواقعهم خلف خطوط العدو منذ 24 ساعة على الأقل ، كمنوا في أرض تعرفهم ويعرفونها ، صاروا قطعة منها ، سمحت لهم هي بذلك . الدشم والخنادق والسواتر تتململ ، ليس بيدها ، خلفها رجال يأخذون الشهيق ياسمين وزعتر وينفثون الزفير شوق ونار . قادة الميدان ورجال الله والوطن متسمرين بجانب مذياع صار يعني الكثير الكثير ، والأسد متأهب في العرين يستعجل الدقائق والثواني ، فالتراب والرجال مشتاقون لكلمته . قبيل الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت تشرين الأول عام 73 بثوان يخرق سماء دمشق طائرة تحمل الأمل والشوق وإرادة كالفولاذ ، تسابق الزمن والإرادة والحنين ، الوجهة جولان سوريا الحبيب . بضعة ثواني ويلحق بها أسراب وسراب ، حتى بلغ عدد الطائرات أكثر من 140 طائرة تصب جام غضبها على بني صهيون . وفي تمام الثانية ، يُعطي الجيش العربي السوري الأغنية - الكلمة السرّ - معناها الحقيقي وأكثر " خبطة قدمكن على الأرض هدارة " ، كم أنت محظوظة يا فيروز . فجأة ، تتحول السماء إلى حمم ، والأرض إلى جحيم على أعداء الله والوطن والإنسانية . فتحت المدفعيّة الصاروخيّة والثقيلة ومدفعيّة الميدان حناجرها بصليات من الشوق الحارّ إلى أرضنا السليبة ، فكانت كُتل من نار تحرق فئران بني صهيون ، وأنطلقت الدبابات تسابق المدرعات والمشاة يسابقون الكل في واحدة من أعقد وأصعب وأكثف عمليات الإقتحام في التاريخ البشري ، 2400 دبابة في جبهة لا يتجاوز عرضها 16 كم ، لم يحصل مثل هذا الشيء في التاريخ . 7 كم تفصل الجندي العربي السوري عن مرصد جبل الشيخ المتربع على واحدة من أعلى قممه ، مع كل هذا تلاقى جندي المشاة السوري في هذا المرصد - وعلى إرتفاع يزيد عن 2500 فوق سطح البحر - مع الجندي المحمول جواً بالمروحيات ليحررا معاً هذا المرصد في اليوم الأول من المعركة . رابط فيديو يُظهر أسرى كيان العدو الصهيوني بأيدي جنود الجيش العربي السوري ، المدة 1،54 دقيقة : http://www.youtube.com/watch?v=jSBoPYUGxec&feature=player_detailpage * الكلب العقور ،،، كما خان ناصر يخوننا في الجانب الآخر لم يتوانى الجندي العربي المصري عن تلبية نداء " فيروز " ، فراح يسقط رمال حقد وإحتلال بني صهيون بالماء ، بيديه ، بمجرفته ... وفي ذهنه كلمة واحدة ، قادمون ، وسنصلكم يا أولاد القحبة . لم يصمد خط بارليف طويلاً ، ست ساعات فقط وقضي الأمر ، بارليف سقط تحت قدم عربية مصرية . توقع الصهاينة أن تحتاج مصر لـ 100 ألف قتيل حتى تجتاز هذا الخط ! ، أمّا الأصدقاء الروس فتحدثوا عن 20 ألف قتيل ، لكن بفضل شجاعة الجندي العربي المصري ، وإندفاعة الجيش العربي السوري - القريب جدا من قلب فلسطين - نحو الجولان ثم فلسطين ، أجبر ذلك القيادة الصهيونية على منح الأولوية للجبهة السورية ، فكانت النتيجة ؛ إرتقاء 40 شهيداً فقط إلى جنان ربي الكريم !!! . لكن كان هناك كلب أجرب عقور ، وخائن كبير يقود هذه الجبهة . بعد أن رتب مع القيادة السورية خريطة الحرب المشتركة ، والتي أسموها " بدر " كان هناك في الحقيقة خطة أخرى أعدها السادات لأهداف ليس التحرير من بينها ، أُطلق عليها إسم " غرانيت ". ( هذا رابط يوثق شهادة رئيس هيئة الأركان المصري الفريق سعد الدين الشاذلي التي تؤكد هذا الأمر ، المدة 3،40 دقائق : http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=QveuY_N-V2I ويمكن التوسع في التعرف إلى خيانة المجرم السادات بمراجعة التالية : مذكرات الفريق عبدالغني الجمسي ، وكتاب محمد حسنين هيكل : (حرب الثلاثين سنة) أكتوبر 73 - السلاح والسياسة ) . وتختلف الغرانيت هذه عن بدر بشكل كبير ، ومن أهم الإختلافات فيها أن ليس هناك من تطوير للهجوم على الجبهة المصريّة . فوق هذا وذاك ، يرسل الخائن السادات إلى سيده الصهيوني " هنري كيسنجر " برقيّة بعد يوم واحد من بدء الهجوم ، أي بتاريخ 7 تشرين ، تتضمن تعهد من السادات " بأنه لن يعمق مدي الإشتباكات ويطور الهجوم " . ( رابط صورة البرقيّة : http://www.marefa.org/images/thumb/0/03/EL-SADAT-Documents-0057.jpg/732px-EL-SADAT-Documents-0057.jpg ) وفعلاً بقي الجيش المصري في مواقعه حتى يوم 14 / 10 ، فأنصب جلّ الجهد الحربي الصهيوني ، والدعم الأمريكي المباشر بالمعدات والمقاتلين على الجبهة السوريّة . وعلى الرغم من إرسال البرقيّة تلو الأخرى ، وإجراء المكالمة تلو الأخرى مع القيادة المصريّة لمعرفة أسباب هذا الجمود ، بل ؛ سألتهم القيادة السوريّة " لماذا لا تستغلون هذا الوضع وتطوروا الهجوم ، إننا نتلقى الجزء الأكبر من ضربات سلاح جو العدو " ؟! . وما من جواب مقنع . وفي يوم 14 / 10 شرع الجيش الثالث المصري بتطوير الهجوم ، لكن على طريقة القاتل السادات . في خطوة تآمريّة على مصر وجيشها العربي العظيم ، تم إرسال الجيش المصري الثالث دون غطاء من شبكة الدفاع الجوي فسحق بشكل شبه كامل ، ثم كانت ثغرة " الدفرسوار " ، وتم محاصرة ما تبقى من الجيش الثالث . عندها تم الدخول بمفاوضات العار والهزيمة ، مفاوضات الكيلو 101 ، أي على بعد 100 كيلو فقط من القاهرة وبعد 18 يوماً فقط من القتال !!! . وكانت النتيجة إتفاقيّة " كامب ديفيد " بعد خمسة سنوات تقريباً . * سوريا تقاتل ،،، لكن لوحدها بقيت الجبهة السوريّة مشتعلة لأكثر من 200 يوم ، منها 80 يوماً من حرب الإستنزاف المشتعلة ، إلى أن توقفت الحرب بإتفاقية " فك الإشتباك بين سوريا وكيان العدو " في 31 / 5 / 1974 ، وبعد أن تم تحرير القنيطرة رغماً عن كلّ الدنيا . منذ تلك اللحظة وسوريا تشعر بالمرارة لنصر كان بيدها ، لكن سرقه منها خيانة بعض القادة العرب ، وتحرير لكامل الجولان ، وقطع مشوار طويل لتحرير فلسطين ، لكن ضيّعه منها عمالة العملاء وجبن الجبناء . واليوم ، يحاول عرب الردة ، وقادة الصدفة ، أن يكرروا عمالتهم وخيانتهم وجريمتهم الكبرى بحق سوريا وفلسطين والأمة جمعاء . وإن كانت خطيئاتهم هذه المرة أعظم غوراً ، وعمالتهم أكثر وضوحاً ، وشراكتهم في سفك الدم العربي والسوري أكثر سفوراً ... لذلك أقول في ختام كلماتي ، من يريد مشاركة سوريا تحرير جولانها فليقدم لها شركاء عرب في صميمهم ، سادة أنفسهم ، شرفاء في جوهرهم ، رجال بحق في طبائعهم ، فرسان مقاتلون في أخلاقهم ، أو فتركوا سوريا ، وأريحوها من ألسنتكم التي تقطر سمّاً ، فتعد لوحدها إمكانات تحرير جولانها . هناك حلّ ثالث إدخرته للأبالسة المتشدقين ، أولاد العتمة والنطف الحرام . حذاء من مقاس " 45 " تشرّف بأن يكون في قدم جندي عربي سوري ما زال يلبسه منذ 35 شهراً ، ليطرد به عصابات إجرامكم ، وقطعان خياناتكم ، وشراذم شياطينكم المتأصلة منذ العام 73 وأكثر ، فأدسه في هذه الأفواه المشرعة فجوراً وحقداً ونفاقاً وعجزاً ... . صدقوني ، فنحن نكره نقيق الضفادع .