2026-09-14 04:51 م

حروب بالوكالة؟؟

2013-09-22
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*

ما حدث في العراق كان مقدمة لاستمرار الحرب على المنطقة العربية بشكل مختلف بالطرق والأساليب التي اتبعت لأن تلك الحرب كانت مكلفة جداً للإدارة الأمريكية حيث أشارت بعض المصادر إلى أن الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان كلفت حوالي ستة تريليون دولار منها أكثر من تريليوني دولار تكلفة الحرب على العراق وحدها ولذلك فقد بحثت الإدارة عن سبل وطرائق لتخفيض تكاليف الحروب التي أنهكتها مالياً ومعنوياً وارتفعت أصوات كثيرة داخل الولايات المتحدة منددة بما تقوم به من سياسة غبية في المنطقة العربية التي فيها مصالح كثيرة ينبغي الحفاظ عليها بأي شكل من الأشكال ، ولذلك فقد اخترعت طريقة جديدة لتفتيت المنطقة بعد حرب تموز بادعاء قيام الشعوب بالثورات العربية وإحلال التغيير المطلوب بأقل التكاليف من خلال العصابات المسلحة التي جيء بها من كل أصقاع العالم لتحارب بالوكالة عن الإدارة الأمريكية التي وجدت أن صورتها تهتز في العالم بأكمله بعد انسحابها من العراق جراء العمليات النوعية للمقاومة العراقية التي جعلتها تدفع فاتورة باهظة نتيجة سقوطها في المستنقع العراقي .
الحروب الجديدة كانت حرباً بالوكالة وقودها بعض المرتزقة والمأجورين في الدول العربية بدأت من خلال ما سمي بثورات الربيع العربي حيث اجتاحت بعض الأقطار العربية ،والتي تبدو بالشكل ثورات حقيقية ارتفع فيها صوت المواطن العربي الرافض للسياسات الداخلية والخارجية في تلك الدول ، لكن الواقع ظهر بعد ذلك على أنه مؤامرات مسبقة الصنع لإعادة هيكلة بعض أقطار الوطن العربي وبرمجتها بشكل يخضعها لسياسات ورغبات ومصالح الإدارة الأمريكية التي هيأت لكل ما جرى عبر شبكات أعدت مسبقاً وتم تأهيلها في بعض الدول لتنفيذ السيناريوهات المتعددة التي وضعت من خلال الاحتمالات الموضوعة حسب كل مرحلة من المراحل حتى سقوط الأنظمة التي كانت موضوعة ضمن تلك المخططات .
وإذا أخذنا ما جرى في بعض الدول العربية على سبيل المثال ، بعد احتلال الجيش الأمريكي للعراق رأينا انبطاح بعض الزعماء العرب الذين شعروا بدنو الخطر نحوهم بعد أن أصبح الجيش الأمريكي في المنطقة العربية وسلاحه مسلط على كافة الدول العربية دون استثناء ، خاصة بعد الرسالة البليغة والموجعة التي قدموها للحكام العرب ولشعوبهم في أول أيام عيد الأضحى المبارك حين سرب فيديوهات تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي صدام حسين .
بغض النظر إذا كنا مع أو ضد الرئيس صدام حسين إلا أن ما جرى جريمة نكراء وفظيعة ارتكبتها الإدارة الأمريكية ، التي قامت بهذا الفعل في ذلك التوقيت لتقدم رسالة لكل الحكام العرب أن انتبهوا ، واستفيقوا ، ولا ترفعوا صوتكم بوجه أمريكا ، حتى لا تكون النهاية كتصفية صدام حسين ، وعلى الرغم من أن الرئيس الليبي معمر القذافي قد فهم الرسالة وسارع مباشرة بالطلب من الإدارة الأمريكية بأنه مستعد للموافقة على دخول لجان المنظمة الدولية للطاقة الذرية للكشف على أسلحة الدمار الشامل عنده ، إلا أنّ هذا لم ينفع ولم يشفع لذلك الحاكم بالاستمرار لأنه كان قد وضع على قائمة الأشخاص غير المرغوب بهم والخطرين والمهددين للسياسة الأمريكية في العالم ، لذلك لم يرد عليه أحد وحين حانت ساعة الصفر بدأت المظاهرات في ليبيا ، واكتمل السيناريو بالطلب من حلف الناتو ضرب بعض الأهداف هناك في الوقت الذي كانت العصابات المسلحة تقوم بدورها في إحلال الفوضى داخل القطر الليبي إلى أن استكملت المسرحية عبر مشاهد لم تكن حقيقية بل مفبركة عن سقوط العاصمة الليبية ، إلى أن كان السقوط الحقيقي والمشهد المؤلم الذي يصوّر معمر القذافي مقتولاً على يد بعض من يدعون أنهم صناع الثورة الليبية التي لم تقدم حتى الآن للشعب الليبي الديموقراطية والحرية المنشودتين بل مزيداً من القتل والتدمير والفوضى التي تنشرها أمريكا في العالم العربي لتحافظ على بقائها وتسلطها ونهبها لثروات الوطن العربي ، عبر ما أسمته بثورات الربيع العربي .
*كاتب صحفي سوري
marzok.ab@gmail.com