2026-09-14 08:10 م

رســـالـــة إلـى الـكـونـغـرس الأمــريـكـي ...

2013-09-11
بقلم: سمير الفزاع
السيدات والسادة أعضاء الكونغرس الأمريكي ربما يبدو الأمر غريباً أن يخاطب مواطن عربي الكونغرس الامريكي ، فمن المفترض أن يمثل الكونغرس الامريكي الشعب الامريكي ، وأن يسن له القوانين والتشريعات ، ويحقق له الرقابة الصارمة لأداء حكومته وإدراتها ومؤسساتها . وأما شؤون العالم وما يحتويه من صرعات وحروب ، أو أوجه تعاون وفضاءات شراكة فهي حصراً من شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيها . لكن يبدو أن هناك خطاء كبير قد وقع في سياسات ورؤى الولايات المتحدة الامريكية ، بحيث أصبح مجلسي النواب والشيوخ الامريكيين هما من يقرر كيفية حفظ الأمن والسلم الدوليين ، وهما من يقرر شنّ الحروب من عدمه لانفاذ مايرونه هم مباديء سلوك وقانون دولي . السيدات والسادة أعضاء الكونغرس الأمريكي أعلم أنكم على الجانب الآخر من العالم ، وأعلم بأنكم على بعد ألآف الأميال من هنا ، ولكني أعرف بأنكم ستناقشون اليوم مصير منطقة كاملة فيها عدة دول وعشرات الملايين من البشر . فيهم ملايين الأطفال والنساء والأجداد والجدات فاي منطق يحكم هذة المأساة ويفسرها ؟ من حق كل دولة أن تدافع عن نفسها من أي عدوان ، هذا حق طبيعي لا جدال فيه ، فأي تهديد تتعرض له أمريكا لترسل مئات الصواريخ واطنان من المتفجرات لحصد أرواح الألآف من البشر الابرياء ؟ وكم هو عدد الأمريكيون الذين سقطوا هنا لتأتي بوارجكم وطائراتكم فتثأر لهم ؟ السيدات والسادة أعضاء الكونغرس الأمريكي تقول الادارة الامريكية بأنها تواجه تحدياً أخلاقيّاً وقانونيّاً في سوريا بسبب سقوط المئات من الضحايا نتيجة لاستجدام الاسلحة الكيمائية ، فما هو دليلها على أن الحكومة السورية هي من استخدم هذة الاسلحة ؟ إنها مجموعة من أفلام الفيديو التي لا تقنع حتى الاطفال ، وجملة أكاذيب من مجموعات ارهابية سبق لامريكا أن وضعتها على لائحة الإرهاب قبل أشهر ، فهل هذا أمر معقول ؟ ألا يذكرنا ذلك بأفلام ورسومات وأنابيب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول ؟ ألا يذكرنا ذلك بأعوام من الإحتلال وملايين الضحايا في العراق بسبب الكذب والخداع والتهم الزائفة ؟ ألم تتعلم أمريكا بإدارتها ونوابها وشيوخها وشعبها من تجربة العراق الدامية والمريرة ؟ ألم تدرك أمريكا بعد بأن تكرار الأخطاء ذاتها أمر غير مقبول ؟ فكيف تسألون أنفسكم في كلّ مرة ترتكبون فيها حماقة كبرى وجملة من الجرائم والأخطاء " لماذا يكرهوننا " ؟ . السيدات والسادة أعضاء الكونغرس الأمريكي في 17 / يناير - كانون ثاني / 1961 وجه الرئيس الامريكي " دوايت ايزنهاور " خطاب بمناسبة إنتهاء ولايته الثانيه كرئيس لأمريكا ، أقتبس منه " بعد ثلاثة أيام من الآن ، وبعد نصف قرن قضيته في الخدمة العامة للإمة الأميركية ، سوف أقوم بتسليم مسؤليات منصبي إلى خلفي الذي وقع إختياركم عليه … أريد أن أقول لكم أننا في الأوضاع الراهنة ، خصوصاً في هذا الصراع العالمي الذي نخوضه ضد عقائد دولية معادية للقيم الأميركية ، سوف نواجه أزمات صغيرة وكبيرة ، ولكنني أريد أن أحذر من غواية التوصل إلى حلول متسرعة وإستعراضية للقوة . فتلك الغواية مكلفة ، لأنه ببساطة لا يوجد حلّ سحري لأي مشكلة من المشاكل … إن دورنا في حفظ السلام العالمي طرأت عليه – بحكم مسؤليات الولايات المتحدة – زيادة غير مسبوقة في صناعة السلاح . فقد إضطرتنا الظروف إلى توسع في صناعة السلاح فاق كلّ الحدود … كما أننا نوجه إلى الجانب العسكري في إقتصادنا ما يوازي دخل كلّ الشركات الأميركية مجتمعة . وهذه ظاهرة خطرة على حياتنا ، لأنها أدت إلى إنشاء مجمّع صناعي عسكري – إقتصادي سياسي ، يصل نفوذه إلى بعيد في وطننا ، ويؤثر على بيئته الإجتماعية ، كما يؤثر على إتجاهاته ، وذلك أشعرني بالقلق الشديد … وعليّ أن أقول صراحة ، إن هناك مجموعة صناعية عسكرية – مالية سياسية وفكرية ، تمارس نفوذاً غير مسبوق في التجربة الأميركية … فإننا لا بد وأن نحذر من وصولها إلى موقع التأثير المعنوي والسياسي والعملي على القرار الأمريكي ، لأن ذلك خطر شديد على المجتمع الأمريكي قبل أن يكون على غيره . وأود أن ألفت النظر إلى أنه إذا وقع القرار الأمريكي رهينة لمثل المجمع الصناعي العسكري وأطرافه ، فإن الخطر سوف يصيب حرياتنا وممارساتنا الديموقراطية ، كما أنه قد يصل إلى حجب الحقائق عن المواطنين الأميركيين ، والخلط ما بين أمن الشعب الأميركي وحرياته وبين أهداف هذا المجمع وأطرافه ومصالحهم " . السيدات والسادة أعضاء الكونغرس الأمريكي هذا ما قاله " دوايت ايزنهاور " قبل أكثر من نصف قرن ، هل أصبح ما قاله بالأمس حقيقة واقعة اليوم ؟ هل أنتم حقاً من يحكم أمريكا ويمثل شعبها ويتخذ قرارها ؟ أم أن المجمّع الصناعي العسكري - المالي السياسي من يحكم أمريكا ويمتلك قرارها ؟ أنتم اليوم برفضكم الحرب على سوريا لا تنقذون ملايين البشر من الموت والتشرد واليتم ، بل أنتم تنقذون الشعب الأمريكي والولايات المتحدة من أن تصبح رهينة خالصة لهذا المجمّع الصناعي العسكري - المالي السياسي . السوريون سيدافعون عن أرضهم ووطنهم وأنفسهم بأقصى ما يملكون من القوة ، والرئيس الفرنسي هولاند - شريك الرئيس أوباما في نواياه العدوانية ضد سوريا - يعرف ذلك جيداً كونه رئيساً لدولة حاولت يوماً إحتلال سوريا وإستعمارها . هذا ما فعله السوريون في الأمس ، وهم مستعدون تماماً لتكرار ذلك اليوم بكل قوة لأجل وطنهم ، فهل أنتم مستعدون للحفاظ على وطنكم ومؤسساتكم وقراركم ، بعيداً عن هيمنة هذا الحلف الذي حذّر منه واحد من ألمع الرؤساء الأمريكيين ؟