2026-09-14 07:27 م

نتنياهو في واشنطن.. أوباما على المحك

2013-09-30
بقلم : محمد بكر*
لم تكد مشهدية " التجاذب" في الرؤى الأمريكية- الإيرانية تخط أحرفها الأولى في لوحةٍ فريدةٍ من نوعها لاسيما بعد سنوات طوال من التنافر والكباش والتناحر السياسي حتى سارعت الخطا الإسرائيلية نحو واشنطن للخوض في التفاصيل, ومعرفة فيما إذا استنفذت فرص التعويل, والوقوف على ماهية التحول وانقلابية الصورة حتى ولو كانت مفاعيلها على مستوى الظاهر فقط, وفي محاولة حثيثة لمعرفة إذا ماكان ثمة شيطانٌ يختبئ " تحت الطاولة " أم إن جل ما يحدث هو صورة جديدة من صور الأبلسة الأمريكية ومشهدٌ التفافي لتظهير النيات الحسنة في تلمس الحلول الدبلوماسية وكسب المزيد من الوقت. جملة من المنغصات أسدلت ستائرها على مسرح التقارب " النوعي" حملت بين طياتها مزيداً من الهستيريا للإسرائيلي الذي كاد يتفطر من هول المشهد والتباشير غير السارة , فمن تصريحات الرئيس الأسد الذي اعتبر أن التقارب الإيراني الأمريكي يشكل حالة إيجابية لسورية مؤكداً التزام القيادة السورية بتعهداتها حيال الاتفاق المبرم حول سلاحها الكيميائي مروراً بالعناد الإيراني وتجسيداً لقاعدة " اللين البطولي" وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني لجهة أن الحقوق النووية الإيرانية للأغراض السلمية غير قابلة للتفاوض, تلك المنغصات التي سارع أوباما للتخفيف من وطأتها في محاولة "لتبريد الأجواء" فأخبر نتنياهو قبيل الزيارة بأن تخفيض العقوبات عن إيران لن ير النور قبل اتخاذها لما سماها بالخطوات العملية. فهل ستكون الزيارة لرسم الخطوط الحمراء بالنسبة "لإسرائيل" فيما يخص ذلك التقارب ؟؟ أم لتجريد إيران من حقها النووي كشرط لإلغاء العقوبات؟؟ وهل ستصب في خندق توضيح المواقف لا أكثر ولا أقل؟؟ كما أوردت القناة الإسرائيلية الأولى, أم إنها ستكون بحسب صحيفة هآرتس "لتخريب الحفلة"؟؟ وربما تكون لإضافة حلقة جديدة إلى حلقات مسلسل التعويل على تغير موازين القوى في الداخل السوري لاسيما أن الفرصة لاتزال مؤاتية إلى حين انعقاد مؤتمر جنيف2 في منتصف شهر تشرين الثاني القادم إضافة لما أوردته صحيفة هآرتس في 29/ 9/2013 عن تقاربٍ بين دول خليجية و" إسرائيل " بموازاة التقارب الإيراني الأمريكي في محاولة باعتقادنا لدعم خيار التحشيد والتعويل. ما هو ثابت أن رائحتين لاثالث لهما تفوحان من ثنايا الحراك الإسرائيلي هما الأبلسة أو الأبلسة ذلك الحراك الذي اصطبغ بشتى ألوان الخداع عندما قص روايته " المضحكة " الطافحة بالغباء لجهة أن "إسرائيل" قد ألقت القبض على جاسوس يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية , هذه الرواية التي سارعت هآرتس لكشف حيثياتها معتبرة أن توقيتها ماهو إلا لدعم زيارة نتنياهو إلى واشنطن ولتأليب الرأي العام الأمريكي ضد إيران. بالتأكيد أن أوباما اليوم في وضع ٍلايحسد عليه ,فإرضاء الطفل المدلل في ظل الاستمرار في مسلسل التقارب , ورفع اليد عن سورية , يكاد يكون من ثامن المستحيلات , وإن زيارة نتنياهو وضعت العم سام في موقفٍ محرج وباتت تصريحاته " المعتدلة" على المحك , وإن أي تصريحات نارية تثلج صدر طفله المدلل ستكشف مبكراً سوء النيات واستمرار الأبلسة, تنهار معها أسس البناء " التقاربي " المزعوم.
*كاتب فلسطيني 
mbkr83@hotmail.com