2026-09-15 02:48 ص

صورة العربيّ!!

2013-09-29
بقلم:  عبد الحكيم مرزوق*
ما حدث في مصر عبر الثورة المفترضة على حسني مبارك لا يمكن قراءته عبر سلسلة الأحداث التي جرت وتجري في المنطقة العربية إلا في سياق المخططات الموضوعة للمنطقة العربية في إخضاعها لمزيد من التقسيم والتجزئة من خلال الإتيان بالنموذج الإخواني الذي ركب موجة الثورة المفترضة وفاز بالانتخابات التي لم تكن نزيهة مائة بالمائة مستفيداً من الحالة الدينية العامة التي يمكن استغلالها من خلال الوتر الحساس عند الغالبية العظمى من الناس ، وحتى المصير الذي وصل إليه الرئيس المصري السابق محمد مرسي لم يكن مختلفاً عن سابقه فقد دخل السجن وتحت أسباب وضحها النائب العام ، حيث كنا أمام نموذجين من الرؤساء الذين وقعوا تحت سيطرة ثورات مفترضة لا علاقة لها بالثورات وإنما بمؤامرة أكبر منهم بكثير جعلتهم يدفعون الثمن غالياً نتيجة دخولهم ضمن لعبة كبرى لا ترحم الضعفاء ويصدقون أن هناك من يحميهم من القوى الكبرى إذا لم يتقنوا فنون اللعب مع الكبار حسب سلسلة المصالح المرسومة على خارطة العالم .
الرئيس حسني مبارك لم يتنحَّ برغبته ، وإنما تمت تنحيته ، بقرار تدخلت به بعض الدول الكبرى مع بعض الدول العربية التي تعتبر أدوات في تنفيذ السياسات الأمريكية والتي تحاول من خلالها إعادة تموضع بعض القوى في المنطقة والاستفادة من تلك الثورات المفترضة التي اخترعتها كي توهم الشعوب العربية بأن لها ذلك الدور الهام في حركة التغيير من خلال الأموال الكثيرة التي أرسلت للمعارضة هناك، بالإضافة لتجهيز الرأي العام واستئجار بعض وسائل الإعلام لتقوم بدور تهيئة الشارع المصري للتغييرات المحتملة معتمدة على انجازات بعض الاستخبارات الأجنبية في تدريب وإعداد مجموعات العمل في الشوارع وفي المكاتب ووراء أجهزة الكومبيوترات ومجموعات أخرى كانت تنفذ برامج إعلامية على الأرض من خلال الهتافات التي كانت شبه موحدة بين بعض تلك الثورات التي شملت بعض أقطار الوطن العربي بعد ذلك ، ونحن هنا لا ننكر أن هناك بالفعل من خرج مقتنعاً بضرورة التغيير وكان هؤلاء يمثلون نسبة لا بأس بها من مجموع الشعب المصري ولكنهم لم يكونوا على دراية بما يحاك لهم ولبلادهم جراء تلك المظاهرات التي اختطفها وقطف ثمارها الإخوان المسلمون واستطاعوا أن يصلوا إلى الحكم ليتكرر السيناريو بعد عام بإسقاطهم وفي نفس الميدان الذي سقط فيه الحكم السابق .
بغض النظر إذا كان حسني مبارك أو محمد مرسي يستحق كل منهما تلك النهاية أم لا ، إلا أن النتيجة كانت واحدة وهي السجن وهي ربما تكون أخف وطأة من نتيجة صدام حسين ومعمر القذافي اللذين قتلا على أيدي أبناء شعوبهم العربية ، لكنها في الواقع مؤلمة أكثر ، حيث يبدو القتل لرئيس حكم البلاد أرحم من الوقوف خلف القضبان متعرضاً للإهانة صباحاً ومساءً على أيدي الحراس والجنود.. أليس هناك أقسى من تلك النتيجة وتلك الخاتمة المؤذية .
لماذا أصبحنا نرى في مجتمعاتنا العربية تلك النتائج لبعض الرؤساء العرب ، ولماذا لا نجد أية دولة أجنبية تقدم ذات المشهد على شاشاتها هل نحن متخلفون إلى درجة أننا نبدو طافحون بالأحقاد والمؤامرات واللؤم ، في حين يبدو الغرب أكثر تحضراً ورقيّاً كونه يحترم قادته وزعماءه ولذلك لم تقدم وسائل الإعلام الفرنسية أية صورة للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك المتهم بقضايا فساد كثيرة وهو وراء القضبان ولم تقدمه بصورة مذلّة كما فعلت وسائل الإعلام العربية برؤسائها وقادتها ، وكذلك الأمر فإن وسائل الإعلام البريطانية لم تفعل ذلك الأمر مع طوني بلير ولا مع غيره. 
المسألة باختصار أن صورة العربي عند الغرب كانت وما زالت هي صورة الآتي من العصور الحجرية الذي يبدو متخلفاً ولا يفقه بأصول الحضارة ... هذه هي صورته والغرب يؤكد عليها باستمرار ويرسخها.

*كاتب صحفي سوري
marzok.ab@gmail.com