2026-09-15 02:48 ص

عـلـى مـفـتـرق الـطــــرق ،،، والـقـرار الـتـاريـخـي

2013-09-10
بقلم: سمير الفزاع

خلال عدة أيام مضت برز في مجرى الحرب على سوريا ، والعدوان الأمريكي المحتمل عليها عدة محطات مميزة ، بعضها عسكري ميداني ، وبعضها الآخر سياسي ودبلوماسي ، وبعضها إعلامي ... جزء منها جرى في العلن ، والكثر منها جرى بعيداً عن الأضواء . فكان من الضروري أن يقول لافروف اليوم : لا وجود لأي صفقة بشأن سورية من دون علم الشعب السوري . أهم المحطات العلنية وبعض من المحطات السريّة : * الرئيس السوري بشار حافظ الاسد في مقابلة تلفزيونية مع القناة الأمريكية "سي بي اس": في حال شنت واشنطن ضربات على سورية ، فعندها يمكنها توقع كل شيء . في الجانب السري ، يقال أن بعض " الكل شيء " هذا هو ( تل أبيب مقابل دمشق ومفاعل ديمونه مقابل أي موقع يحمل صبغة " أسلحة ومؤسسات غير تقليدية " مثل المفاعل النووي التجريبي الموجود في أحد ضواحي دمشق ) . * قال وزير الخارجية الأمريكي كيري في مؤتمر صحافي عقده اليوم مع نظيره البريطاني وليام هيغ : إن الولايات المتحدة ، الرئيس اوباما ، وأنا شخصياً وغيرنا ، متفقون تماماً على ان وقف النزاع في سورية يتطلب حلاً سياسياً . ليس هناك من حل عسكري ، ليست لدينا أية أوهام بهذا الصدد . * وزير الخارجية الروسي لافروف وبعد مؤتمره الصحفي الذي عقده مع وزير الخارجية السوري بعدة ساعات يخرج ببيان صحفي مكون من عدة كلمات منحوتة في الصخر وبأسنة الرماح : سلمنا مقترح للوزير السوري وليد المعلم بوضع المستودعات الكيميائية تحت الحماية الدولية وإنضمام سوريا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية وننتظر الرد على وجه السرعة ... وإذا كانت إقامة الرقابة الدولية على الأسلحة الكيميائية تجنب توجيه ضربات سنباشر بالعمل مع الحكومة السورية . في الجانب السري ، يقال بأن هذا المقترح ليس جديداً ولا مفاجيء للحكومة السورية بل هو بين يديها منذ أسبوع على الأقل ، وتمت دراسته على نحو كافِِ جداً ، فهو يضيق الخناق على أوباما من جهة ويمنحه مخرج ما من مأزقه من جهة أخرى ، ويمنح سوريا الكثير من طلباتها من جهة ثالثة . * لقد أصبح مؤكداً الخبر الذي ذكرته صحيفة " ميرور نيوز " البريطانية قبل عدة أيام بأن مقاتلات من طراز (تايفون) تابعة لسلاح الجو البريطاني ، اعترضت طائرتين سوريتين من طراز (سوخوي 24) بالقرب من القاعدة الرئيسية للمملكة المتحدة في قبرص . وأضاف الخبر الذي أكدته الصحيفة الصهيونية " يدعوت أحرنوت " نقلاً عن لسان الناطق العسكري البريطاني : الكل على حافة الهاوية . في الجانب السري ، يقال بأن هذه الخطوة العسكرية فيها الكثير من الرسائل للبارجات الأمريكية ، فمن تمكن من إختراق أجواء المتوسط وجزيرة قبرص التي فيها أكبر قاعدة تجسس بريطانية قادر على بلوغ البارجات الأمريكية ، ومهاجمتها بل وتنفيذ عمليات إستشهادية بالطائرات ضدها . * على الرغم من الرواية الصهيونية عن الصاروخين الذين أُطلقا قبل عدة أيام من عرض المتوسط وأتجها صوب شرق المتوسط ، إلا أني ما زلت مصراً على روايتي السابقة ، والتي تقول " من على بعد 900 كم من السواحل السورية ، تم إطلاق هذين الصاروخين من بارجة أمريكية نحو أهداف في سوريا . ولأن الفاصل الزمني بين لحظة الإطلاق ولحظة بلوغ الهدف يقدر بعشرات الدقائق ، ولأن أجهزة الرصد الروسية تمكنت من تتبع الصاروخين منذ الدقيقة الأولى لإطلاقهما أُجريت إتصالات ، وأتخذت إستعدادت ، وتعالت التهديدات ... فأجبرت الأمريكيين على إسقاط الصاروخين في عرض البحر " . بعض فوائد الإعلان الروسي - السوري 1 - إستخدام مخزون كيمائي " مفترض " عمره عشرات السنوات سياسياً في حسم معركة عسكرية لصالح سوريا . 2 - إحباط مشروع العدوان الصهيوني - الخليجي - التركي . 3 - إجبار أمريكا على الذهاب إلى جنيف وفق شروط ميدان تميل بالمطلق لصالح الدولة السورية . 4 - حقن دماء السوريين وحماية وطنهم ومقدراتهم إن أمكن ، وإن تعذر ذلك وقرر الأعداء الذهاب إلى الحرب فنحن أهلها وسادتها . 5 - التجفيف التدريجي للجماعات الإرهابية تسليحاً وإيواءاً وتمويلاً ... . 6 - تقديم ورقة سورية قوية لروسيا لتعزيز موقفها التفاوضي مع واشنطن ، وهذه الورقة ستعوضها روسيا لسوريا بأسلحة نوعيّة وإستراتيجية . 7 - إحباط مساعي الكيان الصهيوني و" اللوبيات " الصهيونية الداعمة له في واشنطن لإقناع الإدارة الأمريكية بشن عدوان موسع على سوريا . 8 - تسهيل مهمة " الكونغرس " الأمريكي في رفض منح " أوباما " تفويض بالعدوان على سوريا . 9 - تعميق مشكلات المعسكر المقابل ، وخصوصاً تركيا والكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ... . لقد أصبح المشهد يتغير خلال بضعة دقائق فقط لا خلال الأشهر والأيام ، إن سوريا اليوم تقود معركة يصعب أن تجد لها مثيلاً في التاريخ البشري ، معركة غاية في التعقيد ، ومصيرية حتى النخاع ، وشرسة كصراع البقاء ، تواجه فيها سوريا نوع خاص من الأعداء الذين يفتقرون إلى أقل مستوى من الأخلاق والمباديء والقيم . ما يحتاجه الوطن وقائده وجيشه وجنوده الدبلوماسيين هو المزيد من التكاتف ، وإظهار المزيد من القدرة الخرافية على التضحية التي تمتعتم بها طوال 30 شهراً ، وتقديم المزيد من التضحيات لتطهير الوطن من أدوات الأعداء في الداخل ، والكثير الكثير من الثقة . لقد إتخذت القيادة السورية قراراً تاريخيّاً ، قرار لا يُقدم عليه إلا القادة الكبار الكبار ، وضعت أمام عينيها مصلحة ملايين السوريين بأرواحهم ودمائهم وخيراتهم ومستقبلهم ووطنهم ... ولكن ذلك لا يعني أننا غير قادرون على الذهاب في المواجهة إلى آخر المشوار إن فرضت علينا . نحن الآن على مفترق الطرق ، إما أن نصطف قريباً في ساحة الأمويين محتفلين بإنتصار سوريا ، بعد أن سقط رأس المشروع " أمريكا " في المأزق التاريخي الذي أتقن حياكته دمشق وحلف المقاومة ، أو أن نكون مصطفين جنباً إلى جنب في ساحة المعركة وبين أيدينا حفنة طازجة جداً من تراب الجولان أمسكنا بها للتو .