2026-09-14 03:17 م

عندما تبدأ لعبة شد الحبال بين الكبار

2013-09-08
بقلم : محمد بكر
حالها حال الجهود الاقتصادية التي لم تكتمل لإنعاش الاقتصاد العالمي على الرغم من النمو الاقتصادي الحاصل, كانت الجهود السياسية لدول قمة العشرين في سان بطرسبورغ لحل الأزمة السورية غير مكتملة أيضاً وكل محاولات إحياء الحل السياسي لاتزال مكبلة تراوح في المكان. جملة من الاتهامات وردات الفعل والتناقضات كانت حاضرة بقوة في مشهدية الاشتباك السياسي الروسي الأمريكي الذي بلغ ذروته في الاحتدام والعناد والكباش وشد الحبال في محاولة لفرض المقاسات وجذب كل طرف نحو الآخر إذ لم تفلح الأوراق التصعيدية التي خطها العم سام أثناء الاشتباك السياسي لجهة طلبه من البنتاغون توسيع بنك الأهداف العسكرية السورية في استيلاد حالة من التراخي في العزيمة وتليين المواقف لدى الخصم الروسي الذي أبدى أعلى درجات الثبات والتمسك بمواقفه حيال الأزمة السورية ولم يجد حرجاً في الإعلان عن الدعم العسكري والسياسي والإنساني للدولة السورية إذا ماتعرضت لأي ضربة عسكرية واصفاً التحركات الأمريكية أحادية الجانب بأنها انتهاكاً للقانون الدولي محذراً واشنطن وحلفائها من تداعيات ذلك الهجوم. على المقلب الآخر كان العويل الأمريكي في أشد صوره تجاه مجلس الأمن عندما وصفه بالمشلول وعدم قدرته على تحمل المسؤولية وهذا ماكان متناغماً بشدة مع تصريحات المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة التي اتهمت فيها روسيا بأنها تتخذ مجلس الأمن رهينة لتقديم الحماية للدولة السورية,هذا العويل الذي كان بهدف تظهير الرغبة الأمريكية لتلقف المبادرات والمقترحات التي تؤمن الخروج المشرف والآمن من مأزق الضربة التي أعلن عنها الأمريكي ويتردد في خوض غمارها في نفس الوقت لاسيما بعد الثبات منقطع النظير في المواقف الروسية التي تبتعد كثيراً عن رغباته ومبتغاه في الحل السياسي المنشود من جهة والرسائل العسكرية الروسية والإيرانية وحتى السورية شديدة اللهجة التي اعتبرت الضربة المحدودة بمثابة عدوان ستنفلت حممه خارج الجغرافية السورية لتطال المنطقة برمتها وتالياً تعريض أمن إسرائيل للخطر من جهة أخرى وهذا ما ظهر جلياً فيما نشرته صحيفة القدس العربي بتاريخ 6/9/2013 حول اقتراح " اللحظة الأخيرة" أو ماسمي بالصفقة الذي قدمه كلا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا كمخرج من الحرب المرتقبة وقد ارتفع فيه السقف في صورة ساذجة تمظهرت فيها شخصنة الأزمة أو ربما يكون ذلك المقترح على قاعدة "تقديم السقف الأعلى لتأمين الحصول على الأدنى" مفاده أن يقوم الرئيس الأسد بتوجيه خطاب للشعب السوري يعلن فيه عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2014 إضافة لما لتشكيل لجنة من المعارضة المسلحة والدولة السورية لإعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية وضمان عدم تقديم أسلحة نوعية لحزب الله وهو ماترفضه القيادة السورية باعتقادنا جملة وتفصيلا. الارتباك والتراجع والعزلة السياسية كان العنوان العريض في الخطاب السياسي الأمريكي لاسيما أن كل حديث على لسان أوباما عن الضربة العسكرية يكون متلازماً مع توصيفها بالمحدودية والنطاق الضيق إضافة لما تم تناقله عن الرئيس الفرنسي هولاند و اتفاقه مع أوباما حول ضرورة انتظار نتائج لجنة التحقيق الخاصة بالسلاح الكيميائي وهذا ما يناقض الاندفاع الأمريكي في السابق نحو العدوان دون النظر إلى نتائج التحقيق في حين لم يخف هولاند أيضاً أن الخيار البديل هو تسليح المعارضة السورية المسلحة وهذا ما جاء متناغماً مع كلام أوباما في السابق حول وجود استراتيجية موسعة لدى الولايات المتحدة فيما يخص تسليح المعارضة. النقطة الأبرز باعتقادنا هو تصريح وزير الخارجية الروسي بأنه يجب إيجاد طريقة ما بأن لايقوض السيناريو العسكري سيناريو الحل السياسي .. فهل يبحث الروسي عن اتفاق مع الأمريكي تتحدد فيه ماهية الضربة العسكرية وماهية الرد السوي ضمن إطار محدد.؟؟ لاسيما في ضوء زيارة وزير الخارجية السوري لموسكو للاطلاع ربما على تفاصيل متعلقة بهذا الخصوص. الشيء الثابت حتى الآن في مشهدية الاشتباك السياسي بين سيد البيت الأبيض والقيصر الروسي المتموضع بقوة في الخانة الدولية هو أن لعبة شد الحبال هي على أشدها إذ لا تخلو مضامينها من الإصرار الروسي والارتباك الأمريكي تنساب خلاها لحظات حرجة لاسيما خلال الأيام القليلة القادمة التي ستعلن الروسي فائزاً في لعبة شد الحبال إذا ما تراجع أوباما عن الضربة أو إذا تم تأجيلها لذرائع تجميلية أو قد نكون أمام لحظة مفصلية تتقطع معها الحبال إذا ما تم الإعلان عن الضربة والتي ستكون نتائجها باعتقادنا كفيلة ً بالاستحضار القسري للمقاس الروسي في عملية تفصيل الحل السياسي وستتلاشى معها كل الاستراتيجيات والخيارات البديلة الحاضرة في الفكر الأمريكي الأكثر تأثيراً باعتقادنا من تداعيات العدوان نفسه.