2026-09-14 04:52 م

ماهية " التمرد" والحراك " الثوري"..

2013-10-07
بقلم: محمد بكر
صورٌ عديدة تتجلى فيها أسباب وبواعث التمرد أو ما يمكن أن نسميه «الشعبية الثورية» أو الحراك الثوري ضد السياسات الخاطئة لأنظمة الحكم بشكل عام، لكن باعتقادنا أن جوهر التمرد كحالة سياسية ثورية مرتبط ارتباطاً عضوياً بمعيار العقيدة القومية «التي تؤمن يقيناً أي فكراً وممارسةً أن العدو الأوحد لهذه الأمة هو «إسرائيل»،وهنا نتحدث عن منطقتنا العربية ومارافقها من أحداث و"ثورات",وعليه فإن كل تمرد يفضي في نتائجه إلى تعطيل هذه العقيدة القومية بصورة أو بأخرى، تنتفي عنه بالضرورة صفة الثورية وإن حقق أهدافه المعلنة في الوصول لمستقبل أفضل. الحراك المصري الأول الذي طالب بإسقاط مبارك كان تمرداً استحق صفة الشعبية بامتياز، لجهة المشاركة الفاعلة فيه من كل أطياف وتيارات المجتمع المصري، لكن غابت عنه الثورية كصفة أساسية من صفات التمرد «النظيف» لجهة ما استجلبه أو ما جُلب إليه من تيار الاخوان المسلمين ذي النشأة المشبوهة، وكذلك كانت الحال تماماً على الساحة التونسية. أما الحراك المصري الثاني المسمى «تمرد» والذي أسقط الإسلام السياسي الذي كان «أي الإسلام السياسي» عنواناً بارزاً لتعطيل العقيدة القومية بصداقته العزيزة والعظيمة مع بيريز، فإن المشهدية الثورية لذلك الحراك لا يمكن أن تكتمل إلا بمعرفة المنتج السياسي النهائي الذي سيستجلبه إلى مراكز صنع القرار المصري، ولا سيما في ظل النشاط غير المسبوق للتيارات السلفية على الساحة المصرية في محاولة حثيثة منها لسرقة الحكومة والرئاسة، تلك التيارات التي تتشابه في كليتها وبنية الاخوان المسلمين لجهة النشأة والصناعة على أعين العم سام من جهة، والدعم الذي تتلقاه من قوى الرجعية الخليجية خدمة للأهداف الصهيو-أمريكية من جهة أخرى. التمرد الوحيد على مستوى المنطقة حتى الآن الذي اصطبغ بالشعبية والثورية معاً هو الثورة الإسلامية الإيرانية في العام 1979 التي أسقطت نظام حكم الشاه الأداة الصهيو-أمريكية واستجلبت مكانه نظاماً مغايراً تماماً، أول إجراءاته كانت طرد السفير الإسرائيلي وإقامة سفارة لدولة فلسطين إضافة لدعمه اللوجيستي والمادي لحركات المقاومة بغض النظر عن انتماءاتها المذهبية، فدعم حزب الله في لبنان بينما كان سنداً قوياً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. ثمة العديد من التساءلات المهمة في هذا السياق التي توضح بمجرد طرحها ومن دون الإجابة عنها ما نريد أن نبيّنه حيال ما أسلفناه. فهل تندرج مثلاً ظاهرة «الشيخ» أحمد الأسير المسلحة في الجنوب اللبناني ضد المؤسسة العسكرية اللبنانية في إطار التمرد الشعبي والثوري وتكريس الشرعية؟؟ وهل يأتي إسقاط نظام حكم معمر القذافي عبر الحراك الشعبي الذي تحالف مع النيتو لتحقيق ماسماه الحرية والتعددية، في سياق التمرد والحراك الثوري؟؟ وهل يشكل ما نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت في 31/3/2013 عن لقاء بعض قيادات ما يسمى الجيش الحر مع رئيسة الوزراء السابقة للعدو الصهيوني تسيبي ليفني حالة ثورية لتلك المعارضة؟؟ انطلاقاً مما تقدم فهذه دعوة للشعوب العربية التي ما زالت متموضعة خارج دائرة «الشعبية الثورية الحقيقية» للتمرد ضد محتكري السلطة بذريعة «النظام الملكي» المعطلين والمختطفين للعقيدة القومية والمتموضعين في الخانة الرجعية الإسلاموية الطافحة بالولاء للعم سام والمصنوعة على عينه.