2026-09-14 09:59 م

إمعات وأشباه رجال

2013-09-20
بقلم عبد الحكيم مرزوق* 
هل يمكن أن نصف موقف بعض الدول العربية من الأحداث التي جرت وتجري في سورية بأنه ينصبُّ في جانب الدفاع عن الشعب السوري ومصالحه الوطنية في المنطقة والعالم !!. أم أنهُ لا يحمل سوى العداء والضغينة تجاه هذا البلد الذي حمل وما زال همّ الدفاع عن قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضية الأقصى الشريف ، ودعم ولم يزل المقاومات الوطنية التي تدافع عن أرضها وكرامتها وشرفها الذي اغتصبه الكيان السرطاني الإسرائيلي دون أن يقوم (العربان) برد فعلٍ مشرفٍ لهم ولتاريخهم المضيء في زمن من أزمنة التاريخ (العربي) سوى الشجب والرفض والتنديد لتلك الأفعال . هل نذكر مثلاً ما قامت به الجامعة العربية من أفعال مخزية عبر العامين الماضيين تجاه الأزمة السورية ؟!!!، وهل يمكن أن نعدّها بالفعل جامعةً للعرب تدافع عنهم وعن مصالحهم أم أنها جامعةً للدسائس وحياكة المؤامرات ؟؟؟ ما قامت به الجامعة العربية تجاه سورية والشعب العربي سيبقى وصمة عار في التاريخ العربي والعالمي لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها أن تقوم هيئة عربية بتجميد عضوية بلد مؤسس فيها ، وتدعو الغرب للتدخل العسكري لإسقاط الدولة ؟، وإنشاء مناطق عازلة على حدودها ، وتقوم بالضغط على بعض الأعضاء للتصويت على المقررات التي جاءت مخالفة لميثاقها من خلال الدور القطري القذر الذي لعبه حمد الكبير والصغير خلال فترة الأزمة السورية للتأثير على أعضاء الجامعة العربية وتقديم الرشاوى لتسهيل صدور بعض القرارات التي لم يكن لها أي تأثير سوى حشد بعض الضغوط على القيادة السورية كي تقدم التنازلات وتتخلى عن مسؤولياتها التاريخية لحفنة من المرتزقة والإرهابيين الذين أمدتهم بالسلاح والمال ولتنفيذ سيناريو المؤامرة الذي وضعت تفاصيله الغرف السوداء وحشدت له مئات المليارات لتنفيذ بنوده التي حصدت مئات الآلاف من الشهداء وضحايا القتل والتدمير اليومي الذي مارسته العصابات الإجرامية المسلحة في معظم المدن والمناطق والقرى والبلدات السورية . الجامعة العربية من ملوك وأمراء ورؤساء دول عربية هم وللأسف أدوات رخيصة في تنفيذ المؤامرة على سورية ، وكان بعضهم يجاهر علناً وبكل وقاحة بأنه سيدعم المعارضة السورية بالسلاح والمال ، وهذا الأمر لم يحصل في التاريخ العربي كله ، فهل كان ذلك ناتجاً عن عداء حقيقي للشعب السورية أم أنه مرتبط بتوجيهات السيد الأمريكي بضرورة إزاحة الدولة السورية عن الخارطة وتقسيم أراضيها تنفيذاً لمخططات وضعت تهدف لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ من أجل الهيمنة على المنطقة وعلى مصادر قوتها وسورية (برأيهم)أصبحت تشكل مصدراً هاماً ومقلقاً للقوة في وجه إسرائيل وهذا الأمر لا يجب أن يحصل حيث يجب أن تبقى معظم الدول العربية ضعيفة ولا تمتلك أسباب القوة حتى لا تحقق أي انتصار على قوة الكيان الإسرائيلي الذي يجب أن يكون الأقوى في المنطقة العربية حسب زعم الإدارة الأمريكية الراعية للأزمة السورية . إن الخونة من العربان ارتضوا أن يكونوا إمعات وأشباه رجال في ممالكهم وإماراتهم الخلبية التي لا يمتلكون فيها إي قرار ، مع أنهم يمتلكون ألقاباً وصفات كأصحاب الجلالة ، والسعادة ، والسمو، ولكنهم في الحقيقة كانوا يمثلون ألقاباً فقط دون أي فعل على أرض الواقع ، لأنهم كانوا عبيداً مأمورين للسيد الأمريكي الذي يعتبرهم موظفين عنده ينفذون أوامره بكل صغيرة وكبيرة ولا يمكن أن يعصوه في أي مسألة، والأمريكي له سلطة واسعة على كل شيء يتعلق بممالكهم وإماراتهم ، وحين يريد يقيلهم ويضع بدلا منهم ، وهذا ما لحظناه حين استبدل حمدين قطر ، والحبل على الجرار ، وهذه نتيجة طبيعية لمن لا كرامة له ، ولا شأن له وارتضى أن يكون ألعوبة وبيدقاً صغيراً يحركونه الكبار كيفما يشاؤون وكل ذلك لأنه ارتضى على نفسه أن يكون وأن يبقى صغيراً ونتيجة الصغار أن يبقوا صغاراً مهما فعلوا من عمليات تضخم من ذواتهم الصغيرة .
 *كاتب صحفي سوري