2026-09-15 12:07 ص

القبيلة والجزيرة!!

2013-09-13
بقلم: د. تحسين الاسطل*

لم تعد الهجمة التي تشنها إسرائيل وعملائها من العرب على المقدسات الفلسطينية ، وأخرها المقدس الرمز الشهيد ياسر عرفات قابلة للسكوت، من اجل المال التي تغدق منه قبيلة الجزيرة على الإعلاميين والسياسيين العرب من هنا وهناك ، والذي بات واضحا انه ينفق من اجل تدمير المقدرات والأمة لخدمة المخططات الصهيونية والأمريكية.

وقبل الخوض في مؤامرة القبيلة والجزيرة التي لم تعد تخفى على احد ، لابد الإشارة إلى إنني لن اذكر مجهول النسب والوطنية الذي تطاول على المقدس الفلسطيني الرمز  ياسر عرفات في جزيرة القبيلة ، لأنني على قناعة تامة منذ عدة سنوات أن هذا المنحط لا يختلف كثيرا عن الناطقين الصهاينة ، بل هو يتلقى أوامره من المطبخ الصهيوني مثله مثل أي جندي أو متخابر في الميدان .

ويمكن أي إنسان عاقل يستدل على هذه النتيجة من خلال تحليل مقالات ومقولات هذا المنحط الذي لا يقترب من مقدسين اثنين بالنسبة له ، وهما الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي ، هو ممكن أن يتحدث عن جرائم أعوان وعملاء الاحتلال والأمريكان ، إلا انه لا يقترب من الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق شعبنا وما أكثرها ، وبالتالي أصبحت أتعامل معه ضمن منظومة الاحتلال الإجرامية التي لا اعترف بها ، حتى لا يلوث قلمي بذكر اسمه المشكوك في نسبه.

وبالعودة إلى قبيلة الجزيرة ، التي تحمل شعار الراى الراى الآخر ، فيما لا تسمح القبيلة التي تغدق عليها بالمال بأي رأى آخر ضمن حدودها ، فالملك يروح والملك يذهب ، ويورث الحكم للابن الأصغر دون بقية الأبناء ، بلا دستور أو قانون ، وتنفق مقدرات الدولة كعطايا وهبات هنا وهناك ، وبدون أي سند قانوني ، وعلى نظام القبيلة في العصور الوسطي ، فيما الإعلاميين "الأرزقية" العاملين في جزيرة القبيلة أعمتهم الأموال التي تنفقها القبيلة على مر السنوات ، وأصبحوا أسرى للأموال والشهرة والامتيازات التي يحققونها ، فيما لا يلقون بالا لما يحدث لشعوبهم وأمتهم بفعل مخططهم الدنيء، وهم يضنون انهم يحسنون صنعا.

ولم تكن الإساءة للمقدس الرمز ياسر عرفات وللتاريخ الفلسطيني،  في جزيرة القبيلة صدفه أو عمل عارض، بل هو مخطط متكامل للإساءة للنضال الفلسطيني للتاريخ الفلسطيني وللمقدسات الفلسطينية التي لا يختلف عليها اثنان من أبناء شعبنا ، إلا من ينعق من خلال جزيرة القبيلة التي تعمدت الإساءة للرمز المقدس ياسر عرفات أكثر من مرة ، وحتى أثناء حياته وهو يتعرض للحصار والقتل ، وأغلق مكتب الجزيرة في رام الله سابقا، بسبب نشر صور للإساءة للرئيس الشهيد من الأرشيف رغم عدم علاقتها أو خدمتها للموضوع غير تحقيق هدف الإساءة فقط للرمز الشهيد.

وعند استضافة جزيرة القبيلة المنحط مجهول النسب في برنامج الاتجاه المعاكس، فهي تعلم من سيرته ماذا سيقول عن القضية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني والرموز الفلسطينية ، وبالتالي الإساءة للرمز والمقدس ياسر عرفات كان مبيت مسبقا من قبل جزيرة القبيلة ، التي تمضي في نفس المخطط المرسوم لها ، من اجل أن يصبح الاقتراب من الرموز المقدسة للشعب الفلسطيني وتاريخها النضالي  أمر عادي من أراذل القوم  دون حساب أو مراجعه .

كنت في الماضي من المعارضين لمقاطعة قبيلة الجزيرة ، ضمن إيماني بحرية نقل المعلومات والحق في حرية الراى والتعبير ، ولكن عندما تتراكم الإساءة للمقدسات والرموز والتاريخ الفلسطيني من قبل مجموعة من المنحطين ، وتسمح لهم الجزيرة والقبيلة بهذا الانحطاط، يصبح السكوت على هذه الافتراءات والإساءات للمقدس الفلسطيني ياسر عرفات مشاركة في هذه الجريمة ، وعندما يصبح مقدسنا ورموز نضالنا وتاريخنا مستهدفا ، يصبح كل شيء مباحا للرد والدفاع عنه .

فعلى قبيلة الجزيرة أن تعلم أن ياسر عرفات ليس إنسان عادي يمكن الاقتراب منه ، سواء كان حيا أو حيا عند الله ، فهو احد المقدسات الفلسطينية ، اكتسب هذه القدسية بشرف النضال والجهاد من ميدان إلى ميدان ، منذ نعومه اضافره إلى أن سجى جسده الطاهر كهلا بعنفوان الشباب ، في انتظار حتمية النصر ليحمل شبل وزهره من أبناء هذا المقدس ، إلى حيث أقدس المقدسات ليسجى جثمانه في القدس كما أحب  وتمنى .

أما الإعلاميين "الأرزقية" في قبيلة الجزيرة، الذين يتلونون كما تتلون القبيلة التي تغدق عليهم بالمال، انتم أمام معادلة بسيطة ، ومهنيتكم على شفا شعرة لا يمكن الالتفاف عنها ، فلا يمكن لكم أن تتحدثوا عن الحرية والاستقلال في الدول العربية ، وتتغنون بالربيع والثورات العربية ، فيما تدار البلاد والعباد من حولكم بنظام القبيلة كما القرون الوسطي  ، فكيف تأمرون الناس بالحرية، وانتم في مستنقع الاستعباد للمال والشهرة تسبحون ، فرسالتكم مشكوك شفافيتها وصدقها ، ما دامت خاضعة لهيمنة القبيلة.
والله من وراء القصد

* نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين