2026-09-14 10:44 م

أسامة الباز... حبيب الفلسطينيين!!

2013-09-15
بقلم: اسماعيل عجوة
رحل الدكتور أسامة الباز بعد عقود طويلة من العمل السياسي في مركز دائرة التأثير وصنع القرار في جمهورية مصر العربية.. سياسي مخضرم عاصر عدة عهود من الحكم، كان قريبا من القيادات المصرية العليا، وفي قلب وصلب المطبخ السياسي، رحل أسامة الباز السياسي والمفاوض والمحاور، وصاحب المهام السرية.. وهاجمته القيادات الاسرائيلية مرات عديدة، ورأت فيه عدوا صلبا يصعب كسره، واشتكته الى أصحاب القرار.
اشتد عليه المرض في السنوات الاخيرة، واختار قضاء الوقت في البر الشمالي، بعد سنوات ابتعد خلالها عن دائرة صنع القرار لتباين مواقفه مع آخرين، رأى فيهم قصر النظر، وتغليب المصالح الشخصية، طرح موقفه ورأيه، ثم آثر الابتعاد.. رحل أبو باسل مطمئنا، بعد أن أيقن استعادة مصر لدورها، وانقشاع الغمة، لتعود القاهرة الى دورها الريادي في خدمة قضايا الأمة، كان مدافعا عن قضية فلسطين، وفيا لشعبها، متين العلاقة مع قائد ورمز هذا الشعب ياسر عرفات ، فلسطيني الهوى، وفي احلك الاوقات والمراحل دافع عن فلسطين ورمزها، وتعرض من أجل موقفه هذا للانتقاد والتجريح والقطيعة، لكنه، استمر من موقعه سندا لفلسطين وشعبها وقائده الرمز الخالد أبو عمار.
ربطته علاقة قوية حميمية مع ياسر عرفات، أخا ومستشارا وناصحا وصدوقا، وبكاه بحرقة ـ وكنت الى جانبه ـ عندما أقيمت جنازة رسمية معبرة لأبي عمار في قاهرة المعز، وعندما حوصر ياسر عرفات في مقره برام الله، كان الخذلان واضحا من جانب القيادات العربية، فلم يجرؤ قيادي عربي على الاتصال بقائد أنبل ثورة، وأحد أهم وأبرز زعماء الأمة.
وخلال فترة الحصار الظالم الذي فرض على ياسر عرفات، قمت بزيارة الى القاهرة، والتقيت أخي اسامة الباز في مكتبه على مقربة من ميدان التحرير، كان متألما لحصار أخيه ياسر عرفات، وساخطا على الكثير من القوى والجهات التي ساهمت وشاركت في هذا الحصار، وكسر الرعب الذي لف زعماء العرب، عندما اتصل هاتفيا بأخيه عرفات وهو تحت الحصار، وكانت كلماته ذات دلالات كبيرة، وأكدت عمق العلاقة التي ربطته مع القائد الخالد.
أسامة الباز، كان "مقلا" في الظهور على وسائل الاعلام، ولا يسعى اليها، يعمل بصمت، بعيدا عن الأضواء، وغير مغرم بالمناصب التي تحاصرها البروتوكولات، ومن مكتبه الذي يحتضن مكتبة فيها كل اصدار جديد، يمضي ساعات طوال معها قراءة ومتابعة، خرج بعضهم لتسلم حقيبة الخارجية في أكبر دولة عربية.
التقيت أسامة الباز في العام 1984، وتكررت اللقاءات، داخل مكتبه وخارجه، ومنذ اللقاء الأول أدركت قدرة هذا الرجل وعبقريته، وعمق محبته للفلسطينيين، وتعمدت في كل زيارة لقاهرة المعز الالتقاء به مرحبا، وأحيانا التقيه في قصر الضيافة حيث كانت اقامة أبو عمار عند زيارته لمصر، وأعترف انني تعلمت الكثير من أسامة الباز الذي التقيته مرات كثيرة فهو موسوعة بحق، وعالم سياسة بامتياز، ومفكر كبير واسع الالمام ، متواضع وبسيط، لا يعشق المواكب والحراسات أو الابتعاد عن نبض الشارع، وكان يغادر مكتبه سيرا على الأقدام لنلتقيه في الفندق الذي نقيم فيه، دائم الحديث عن فلسطين قضية وشعبا، انه الاحرص من كل القيادات العربية على هذه القضية، فهذه هي مصر دوما، ومنذ فجر التاريخ، محبة لامتها، مدافعة عن الفلسطينيين وقضيتهم.
رحل حبيب الفلسطينيين.. رحل الأخ الصدوق للقائد الخالد ياسر عرفات.
أسامة الباز .. الى جنات الخلد.