2026-09-14 03:59 م

مصر تطوي صفحة “الإخوان”!؟

2013-09-25
بقلم: حدة حزام

مرة أخرى تذكرنا الأحداث الجارية في مصر هذه الأيام، بما حدث في الجزائر بداية التسعينيات، بعد العصيان المدني الذي نظمته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في صائفة 1991 والذي حاولت من خلاله شل البلاد، وتركيع الدولة للاستيلاء على الحكم حتى من دون انتخابات قبل أن يعتقل شيوخها، وتقرر العدالة حلها سنة من بعد.

ومثلما كان متوقعا منذ الانتقاضة الشعبية في مصر في 30 جوان الماضي، والتي انتهت بالإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي، واعتقاله واعتقال قيادات الجماعة، بعد فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة منتصف أوت الماضي، اتخذت العدالة المصرية قرارا بالغ الأهمية ليس لمصر وحدها، بل لكل البلدان العربية والإسلامية، التي اكتوت بنار التيارات الإسلامية عموما والإخوانية بوجه خاص، وهو حل جماعة الإخوان، الحل الثالث في حياتها منذ تأسيسها في 1928، حيث كان الحل الأول سنة 1948 في عهد الملك فاروق، والثاني سنة 1954 في عهد الضباط الأحرار لجمال عبد الناصر.

حل يعتبره المتابعون الضربة القاضية للجماعة التي أثبتت تجربتها في الحكم أنها بعيدة كل البعد عن طموحات الشعب المصري، وما كان ينتظره من التنظيم.

وقد قالها ثروت الخرباوي القيادي السابق للتنظيم المنشق عنه منذ 2002 وصاحب كتاب “سر المعبد” الذي كشف فيه حقيقة الجماعة، إن تنظيم الإخوان دفن إلى الأبد حتى من دون محاكمة، وإنه لن يبعث من جديد لأن عهد المعجزات قد ولى على حد تعبيره، فالجماعة التي كانت تصور نفسها للشعب أنها مضطهدة من قبل الأنظمة السابقة، هي من اضطهدته لما وصلت إلى الحكم، والقول دائما للخرباوي.

قرار المحكمة هو ضربة قاضية للتنظيم، ليس في مصر وحدها حيث تقرر اجتثاث كل الجمعيات والتنظيمات السياسية والاجتماعية التابعة للتنظيم من مصر، بل لبقية أذرع الجماعة، من تونس إلى إسطنبول، مرورا بالعواصم الأخرى التي شهدت خلال سنتين بعد ما عرف بالربيع العربي، انبعاث أتباع الحركة وعودتهم القوية إلى الساحة السياسية، بعدما عرفته من تضييق بأيدي الأنظمة. ولن يكفي أردوغان وقوته التركية لكسب معارك سياسية مع الشعوب العربية لفرض عودة تنظيمه الذي لم تعمر فرحته به طويلا، وكان يتوقع أنه مطيته لبعث مجد أجداده العثمانيين في الشرق الجديد.

ليرفع أردوغان، والغنوشي وزعماء حماس في غزة وحمس في الجزائر أصابعهم الأربعة كيفما شاؤوا في عيني الشيطان “السيسي“ فهذا لم يعد كافيا، وعلى التنظيم أن يعود إلى دهاليزه المظلمة، لأن مصر طه حسين والرفاعي والعقاد، ومحفوظ فتحت أمام أجيال من المصريين الطريق إلى النور، وليس مرسي أو بديع أو غيرهم من مجانين اللّه أن يعيدهم إلى الظلام.

وليس تنظيم الإخوان وحده الذي تلقى ضربة موجعة في القاهرة، ولا شك أن الغنوشي بدأ بالعد العكسي لرحيله في تونس من جديد، فانتصارات تياره “المعتدل” الذي يتفاخر بها في الخارج، ويضطهد من خلالها الشعب التونسي في الداخل، لن تعمر طويلا، خاصة وأن الشارع التونسي لا يعرف الهدوء، ومصمم على استرجاع ثورته المسلوبة بشتى الطرق. ليس الإخوان، قلت وحدهم، من يعيشون خريفا عاصفا، بل التيار السياسي الإسلامي من أتباع بن لادن إلى أردوغان، يعيش هذه الأيام هزة، خاصة في سوريا، حيث كشفت فضيحة جهاد النكاح بعد التيارات الجهادية عن الدين الإسلامي الحنيف، وها هي التيارات الجهادية نفسها تتصارع فيما بينها هناك مثلما تصارعت سابقا هنا بالجزائر.

المتوقع الآن أن تعيش مصر أياما عصيبة، فلن يسلم الذراع المسلح للإخوان، الذراع السري، بالأمر، وقد تعرف مصر عمليات إرهابية دامية، لكن هذا لن يثني قيادة مصر الجديدة عن أهدافها؟!
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية